"سويفت".. الخيار الأخير لردع روسيا
انقسام غربي حول إزالة موسكو من منظومة الدفع المصرفي الدولية
تضارب المصالح وبدائل الدفع المصرفي يحمي "الدب" من السلاح النووي المالي
انقسمت الدول الغربية حول حظر روسيا من شبكة "سويفت" البنكية التي تربط آلاف المؤسسات المصرفية حول العالم. بعد العملية العسكرية التي تنفذها القوات الروسية في الأراضي الأوكرانية.
ما نظام "سويفت"؟
تأسست جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك في عام 1973 لتحل محل التلكس. وتستخدم الآن من قبل أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية تعمل في أكثر من 200 بلد وإقليم. لإرسال رسائل آمنة وأوامر دفع. ويعد النظام المالي العالمي مهما بشكل كبير في النظام العالمي إذ يرسل نحو 42 مليون رسالة مالية في اليوم.
يقع مقر "سويفت" في بلجيكا ويديرها مجلس إدارة يتألف من 25 شخصاً. وتصف نفسها علي أنها "أداة محايدة". تأسست بموجب القانون البلجيكي ويجب أن تمتثل للوائح الاتحاد الأوروبي.
وتعتبر شبكة "سويفت" البنكية مفتاح لنقل الأموال لقطاع النفط والغاز في روسيا.. ويقال إن إزالة روسيا من النظام سيجعل من شبه المستحيل علي المؤسسات المالية إرسال الأموال داخل أو خارج البلاد. مع عواقب علي كل من قطاع النفط والغاز في البلاد وعملائها الأوروبيين. وسيؤدي إلي صدمة مفاجئة للشركات الروسية وعملائها الأجانب. خاصة مشتري صادرات النفط والغاز المقومة بالدولار الأمريكي.
انقسام غربي
فرضت الدول الغربية حزمة من العقوبات علي موسكو. بسبب العملية العسكرية التي أطلقتها في الأراضي الأوكرانية. غير أن وكالة "بلومبرج" الأمريكية أفادت في تقرير لها. بأن فصل روسيا عن منظومة الدفع المصرفي الدولية "سويفت" ليس مدرجاً في قائمة العقوبات التي يعدها الاتحاد الأوروبي ضد موسكو.
أقر جوزيب بوريل رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد بأن الدول الأعضاء في التكتل لم تتفق علي إدراج نظام "سويفت" في العقوبات.. وصرحت مفوضة الخدمات المالية بالاتحاد الأوروبي ميريد ماكجينيس بأن الاتحاد قد لا يقرر عزل روسيا عن نظام "سويفت" للمدفوعات العالمية بين البنوك. لكنها لم تستبعد الإجراء كعقوبة محتملة.
أرجعت وكالة "بلومبرج" الإخبارية الأمريكية المعنية بالشئون الاقتصادية. السبب في انقسام الدول الغربية حول فصل روسيا عن منظومة "سوفيت" إلي عاملين رئيسيين. الأول هو معارضة دول مثل ألمانيا وإيطاليا لهذا الإجراء بسبب مخاوف بشأن أمن الطاقة. والسبب الثاني هو أن الاتحاد الأوروبي يشعر بالقلق إلي حد ما بشأن تفعيل أنظمة الدفع الأخري. لاسيما الصينية والروسية. التي تعد منافسا لمنظومة "سويفت".
كان وزير الخارجية الأوكراني ديميتري كوليبا قد دعا الدول الأوروبية إلي حظر روسيا من "سويفت" في تغريدة له علي "تويتر".
ناقش القادة الأوروبيون بالفعل ما وصفه البعض بـ"الخيار النووي" والذي يقضي بحظر روسيا من شبكة "سويفت" البنكية. وتحول انتباه القادة الأوروبيين إلي السلاح الأكثر إثارة للانقسام - وربما الأكثر خطورة- تحت تصرفهم. والذي وصفه وزير المالية الفرنسي برونو لومير. بأنه "سلاح نووي مالي".
ودعمت دول وفرنسا عزل روسيا عن "سويفت". وهو الأمر الذي تشاركه معها دول أوروبا الشرقية مثل المجر وأوكرانيا وتشيكيا وبريطانيا وكندا.
قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير. إن خيار عزل روسيا عن نظام سويفت يظل قائما لكنه يعتبره "الخيار الأخير". وفي لندن. قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس. إن بلاده ترغب في عزل روسيا عن نظام سويفت للمدفوعات العالمية بين البنوك.
وقال الرئيس التشيكي إذا لم يتم فصل روسيا عن نظام سويفت للتحويلات المالية ستسقط أوكرانيا خلال أيام. وقال جاستين ترودو. رئيس الوزراء الكندي. إن بلاده تدعم إقصاء روسيا من نظام سويفت للتعاملات المصرفية.
أما في برلين. فقد قال وزير المالية الألماني إن بلاده لا تعارض إقصاء روسيا من نظام سويفت. وأردف "لكننا نفكر بالعواقب". غير أن وزير المالية الألماني. دعا بالمقابل إلي تشديد العقوبات علي روسيا. مضيفا أن العقوبات يجب أن تطال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف.
وأقر المتحدث باسم الحكومة الألمانية بالصعوبة فنيا الإعداد لخطوة عزل روسيا عن نظام سويفت. مشيرا إلي أن ذلك سيؤثر بشكل كبير علي المعاملات التجارية بالنسبة لألمانيا والشركات الألمانية في روسيا. وأضاف المتحدث ستيفن هيبيستريت أن ألمانيا لم تكن الدولة الوحيدة التي لديها تحفظات علي عزل روسيا عن نظام سويفت. قائلا إن كلا من إيطاليا وفرنسا كانت لديهما بعض التحفظات أيضا. وتابع أن عددا من الدول اعترضت علي فرض أي عقوبات متعلقة بتسليم النفط والغاز علي روسيا. وقال إن ألمانيا سيسعدها انضمام سويسرا إلي قائمة الدول المشاركة في فرض العقوبات.
الرئيس الأمريكي نفسه أقر بأن إزالة روسيا من "سويفت" ليس الخيار الذي تفضل الدول الأوروبية اللجوء إليه في الوقت الراهن. لكنه أكد أن هذه الخطوة ستبقي دائما "مطروحة". ودافع بايدن عن حزمة العقوبات التي فرضها علي موسكو عبر الإشارة إلي أن عواقبها "توازي" عواقب إزالة روسيا من "سويفت" أو ربما "تزيد" عن ذلك.
لكن "بلومبرج" ذكرت في تقرير منفصل. نقلا عن مصادرها. أن واشنطن تدرس مع شركائها الأوروبيين بجدية فصل روسيا عن نظام "سويفت" الدولي للتعاملات المصرفية. وحسب مصادر الوكالة الاخبارية الأمريكية. فإن ممثلي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يبحثون إمكانية ممارسة الضغط علي قيادة الاتحاد الأوروبي من أجل فصل روسيا في تحرك مشترك عن نظام "سويفت".
واشارت الوكالة إلي أن الخطط بهذا الشأن يتم تنسيقها مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. الذي يعمل كهيئة إشراف علي "سويفت" في الولايات المتحدة. وأكدت الوكالة أن القرار النهائي بشأن هذه القضية لم يتخذ بعد.
وإلي الآن. امتنعت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن فصل المؤسسات المصرفية والمالية الروسية عن نظام "سويفت". وأقر بايدن بأن بعض الدول تعارض تلك الخطوة وسط مخاوف من أن تؤثر سلبا علي العلاقات المالية والاقتصادية مع شركائها الروس. ورغم ذلك. قال بايدن إن واشنطن لم تسحب فكرة فصل روسيا عن "سويفت" من الطاولة وأن مناقشتها "ستستمر".
ماذا سيحدث إذا تم إزالة روسيا؟
هناك سابقة لإزالة بلد من "سويفت". حيث تم فصل البنوك الإيرانية في عام 2012 بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها بسبب البرنامج النووي للبلاد. وقُدرت خسارة إيران حينها بما يقرب من نصف عائدات تصدير النفط و 30% من التجارة الخارجية بعد إزالتها من سويفت.
من جهتها. قالت سويفت في بيان إنها "جمعية تعاونية عالمية محايدة تم إنشاؤها وتشغيلها من أجل المنفعة الجماعية لمجتمعها.. وأضافت أن أي قرار بفرض عقوبات علي دول أو كيانات فردية يعود فقط إلي الهيئات الحكومية المختصة والمشرعين المعنيين".
لكن ليس من الواضح حجم الدعم الموجود بين حلفاء الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات مماثلة ضد روسيا. فقد تخسر الولايات المتحدة وألمانيا أكثر من غيرها إذا تم إزالة روسيا. لأن بنوكهما ضمن أكثر مستخدمي "سويفت" للتواصل مع البنوك الروسية.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذّر المقرضين الذين لديهم تعامل كبير مع روسيا للاستعداد لعقوبات ضد موسكو. وفقًا لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.. كما سأل مسئولو البنك المركزي الأوروبي البنوك عن كيفية ردها علي السيناريوهات بما في ذلك خطوة لمنع البنوك الروسية من الوصول إلي نظام "سويفت".
بدائل روسيا في حال إزالتها من "سويفت"
اتخذت روسيا خطوات في السنوات الأخيرة لتخفيف الصدمة إذا تم إزالتها من نظام SWIFT. أنشأت موسكو نظام الدفع الخاص بها SPFS بعد أن تعرضت للعقوبات الغربية في عام 2014 بعد ضمها لشبه جزيرة القرم في وقت مبكر من ذلك العام لدي SPFS الآن نحو 400 مستخدم. وفقاً للبنك المركزي الروسي.. ويتم حالياً 20% من التحويلات المحلية من خلال SPFS لكن حجم الرسائل محدود والعمليات محدودة بساعات أيام الأسبوع.
قد يوفر نظام الدفع بين البنوك الجديدة في الصين. أو CIPS . بديلاً آخر لنظام سويفت.. وقد تضطر موسكو أيضًا إلي اللجوء إلي استخدام العملات المشفرة. لكن هذه البدائل ليست جذابة.