السيسي .. مسح عن وجه مصر غبار الفتن الطائفية
بعد أن استمرت أكثر من 40 عامًا
الرئيس لم يفرق بين المواطنين علي أسس دينية أو طائفية أو عرقية
الجمهورية الجديدة .. تنشر التسامح والتعدد وحق المواطنة للجميع
نجحت الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في العبور بمصر إلي بر الأمان والسلام والتنمية ونجحت في وأد الفتنة الطائفية خلال السنوات الأخيرة بعد تحجيم المتشددين والمتطرفين من جماعة الإخوان والتكفيريين وغيرهم لتخلق مجتمعا متآخيا تسوده مبادئ التسامح والتعايش السلمي والمحبة بين جميع أفراده وقد استمرت حوادث الفتنة أكثر من 40 عاماً.
وحول نجاح الدولة في إرساء مبادئ الوحدة الوطنية والتسامح يقول د.أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر إن الدولة المدنية أو الجمهورية الجديدة التي يقودها ويبنيها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي تقوم علي مبادئ دستورية منها المساواة بين المواطنين واحترام المعتقدات الدينية والحرص علي البحث العلمي بأدواته السليمة بجانب الحياة التطبيقية العملية.. فالسيد الرئيس حينما يزور الكنيسة الأرثوذكسية في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام يعطي المثل علي أن ولي الأمر المسلم لا يفرق بين المواطنين علي أسس دينية أو طائفية أو عرقية.. وكذلك ما تقوم به مشيخة الأزهر الشريف من الزيارات المتبادلة مع الكنيسة ووجود بيت العائلة المصري في مشيخة الأزهر وإنشاء "الأخوة الإنسانية" بين الأزهر والفاتيكان الكاثوليكي وما يتمتع به سائر الطوائف المسيحية بل والمواطنون اليهود من المحافظة علي معابدهم وشعائرهم ومقابرهم كل ذلك له الدور الأساسي في الإخاء الديني.
أضاف أنه بضدها تتميز الأشياء ففي فترة حكم جماعة الإخوان وظهيرهم السلفي ظهرت الآراء الشاذة التي تجرم التهاني والتعازي مع أهل الكتاب من مرجعيات الإخوان والسلفية وكذلك احتقار شعائرهم ومعابدهم بأقوال وأفعال وتصرفات مما أساء كثيرا إلي أرض السلام مصر الحاضنة للشرائع السماوية وشاهدنا الاعتداءات الأثيمة من بلطجية الإخوان والسلفية علي الكنائس المصرية.. وكذلك أحد المتسلفة وهو يشعل النار في الكتاب المقدس وتلك جريمة نكراء.. مؤكدا أنه لو بقي حكم الإخوان والسلفية لحصل لمصر ما لا يحمد عقباه داخليا وخارجيا ولكن لطف الله اللطيف بمصر أنقذها من جرائم شراذم الإخوان والسلفية وجاء المنقذ الرئيس عبدالفتاح السيسي ليمسح عن وجه مصر غبار الفتن الطائفية ويعيد للحمة المصرية مئذنة المسجد بجوار برج الكنيسة في تناغم ومحبة وإعمالا بقول الله تعالي "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".. وبوصية النبي محمد صلي الله عليه وسلم "الله الله في قبط مصر فإن لكم فيهم ذمة ورحما".
مصطلح دخيل
د.جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر مدير مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس السابق يؤكد بداية أن مصطلح الفتنة الطائفية دخيل علي مصر حيث لم تعرف مصر عبر تاريخها الصدام بسبب العقيدة لأن الشخصية المصرية معروفة طوال تاريخها بالتدين المعتدل وقبول الآخر والتسامح معه سواء كان ذلك في تاريخ مصر القديم والوسيط أو الحديث والمعاصر.. أما التطرف فظهر في مصر نتيجة لظهور جماعات تؤمن بأنها تمتلك الحقيقة المطلقة وبالتالي فالآخر هنا كافر ويمثل تحديا لعقيدتها وتوجد وقائع تاريخية كثيرة تشير إلي أن الشعب المصري تغلب علي هذه الفتن وقاوم التطرف وإذا ما ضربنا أمثلة من التاريخ المعاصر نجد أن الأقباط والمسلمين وقفوا صفا واحدا في مواجهة الاستعمار البريطاني إبان ثورة 19 حيث كانت ثورة مدنية وليست دينية وعندما سأل جورج خياط سعد زعلول ماذا سيكون وضعنا بعد نجاح الثورة قال له لا يوجد فرق بين مسلم وقبطي وفي هذه الآونة راجت كلمة مكرم عبيد عندما قال "مصر وطن يعيش فينا ولا نعيش فيه" ورددها البابا شنودة بعد ذلك كثيرا.. وعندما قامت ثورة 23 يوليو لم يكن لها موقف عدائي من الأقباط ولم يقف الأقباط منها موقفا معاديا أيضا بل العكس هو الصحيح.
أضاف أن جماعة الإخوان حاولت أن "تركب ثورة 23 يوليو" لصالحها فلم يؤثر ذلك من ناحية علي موقف الأقباط من الثورة ومن ناحية أخري نجح جمال عبد الناصر في تحجيم جماعة الإخوان وكان شعاره أن الدولة لن تلتقي مع فكر الإخوان المتطرف فالثورة والإخوان مثل قطاران يسيران علي قضبان متوازية ولذلك كان نجاح ثورة يوليو في بناء مجتمع صاعد ونجاح تجربة التحديث والتنمية وراء انزواء وتراجع الإخوان وعدم ظهور الفتنة الطائفية القبيحة طوال فترة حكم جمال عبد الناصر.
ولذلك فالدرس الذي وعته مصر الدولة ورئيسها البطل عبدالفتاح السيسي بعد انتفاضة 25 يناير وثورة 30 يونيو دفعته إلي اتخاذ سياسات ناجحة في مواجهة الجماعات التكفيرية فاتبعت الدولة العديد من السياسات لعل أهمها التخطيط لتجربة فريدة وجديدة في التنمية والتحديث وبناء دولة مدنية تؤمن بالحرية والتعدد وبحق المواطنة للجميع.. وعندما يكون المجتمع الصاعد بهذا الشكل علي كافة المستويات تتراجع قوي الشر ويتراجع الإرهاب ويعيش الكل في ثقافة تشملهم جميعا. أضف إلي ذلك القوانين التي سنها الرئيس السيسي لدعم الأقباط في مصر والتقاليد الجديدة التي أرساها أيضا فيما يتعلق بالاحتفال بأعيادهم وزيارة الكنيسة الأرثوذكسية وخضوع كل من يعيش علي أرض مصر للقانون وإشادة أشقاء الوطن الآن عندما يعددون الكنائس التي بنيت والتي رممت وأعيد بناؤها بعد أن مستها يد الإرهاب يعددون ذلك وهم غير مصدقين أن الجمهورية الجديدة تتيح لهم المساواة الحقيقية وأنهم الآن يؤدون شعائرهم بحرية ودون قيد.
فتنة مصطنعة
يري د.حمدي طه الأستاذ بجامعة الأزهر أن الفتنة الطائفية فتنة مصطنعة لم يعرفها الشعب المصري علي مدار التاريخ إلا في العصر الحديث.. ولذلك عندما غزت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل مصر سنة 56 لم تكن الطائرات التي ترمي القنابل أو المتفجرات تفرق بين المسيحي والمسلم وفي سنة 67 كان يخرج الجندي المسلم مع المسيحي يدافعان عن أرض الوطن وكذلك في 73 ولن يستطيع أحد أن يفرق بين المسلم والمسيحي علي أرض مصر إلا إذا أعلن أحدهما أنه مسلم أو مسيحي فالعادات واحدة والتقاليد واحدة في كل أمور الحياة متجاورين متحابين فتجد المسلم يحتفل بشم النسيم مع المسيحي وعيد القيامة والمسيحي يحتفل بعيدي الفطر والأضحي مع المسلم وهناك بعض المسيحيين يحترمون مشاعر المسلمين في صيام رمضان فلا يتعاطون الطعام في الطرقات فمن أين تأتي الفتنة الطائفية؟.. إنها فتنة مصطنعة ولذلك أننا إذا خرجنا خارج نطاق القطر المصري لا نستطيع أن نفرق بين المسيحي أو المسلم المصري لأن العادات والتقاليد واحدة.. لذا ما يقال عنه فتنة إنما هو مصطلح آت من الخارج بأموال مشبوهة وأشخاص معينين من أجل زعزعة الاستقرار في هذا البلد فإذا مررنا وجدنا أن الكنيسة متجاورة مع المسجد هذا يرفع الأذان وذاك يدق الناقوس ولا فرق بين هذا وهذا إلا ما يؤدي داخل دار العبادة.
أكد د.طه أن مصر هي البلد الوحيد في العالم الذي عاش فيه الأديان متجاورة ولم تعرف علي مدار التاريخ ما يسمي الفتنة الطائفية وعندما قامت ثورة 25 يناير كان المسيحيون يحرسون المسلمين عند صلاتهم وكان المسلمون يحرسون الكنائس عندما بدأت بعض التفجيرات فيها وهذا يدل علي أن هذه الأفعال القذرة إنما هي أفعال مستوردة بأموال تأتي من الخارج لعناصر شاذة داخل المجتمع وعندما قامت الدولة بتجفيف مصادر هذه الأموال ونجحت القيادة السياسية خلال الفترة الماضية في تجنيب تلك العناصر المثيرة للفتنة وقطعت عليهم خط الرجعة من التمويل الخارجي وعندما اتحد الأزهر مع الكنيسة في توضيح الصورة السليمة للناس بدأت الحياة المصرية تستقر ولا نجد ما يسمي الفتنة الطائفية فمصر محفوظة بعناية الله ولا مكان لأعداء الوطن بيننا.