ماذا يعني اعتراف روسيا باستقلال جمهوريتى دونيتسك ولوجانيسك عن أوكرانيا؟
اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال منطقتين انفصاليتين في أوكرانيا، وهي خطوة يخشى الكثيرون أن تكون الشرارة لتدخل عسكري روسي ضد أوكرانيا.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن عملية الاعتراف ذات مغزى لأن الحدود التي يطالب بها قادة المنطقتين الانفصاليتين المدعومتين من روسيا وهي دونيتسك ولوجانسك تمتد إلى ما وراء الأراضى التي يسيطرون عليها الآن، وتمتد إلى الفضاء الذى يسيطر عليه الجيش الأوكرانى.
ويقول المسئولون الأوكرانيون إن اعتراف روسيا بالمنطقتين (بجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوجانسك الشعبية) قد يسمح للقادة الانفصاليين بطلب المساعدة العسكرية من روسيا، مما يسهل الطريق أمام هجوم عسكري روسي. كما أنه من المرجح أن تفسر أوكرانيا ذلك على أنه دخول القوات الروسية إلى الأراضى الأوكرانية، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وكانت منطقة دونباس في شرق أوكرانيا نقطة مشتعلة في الأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا، والتي تتركز على الحدود البرية والنفوذ الاستراتيجي. وأصبحت المنطقة أكثر أهمية بعد اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال الجيبين المنفصلين اللذين تدعمهما موسكو في شرق أوكرانيا ويطلقان على نفسيهما جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية.
ويُعد هذا الإجراء تصعيدًا كبيرًا يشير إلى نهاية اتفاق السلام الذي استمر سبع سنوات والمعروف باسم اتفاقية مينسك. كما يُنظر إليها على أنها قد تمنح الزعيم الروسي ذريعة لغزو أوكرانيا.
وتم اقتطاع جيوب دونيتسك ولوجانسك من أوكرانيا بعد اندلاع القتال في عام 2014 واعترف بوتين بها كجمهوريات مستقلة. ويعيش في الجيبين دونيتسك 2.3 مليون و1.5 مليون شخص في لوغانسك، وكثير من السكان الكبار في هذه المناطق يتحدثون بالروسية. وقد أضر العنف والانقسام والانكماش الاقتصادي بالمنطقة، وقد فر أكثر من مليوني شخص منذ ذلك الحين. وقتل هناك ما لا يقل عن 14 ألف شخص بسبب الصراع.
وتعود الروابط التاريخية بين روسيا وأوكرانيا إلى القرن التاسع، وقد استشهد بوتين مرارا بهذا الإرث. واستولى الانفصاليون المدعومون من موسكو على المنطقتين الصناعيتين الشرقيتين دونيتسك ولوغانسك على الحدود الروسية، وسيطروا على المباني الحكومية وأعلنوا "جمهوريات قومية" جديدة.
وتصاعدت الأزمة هناك، وعقد الانفصاليون الموالون لروسيا في دونيتسك ولوغانسك استفتاء لإعلان الاستقلال عن أوكرانيا. واتهمت كييف والغرب روسيا بدعم المتمردين بالقوات والأسلحة، بيد أن روسيا تقول إن المقاتلين متطوعون.
واستمرت الاشتباكات بين الانفصاليين والقوات المدعومة من كييف. وفي عام 2015، اتفقت روسيا وأوكرانيا على اتفاق مينسك للسلام، وهو خطة بوساطة فرنسا وألمانيا لإنهاء الصراع بين كييف والانفصاليين المدعومين من روسيا في منطقة دونباس المتنازع عليها. وبموجب الاتفاقية، ستمنح أوكرانيا المنطقتين وضعا خاصا وحكما ذاتيا كبيرا مقابل استعادة السيطرة على حدودها مع روسيا.
وقد أعربت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون عن دعمهم للاتفاق، لكنهم دعوا جميع الأطراف إلى الوفاء بالصفقة، وفي الوقت نفسه أصدرت موسكو 800 ألف جواز سفر روسي في المناطق الانفصالية. ويقول مسئولون أوكرانيون وغربيون إن روسيا سلحت ودعمت الانفصاليين منذ ذلك الحين.
وفقا للأكاديمي والباحث السياسي خليل عزيمة، فإن الاعتراف بالانفصاليين سيعني تحريك القوات الروسية إلى الداخل الأوكراني، مما يقرب احتمالية اندلاع حرب.
وقال عزيمة في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" من كييف، إن اعتراف روسيا بـ"دونيتسك" و"لوجانسك" لن يعني شيئا من الناحية الدولية للمنطقتين، فالعالم لن يعترف بهما أبدا، ولكنها الخطوة التمهيدية لدخول أوكرانيا.
وقال عزيمة: "دول العالم لن تعترف بالدولتين، ولكن المشكلة إذا أرسلت روسيا القوات لهذه المناطق، عندها ستقوم أوروبا وأمريكا بتحديد عقوباتها الرادعة والقوية، وأوكرانيا لن تتفرج على الامتداد الروسي، وستكون هناك مقاومة عسكرية".
وبالرغم من التفوق العسكري الروسي على أوكرانيا، إلا أن الخبير السياسي المقيم في كييف، أكد أن أوكرانيا ستظهر مقاومة قوية. وقال عزيمة إن القوات الروسية لن تكون في نزهة بأوكرانيا، فستكون هناك مقاومة قوية، وقد نشهد خسائر كبيرة من الجانبين.
أما عن حلف شمال الأطلسي "الناتو"، فأكد عزيمة أنه لن يدخل الحرب على الأراضي الأوكرانية، فهو يحشد قواته لحماية حدوده الشرقية، وليس لحماية أوكرانيا
إقرأ أيضا :