النظر إلى الحرام في مذاهب الأئمة والفقهاء
الجواب: الحرام في اللغة: هو كل ممنوع. والحرام وصف شرعي في اصطلاح الفقهاء والأصوليين يلحق فعل المكلف الذي نهى عنه الشرع نهيًا جازمًا، وتوعد فاعله بالعذاب الشديد في الآخرة، والعقوبة في الدنيا قصاصًا أو حدًّا أو تعزيرًا.
والمسلم مأمور بالبعد عن المحرمات والمنكرات، وإن رأى شيئًا منها فعليه أن يكرهه ويسعى لتغييره بما في وسعه؛ كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» رواه مسلم.
يقول الشيخ ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (1/ 300، ط. دار الكتب العلمية): [وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب الإمكان؛ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
فيأمر بتغطية العورات، فإن لم يمكنه ذلك وأمكنه أن يكون حيث لا يشهد منكرًا فليفعل ذلك؛ إذ شهود المنكر من غير حاجة ولا إكراه منهي عنه] اهـ.
فتعمد النظر إلى الأفعال أو الأعيان المحرمة بلا إنكار من الناظر وكراهية لها وسعي لتغييرها حرام؛ لأنه باعتياد النظر وتكراره تألف النفس الحرام وتتأثر به شيئًا فشيئًا، كما أن في اعتياد النظر -بلا إنكار- إقرارًا لمن يفعل المحرمات، وتشجيعًا له على الاستمرار والاستهانة به؛ فيكون تعاونًا على الإثم، وبهذا قال أهل المذاهب الأربعة المتبوعة.
ومما سبق: يتبين أنه لا يجوز النظر إلى الأفعال المحرمة أو الأشياء المحرمة من غير حاجة أو ضرورة، إلا على جهة الإنكار والتغيير، وما عدا ذلك فيحرم النظر حينئذٍ كما اتفقت مذاهب الأئمة والفقهاء المتبوعين.والله سبحانه وتعالى أعلم.
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى رقم 220 المنشورة على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.