دم الإنسان..طاهر أم نجس؟
أشارت الإفتاء المصرية إلى اتفاق الفقهاء على أن دم الحيض والنفاس نجس، واستدلوا على ذلك بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» متفق عليه، ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله سلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ» متفق عليه، أي: تقشره وتحكه ثم تدلكه بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره ثم تغسله.
ولفتت إلى أن جمهور فقهاء المذاهب الأربعة رأوا أن دم الآدمي -غير الحيض والنفاس- نجس، على تفصيل بينهم، لكن القول بالنجاسة قدر مشترك بينهم، واستثنوا من ذلك اليسير من الدم، وقالوا إنه معفو عنه، على خلاف بينهم أيضًا في مقدار اليسير: فيرى المالكية والحنفية أن اليسير هو قدر الدرهم وما دونه، والصحيح عندهما اعتبار مساحة الدرهم لا وزنه، فعند الحنفية هو عرض الكَف الواحدة، فيغرف الشخص الماء باليد ثم يبسط يده فما بقي من ذلك فهو مقدار الكف، وعند المالكية نحو تلك المساحة.
ومن ذلك يتبيّن اتفاق الفقهاء على نجاسة دم الحيض والنفاس بلا نزاع، كما اتفقوا على أن الدم اليسير وإن قيل بنجاسته إلا أنه معفو عنه، أما الدم الكثير فمذهب جمهور الفقهاء أنه نجس وهو القول الراجح.
وقال بعض الفقهاء: بالعفو عن نجاسة الدم الكثير شريطة عدم التعدِّي في وضعه على الجسد، وأن يكون لنفس الشخص لا من شخص آخر، وذلك كما في حالة دفن الشهيد بدمائه من غير غُسل، وصلاة المسلمين المجاهدين في جراحاتهم.