عميد كلية التربية بـ"عين شمس": خدمة المجتمع جزء أساسي من مهام الجامعات المصرية
معاناة يعيشها أو بالأحرى يعايشها السواد الأعظم من المعلمين الذين تخرجوا منذ سنوات يحملون مشاعل التنوير لكل الأجيال، ولكن تقف حياتهم بعد تخرجهم وذلك نابع من عدم ممارساتهم للرسالة السامية وهى كونهم معلمين يفيدون التلاميذ بما تعلموه في الكليات وعلى رأسها كلية التربية، وهى بمثابة التاج على رءوس الكليات المنوطة بالرسالة العلمية الموجهة للأبناء صغارا وكبارا، حيث بدأت وزارة التربية والتعليم تدرك لهذه المأساة عبر إعلانها مسابقات للمعلمين ليسدوا عجز المدرسين في المدارس، وفى الوقت نفسه إيجاد فرص عمل لهؤلاء الشباب ليمارسوا مهنتهم السامية في تعليم الأجيال
د.حازم راشد :
منفتحون على الخبرات الدولية.. ولدينا صلات بالجامعات الألمانية واليابانية
تعاون بين كلية التربية و"اليونيسيف" و"التعليم" لبناء قدرات العاملين في مدارس الدمج
التعليم الإلكتروني لن يغني أبدأ عن التعلم وجها لوجه
قرار الدولة بتعيين مجموعات من المعلمين على مدى ٥ سنوات سينعكس بفوائد جمة على كل أطراف العملية التعليمية
نناقش عبر حوار مفتوح، أحد الدكاترة الكبار عظيمى الشأن فى العملية التعليمية ومناهج تطويرها بما يلائم عقول فلذات أكبادنا ليكونوا منارة لبلادنا فى غد مشرق ومستقبل ملىء بالأمجاد؛ ليكونوا لبنة فى بناء مصر الحديثة، فالعلم هو سر نهضة الأمم، ومن ثمّ فإن الأمم والمجتمعات لن تتقدم إلا بالعلم، وإلى نص الحوار مع الدكتور حازم محمود قاسم راشد عميد كلية التربية بجامعة عين شمس:

هل كلية التربية تقف على رأس الكليات من حيث إعدادها معلما قادرا على التعامل مع نظم التعليم المتطورة؟
كليات التربية أصبحت الآن تقوم بتطوير المناهج التعليمية لاسيما بعد اختراق التكنولوجيا فى كل مجالات الحياة؛ ليصبح المدرسون مهيئين على أرض الواقع للتدريس بأحدث الطرق العلمية المتطورة التي تناسب عقول أبنائنا فى ظل تطور التكنولوجيا السريع.
من وجهة نظرك.. هل توجد برامج تدريبية حديثة لتهيئة طلاب الكلية لسوق العمل؟
ينبغي أن ننظر للواقع كما هو بلا رتوش وزارة التربية والتعليم على مدى سنوات عديدة حوالي ١٥ سنة وربما أكثر لم تقم بتعيين مجموعات جديدة من المعلمين بصرف النظر عن التخصص هذا ترتب عليه انه أصبح لدينا السواد الاعظم من المعلمين في المجال مع كامل احترامي وتقديري لهم تخرجوا قبل ٢٠ أو ٣٠ عام من اليوم بلاشك أن هناك كثير من الأمور تغيرت سواء في المدارس نفسها أو في المناهج اتي يقومون بتدريسها أو حتى في مجال التعليم العالي وتحديدا في كليات التربية وبالتالي انا عندما اقوم بتطوير مناهج أو تكنولوجيا جديدة فإن المدرسين على أرض للواقع وفي الميدان فإن تكوينهم الأساسي يصبح صعب قليلا
وهناك بالفعل برامج تدريبية لكن هذه البرامج تأتي في وقت متأخر بالنسبة لهم كخبرة في العمل
المسألة تختلف تماما أن كنت اتعامل مع مدرس صغير السن وابدا معه بالمفاهيم الجديدة ... على سبيل المثال بيعرف أن هناك مفهوم اسمه التربية الخاصة وأن فيه مفهوم اسمه التعليم عن بعد وابدأ في تدريبه عليه نظريا وعمليا .. ابداا أفهمه أنه لدينا اليوم ما يسمى بمجتمعات التعلم ويعني وانت مدرس يجب أن تستفيد من خبرة المحيطين بك وبالمثل يستفيدوا منك ابدا فمطلوب على سبيل المثال أن يعرف الطالب أن هناك تدريس باللغة الأم وهناك تدريس باللغات الأجنبية وابدأ تدريبه كل هذه الأمور مهمة لسوق العمل

ما رأيكم في قرار الدولة بشأن تعيين مجموعات من المعلمين على مدى زمني خلال ٥ سنوات؟
أنا سعيد جدا جدا بالقرار الذي اتخذته الدولة بتعيين مجموعات من المعلمين على مدى زمني خلال ٥ سنوات طبقا لاحتياجات الوزارة، وأتوقع أنه سيحل عدد كبير من المشكلات الموجودة في المدارس، لاسيما تلك المتعلقة بالمناهج الجديدة، بالإضافة إلى أن هذا القرار سينعكس على الكلية؛ لأنه مادام أن الطالب وولي الأمر لديهما يقين بأن هناك فرصة في سوق العمل بعد التخرج، سيرفع ذلك من أسهم الكلية، ويجعل نوعية الطلاب التي تتقدم هي الأكثر تفوقا، فأنا ككلية سأستفيد من حيث فرص أعلى للتنافس، وبالتالي فرص الحصول على مدرسين أكثر كفاءة ستزيد نتيجة لزيادة فرص العمل وأرى أن هذا القرار يصب في مصلحة كل أطراف العملية التعليمية، بدءا من كلية التربية، مرورا بالطالب نفسه، ثم بوزارة التربية والتعليم.
هل المعلم مؤهل الآن للتعامل مع مفهوم الدمج بالنسبة للطلاب ذوي القدرات الخاصة سواء أكانوا موهوبين أو ذوي همم؟
بالنسبة لكلية التربية جامعة عين شمس، نحن عندما نقوم بإعداد الطالب فنحن نسير وفقا لمسارين: أحدهما يوجد معلمون يكون تأهيلهم الأصلي تربية خاصة ومؤهل للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، والآخر يوجد معلمون يدرسون المواد الأساسية العادية، ولكن إلى جانبها يدرسون عددا من مقررات التربية الخاصة؛ لأنه لو وجد طلابا في الفصل من طلاب الدمج يكون قادرا على التعامل معهم، ويتعاون مع زميله المتخصص في التربية الخاصة وبالتالي يكون لدينا مستويان من الإعداد فيما يتعلق بالتربية الخاصة.. مستوى يقدم لكل الطلاب بغض النظر عن تخصصاتهم، وآخر أكثر عمقا يقدم للطالب المتخصص في التربية الخاصة أو (معلم الظل) sadow teacher.
وفكرة الدمج هي فكرة رائعة في الأساس لكن ينبغي تنفيذها بشكل صحيح.. هذا الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لا ينبغي أن يظل طوال الوقت مع التلاميذ العاديين ولا ينبغي أن يعزل طوال الوقت عن التلاميذ العاديين.. هي مسألة دمج مقنن وهو ليس اختراعا ولكنه متبع في العالم كله.

هل كلية التربية لها دور في إعداد القيادات المدرسية للتعامل الجيد مع فكرة الدمج؟
نحن نقوم بذلك من خلال اتجاهين: الاتجاه الأول من خلال الدراسات العليا، وهي تقدم للراغبين من قيادات التعليم في تطوير أنفسهم مهنيا وبالتالي يلتحقون ببرامج الدراسات العليا ومن خلالها يتم تأهيلهم.
الاتجاه الثاني الأكثر عمقا يكون من خلال مراكز خدمة المجتمع التي تقوم بتنظيم دورات.. وكل دورة تستغرق شهرين أو ثلاثة أشهر، وتستهدف رفع كفاءة كل أطراف المؤسسة التعليمية سواء أكانوا مدرسين أو مديرين أو إداريين... إلخ، ومن خلال هذه الدورات نحن نتعاون مع المدارس.
يوجد أيضا مشروع رائع بالتعاون بين الكلية واليونيسيف ووزارة التربية والتعليم اسمه "مشروع بناء قدرات العاملين في مدارس الدمج".. كان غرضه الأساسى هو إعادة تدريب ورفع كفاءة العاملين في المدارس الخاصة سواء أكانوا معلمين أو إداريين للتعامل مع حالات التربية الخاصة وطبقناه بالفعل في كثير من المحافظات.
خدمة المجتمع.. ما مفهومها بالنسبة للكلية وحدود تطبيقها؟
خدمة المجتمع هو جزء أساسي من مهام الجامعات المصرية.. أي جامعة مصرية بصرف النظر عن اسمها يوجد بها ثلاثة قطاعات أساسية: قطاع الطلاب.. وقطاع الدراسات العليا.. وقطاع لخدمة المجتمع، كل الجامعات المصرية بحكم القانون وبحكم التشكيل الإداري فيها خدمة المجتمع، والجامعة دورها الأساسي لا يقتصر فقط على تدريس مجموعة من المقررات، فهذا مفهوم ضيق جدا، ولكن لها دور أساسي في خدمة المجتمع بحكم ما تضمه من كفاءات تفيد في خدمة المجتمع، وأي جامعة في العالم تسهم في خدمة مجتمعها، وذلك على حسب التخصصات الموجودة بها وما تطرحه من برامج.
الشراكات الدولية بالنسبة للجامعة؟
المبدأ العام الذي نتبناه هنا في كلية التربية جامعة عين شمس والنابع من توجهات الجامعة ككل، هو أننا منفتحون على الخبرات الدولية، وخاصة الخبرات المتميزة في مجالات معينة.. وعلى سبيل المثال لدينا صلات ببعض الجامعات الألمانية منذ سنوات من خلال أحد المراكز الموجودة بمصر وتقوم بتعليم اللغة الألمانية.. ولدينا صلات بالجامعات اليابانية وأيضا تعاون مع الجايكا اليابانية في تنفيذ بعض المشروعات؛ لأنه دون هذا الاحتكاك لن تتحقق أهداف الكلية في إفادة المجتمع بتقديم عدد من الكوادر المتميزة.
كورونا فرض علينا اللجوء للتعليم الإلكتروني عن بعد.. هل ننتظر يوما ما أن تتحول الجامعة لتعليم إلكتروني؟
لن يحدث؛ لأن التعليم الإلكتروني لن يغني أبدأ عن التعليم وجها لوجه.. وهو شأنه شأن أي فكرة في العالم له ما له وعليه ما عليه، وأنا مع كامل اقتناعي بأهميته إلا أنه لن يغني عن التعليم التقليدي في بعض الأحيان، وقد يكون هناك برنامج أو أكثر للتعليم عن بعد، ولكن هذا لا يعني أنه يغني عن البرامج التي تحتاج للانتظام والحضور.. وعلى سبيل المثال مدرس الكيمياء يحتاج لدخول المعمل باستمرار وأن يتفاعل مع طلابه، وبالتالي من وجهة نظري لا يمكن أن أحصل على معلم بنفس كفاءة التي حصل عليها عبر تعليمه طوال الوقت إلكترونيا.
توجد برامج يصلح فيها التعليم عن بعد، وبرامج لا يصلح فيها ذلك، فالتعليم عن بعد هو اتجاه من ضمن الاتجاهات الموجودة في عملية التعليم والتعلم، ولا ألجأ إليه إلا بقدر ما يكون مفيدا وأصرف النظر عنه بقدر ما يكون ضارا.
أنماط جديدة من المدارس تم استحداثها.. هل توجد شُعب جديدة يمكنها تغذية هذه المدارس بالمعلمين المؤهلين؟
في تقديري الشخصي أن هذه المسألة ستأتي؛ لأنه عندما يكون هناك توجه في المجتمع ومطلب اجتماعي معين وهناك توجه عام للدولة، وأنا كجامعة أبدأ من الآن في استحداث برامج تدريبية.. وعلى سبيل المثال الآن جامعة عين شمس بصدد إنشاء جامعة أهلية، وهذه الجامعة الأهلية عموما تركز على البرامج البينية التي تجمع أكثر من تخصص؛ لأن هذا هو المتوقع أن يكون مطلوبا في سوق العمل خلال المرحلة المقبلة، وبالتالي يجب ألا أنتظر سوق العمل حتى أبدأ في استحداث تخصصات، فأنا أستقرأ الأحداث جيدا وأبدأ في إعداد اللازم لسوق العمل من أساتذة وطلاب.

هل الكلية تقدم برامج تدريبية لغير المؤهلين تربويا لإعادة تأهيلهم على مواكبة متطلبات سوق العمل؟
بالقطع يتخرج معلم مؤهل وهذه المسألة في الأساس فيها خلاف في وجهات النظر على مستوى العالم كله، فهناك مدرستان في هذا الأمر: مدرسة تؤمن بالنظام التكاملي وهي أن الطالب يدرس المقررات التخصصية إلى جانب المقررات التربوية في الوقت نفسه، والمدرسة الأخرى التي تتبنى الاتجاه التطوعي وهي أن الطالب يتخصص أكاديميا في مجال ما وبعد أن ينتهي يدرس المقررات التربوية خلال عام أو عامين بشكل كامل، وهي خلافات خاضعة لوجهات النظر على مستوى العالم كله؛ نظرا لطبيعة الدراسة في الجامعات المصرية، فنحن نفتح المجالين في الوقت نفسه، وهذا موجود وهذا موجود، وفي النهاية كلا المسارين يخرج معلما مؤهلا للعملية التعليمية.
بالنسبة للدراسات العليا.. ما هو الاتجاه السائد وعليه إقبال في الدراسة؟
الإقبال حاليا والسائد ما يخص الدراسات النفسية، فعلى سبيل المثال التربية الخاصة تجتذب عددا كبيرا من الطلاب، والصحة النفسية تجذب الطلاب، في حين أن البرامج المستمرة والتي استمرت أعواما طويلة لم تعد تحظى بنفس الجاذبية التي تتمتع بها على مستوى الأعوام الماضية، وهو أمر في النهاية مرتبط بسوق العمل والذي يتسع لاستيعاب العاملين في مجال التربية الخاصة وهكذا.
يذكر أن الرئيس السيسي، أصدر قرارا بتعيين الدكتور حازم محمود قاسم راشد عميدًا لكلية التربية بجامعة عين شمس لمدة 3 سنوات، حيث كان وكيلًا لكلية التربية بالجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة في الفترة 2017-2020، ثم تولى منصب وكيل كلية التربية، لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة في الفترة 2020-2021، وكان مديرًا لمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم المصرية في الفترة 2015-2017، وأستاذا للمناهج وطرق التدريس، بكلية التربية منذ عام 2014- وحتى تاريخه، وأستاذا للمناهج وطرق التدريس المشارك، وأستاذا للمناهج وطرق التدريس المشارك بجامعة الامارات، وأستاذا للمناهج وطرق التدريس المشارك بكلية الإمارات للتطوير التربوي، الإمارات العربية المتحدة، في الفترة 2008 – 2013، ومدرسا من الخارج بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، عام 2013، ومدرسا من الخارج بالمعهد الفني للقوات المسلحة، 2000-2002، ومدرسا مساعدا بقسم المناهج وطرق التدريس، بكلية التربية، جامعة عين شمس، في الفترة 1997 – 2000، وباحثا مساعدا بشعبة المناهج بالمركز القومي المصري للبحوث التربوية والتنمية، خلال الفترة 1995 - 1997.