مخاوف متزايدة من المواجهة العسكرية الشاملة بين روسيا وأوكرانيا
تزايدت المخاوف من وقوع مواجهة عسكرية شاملة بين القوات المسلحة الروسية ونظيرتها الأوكرانية، بعد الاعتراف الروسى باستقلال جمهوريتى دونيتسك ولوجانسك شرق أوكرانيا، وما تبعه من دخول قوات روسية فى مناطق الإنفصاليين لحمايتهم.
دعوات متبادلة لإجلاء الرعايا.. الجيش الأوكراني يستدعى الاحتياط
قوات روسية تدخل دونيتسك ولوجانسك.. وبوتين: مصالحنا غير قابلة للتفاوض
على وقع احتدام الأزمة بين موسكو وكييف، دعت وزارة الخارجية الأوكرانية مواطنيها إلى مغادرة روسيا في أقرب وقت ممكن خوفاً من تصعيد عسكري من موسكو. كما أصدر الجيش الأوكراني أمراً بتعبئة جنود الاحتياط بعدما أمرت روسيا قواتها بالاستعداد لدعم المناطق التي يسيطر عليها من تصفهم أوكرانيا بـ"الانفصاليون" في شرقي البلاد.
فى المقابل، بدأت موسكو إجلاء دبلوماسييها من أوكرانيا، ورغم أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أكد أنه منفتح على حوار مباشر وصريح مع الغرب، لإيجاد حلول دبلوماسية لأكثر المشاكل تعقيداً، مشيرا إلى الأزمة الأوكرانية، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن مصالح روسيا وأمنها غير قابلة للتفاوض، متعهداً بمواصلة تعزيز قدرات الجيش الروسي.
واعتبر الرئيس الروسي أن مخاوف بلاده لا تزال من دون أجوبة. وأشار إلى أنه يجب أن تكون أوكرانيا "منزوعة السلاح". وقال بوتين: " يتعين على أوكرانيا نزع سلاحها.. حديث أوكرانيا عن الطموحات النووية يستهدف روسيا ووصلتنا الرسالة".
تصريحات بوتين جاءت بعد موافقة مجلس الاتحاد الروسي، على طلبه، بنشر جنود روس في الخارج، بعدما طلب إرسال قوات لدعم الانفصاليين الموالين لروسيا في أوكرانيا. وقال نائب وزير الدفاع الروسي نيكولاي بانكوف إن جيش أوكرانيا نشر قوات قوامها 60 ألفا ودروع ثقيلة عند حدود جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك الشعبيتين.
من جانبها، كشفت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، عن أن هناك احتمالاً كبيراً بأن يشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزواً شاملاً على أوكرانيا ويهاجم العاصمة كييف. وتلك التطورات تطرح سؤالاً هو الأبرز حالياً على الساحة السياسية الدولية، ماذا لو قررت روسيا اجتياح الأراضي الأوكرانية؟
وفقاً لموقع "جلوبال فاير باور" المختص بالإحصاءات العسكرية، فإن الجيش الروسي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث إجمالي القوة العسكرية، بينما يصنف الجيش الأوكراني في المرتبة رقم 22 بين أقوى 140 جيشاً في العالم. ويمتلك الجيش الروسي أضخم قوة برية في العالم، والتي تضم أكثر من 12 ألف دبابة وآلاف المدافع وراجمات الصواريخ وعشرات الآلاف من المدرعات.
وفى حال المواجهة الشاملة بين الجيشين الروسى والأوكرانى، قد يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، نفسه دون خيارات تذكر في وجه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي ضمت قواته المسلحة سابقاً أجزاء من أوكرانيا دون عناء يذكر، وتحديداً عام 2014 عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم إلى روسيا.
ولا تزال صدمة ضم روسيا لشبه جزيرة القرم تلازم الأوكرانيين، فقد أرسل الرئيس الروسي يومها جنوده للسيطرة على المنشآت والإدارات الرئيسية في هذه المنطقة. وخسرت أوكرانيا يومها كل أسطول "البحر الأسود" تقريباً وكل المنطقة من دون إطلاق رصاصة واحدة. ويبدو أن شبح "القرم" يلوح في الأفق مرة أخرى، بعدما أمر بوتين، بإرسال قواته إلى شرقي أوكرانيا بعد الاعتراف باستقلال منطقتي دونيتسك ولوجانسك.
وحشدت روسيا أكثر من ١٥٠ ألف جندي قرب الحدود مع أوكرانيا، فيما ذكرت شركة "ماكسار الأمريكية" أن صورا للأقمار الاصطناعية تظهر انتشار المزيد من القوات والعتاد في غربي روسيا، وأكثر من 100 عربة في قاعدة جوية صغيرة بجنوبي روسيا البيضاء، المتاخمة لأوكرانيا.
ويرى الخبراء أن إقدام روسيا على ضربة عسكرية قوية جداً وخاطفة في الوقت ذاته، سيترك حلفاء أوكرانيا بلا حلول تقريبا، باستثناء فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا.
لكن يبدو أن الرئيس الأوكراني يواجه معضلة أكبر، فأمام الرأي العام الأوكراني والأوروبي، لا يمكنه أن يتخذ موقف المستسلم في وجه قرار بوتين، بالسيطرة على جزء من أراضي بلاده. لكنه في الوقت ذاته، غير قادر على تحدي القوات المسلحة الروسية المتفوقة كثيرا على نظيرتها الأوكرانية أو المجازفة باندلاع حرب أوسع في بلاده.
وفى هذا الشأن، يقول فوولديمير فيسينكو مدير مركز "بنتا" للدراسات السياسية في كييف، إن خيارات الرئيس الأوكراني قد تقلصت بشكل كبير، مضيفا أن الهدف الرئيسي بات الآن تجنب وقوع حرب واسعة. فيما ذكر المحلل السياسي ميكولا دافيديوك، أن مسيرة زيلينسكي السياسية القصيرة ستنتهي سريعا في حال رضخت أوكرانيا أمام القوات الروسية بالطريقة نفسها.