حكم نقل وزراعة الرحم؟.. دار الإفتاء تجيب
الجواب: خلق الله تعالى الإنسان وكرَّمه وفضّله على سائر المخلوقات، وارتضاه وحده لأن يكون خليفة في الأرض؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]؛ ولذلك حرص الإسلام كل الحرص على حياة الإنسان والمحافظة عليها وعدم الإضرار بها جزئيًّا أو كليًّا.
فأمرت الشريعة الإسلامية الإنسان باتخاذ كل الوسائل التي تحافظ على ذاته وحياته وصحته وتمنع عنه الأذى والضرر، فأمرته بالبعد عن المحرمات والمفسدات والمهلكات، ورغبته عند المرض في اتخاذ كل سبل العلاج والشفاء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
وعن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: جاء أَعرابِيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، أَنَتَداوى؟ قال: «تَداوَوْا؛ فإنّ اللهَ لم يُنـزِل داءً إلَّا أَنزَلَ له شِفاءً؛ عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ» رواه أحمد.
ومن الوسائل الطبية التي ثبت جدواها في العلاج والدواء والشفاء بإذن الله تعالى للمحافظة على النفس والذات: نقلُ وزرع بعض الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان، ومن هذه الأعضاءِ: الأعضاءُ التناسلية، ومنها الرحم، وعملية زرع الرحم جائزةٌ بشروط وضوابط شرعية.
وبناءً على ذلك: فيجوز إجراء عملية زرع الرحم بالشروط والضوابط المقررة، وأن يثبت علميًّا أن الرحم بمجرده لا يحمل الصفات الوراثية للمرأة المتبرعة، فإن ثبت العكس أو تخلف شرطٌ من هذه الشروط فلا يجوز نقل الرحم شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى رقم 14266 المنشورة على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.