أهداف العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا.. ماذا يريد بوتين؟
بعد بدء العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا، يتساءل الكثيرون عن أهداف موسكو من تحركاتها التي حذر منها الغرب على مدار الأسابيع الماضية. يرى المراقبون والمحللون أن الأهداف الأولى للعملية العسكرية الروسية ضد أوركانيا، تتمثل فى محاولة تحييد قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية الأوكرانية وعناصر القيادة والسيطرة والتحكم ومراكز القيادة.
نزع سلاح كييف.. ومنع تمدد الناتو فى جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق
وقال الخبير العسكري المصري سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إنه بعد تحقيق هذه الأهداف سيكون هناك غزو بري من القطاعات الشرقي والجنوبي والجنوب الشرقي لأوكرانيا، من جبهات دونباس والقرم والحدود البيلاروسية الأوكرانية.
وأوضح راغب فى حديثه لـ"سكاى نيوز عربية" أن المقاومة الأوكرانية ستعمل على إعاقة تقدم القوات الروسية، وأشار إلى أن القوات الروسية ستتعزز وجودها في دونباس وكذلك في شبه جزيرة القرم، ولاحقا سيتم ربط المنطقتين معا، ثم تمد موسكو سيطرتها حتى القوس الجنوبي بالسيطرة على مدينة أوديسا.
واستبعد الخبير العسكري نية روسيا السيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف، مؤكدا أن الهدف مما يجري إفقادها السيطرة على قواتها المسلحة، حتى لا تتعرض روسيا لهجمات مضادة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن علي القيام بعملية عسكرية في الأراضي الأوكرانية، قائلاً إنها لا تهدف إلى احتلال أوكرانيا، وإنما الدفاع عن النفس، وذلك بعدما تلقي طلبا من جمهوريتي دونتيسك ولوجانسك بتقديم الدعم العسكري، بعد 48 ساعة من اعتراف موسكو باستقلال الجمهوريتين.
وأكد بوتين أن روسيا لا تنوي احتلال أوكرانيا، بل تسعى لنزع سلاحها. وأشار إلى أن هدف روسيا يتلخص في حماية الأشخاص الذين تعرضوا على مدى 8 سنوات لسوء المعاملة والإبادة الجماعية من قبل نظام كييف.
وشدد بوتين على أن روسيا ستسعى جاهدة لنزع السلاح ومنع التعصب القومي في أوكرانيا، وكذلك تقديم أولئك الذين ارتكبوا العديد من الجرائم الدموية ضد المدنيين بمن فيهم مواطني روسيا الاتحادية إلى العدالة.
وشدد الرئيس بوتين على أنه لا توجد أية خطط لدى روسيا بخصوص احتلال أوكرانيا. وأضاف أنه "في الوقت نفسه، لا يدخل في خططنا احتلال الأراضي الأوكرانية. لن نفرض أي شيء على أحد بالقوة".
ويرى الرئيس الروسي أن "الحل الأفضل" لوضع حد للأزمة بشأن أوكرانيا يكمن في تخلي كييف عن رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وقال بوتن: "الحل الأفضل لهذه القضية هو أن ترفض السلطات الحاكمة راهنا في كييف بنفسها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وأن تختار الحياد". وأشار بوتن إلى أنه يجب أن تكون أوكرانيا "منزوعة السلاح". وقال بوتن: " يتعين على أوكرانيا نزع سلاحها.. حديث أوكرانيا عن الطموحات النووية يستهدف روسيا ووصلتنا الرسالة".
يذكر إنه بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، احتفظت أوكرانيا بنحو ثلث ترسانة الأسلحة النووية السوفياتية على أراضيها، وهي ثالث أكبر ترسانة في العالم في ذلك الوقت، بالإضافة إلى معدّات هامة لتصميمها وإنتاجها. وبقي على الأراضي الأوكرانية نحو 130صاروخ باليستي عابر للقارات من نوع "يو آر-100إن"، بستة رؤوس حربية، و46 صاروخ باليستي عابر للقارات من نوع «آر تي-23» مع عشرة رؤوس حربية، بالإضافة إلى 33 قاذفة ثقيلة، وبالمجموع بقي نحو 1700 رأس حربي على الأراضي الأوكرانية. كانت هذه الأسلحة رسميًّا تحت سيطرة رابطة الدول المستقلّة. وافقت أوكرانيا في عام 1994 على تدمير الأسلحة، والانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النوّوية.
لكن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي صرح مؤخرا بأن بلاده سيكون لها كل الحق في أن تصبح قوة نووية، الأمر الذى أثار مخاوف روسيا.
ويهدف بوتين كذلك، إلى وقف تمدد حلف شمال الأطلسى فى جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق شرق أوروبا، وتهديد روسيا. وذكر تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن الإجراءات الأخيرة تأتي وسط سلسلة من الإدانات العالمية، وبعد حزمة أولي من العقوبات الدولية، ووعود أمريكية وأوروبية بحزمة ثانية.
وفقا لشبكة "بي بي سي" تحدثت روسيا عما أطلقت عليه "لحظة الحقيقة" في إعادة صياغة علاقتها مع الناتو، وسلطت الضوء على ثلاثة مطالب، أولها أن موسكو تريد تعهدًا ملزمًا قانونًا بأن الناتو لن يتوسع أكثر، وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف: "بالنسبة إلينا ، من الإلزامي تمامًا التأكد من أن أوكرانيا لن تصبح أبدًا عضوًا في الناتو". ونوه بوتين من أن روسيا ليس لديها مكان آخر تتراجع إليه"، وقال: "هل يعتقدون أننا سنبقى مكتوفي الأيدي؟".
وفي عام 1994، وقعت روسيا اتفاقية لاحترام استقلال وسيادة أوكرانيا المستقلة، لكن في العام الماضي كتب الرئيس بوتين مقالاً طويلاً يصف فيه الروس والأوكرانيين بأنهم "أمة واحدة"، وزعم الآن أن أوكرانيا الحديثة هي من صنع روسيا الشيوعية بالكامل، وهو يرى انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 على أنه "تفكك لروسيا التاريخية".كما جادل الرئيس بوتين بأنه إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو، فقد يحاول الحلف استعادة شبه جزيرة القرم.
أما مطالبه الأساسية الأخرى، هي ألا ينشر الناتو أسلحة هجومية بالقرب من حدود روسيا، وأن يزيل القوات والبنية التحتية العسكرية من الدول الأعضاء التي انضمت إلى الحلف منذ عام 1997. وهذا يعني أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية ودول البلطيق. في الواقع، تريد روسيا أن يعود الناتو إلى حدود ما قبل عام1997.