"تبطين الترع" الحلم الذي تحقق .. بعد سنوات من الإهمال
العديد من المجاري المائية كان خارج الخدمة .. والفاقد وصل 19 مليار متر مكعب
رصد 80 مليار جنيه للمشروع حتي 2024
حسم مشاكل وصول المياه للنهايات .. وتقليل زمن تشغيل الطلمبات
مشروع "تبطين الترع" أحد أهم المشروعات القومية التي تُنفذ في الوقت الجاري ويمثل أحد أركان خطة الدولة الطموحة لتعظيم الاستفادة من المياه وتوفير الاحتياجات المطلوبة لكل القطاعات بشكلي عام وللقطاع الزراعي بشكلي خاص.. حيث تستهدف الدولة في الوقت الحالي تحسين حالة الري في مساحة مليون فدان في مجال الزراعة وتبلغ أطوال الترع في مصر33 ألف كيلو، تمتد من الإسكندرية حتي أسوان، تم إنشاؤها في عهد محمد على أي منذ 200 عام، بالتالي كلها ترع طينية لا يوجد بها تبطين وتتعرض المياه فيها للفقد، ويقدرالفاقد منها نحو 19 مليار متر مكعب، هذا الفقد سبب رئيسي لمعاناة الأراضي الزراعية في مصر من نقص المياه، ولكن أغلب الترع في شبه جزيرة سيناء مبطنة بالكامل. لأنها من الأراضي الجديدة.
كما تعاني الترع والمصارف من عدة مشاكل صحية وبيئية وعلى رأسها أكوام القمامة والمخلفات التي تسد المصارف المائية وباتت تهدد بكوارث مفاجئة بعد أن أصبح العديد منها خارج الخدمة وتحول لمنبع للأوبئة والفيروسات.
.jpg)
والآن تواصل وزارة الموارد المائية والري مجهوداتها لتنفيذ رؤيتها الشاملة والتي تستهدف توفير الإحتياجات المائية اللازمة لكافة القطاعات المستخدمة للمياه كماً ونوعاً، بما ينعكس إيجابياً على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير الخدمات للمنتفعين بأعلي درجة من العدالة والفاعلية بعض ان عانت العديد من الترع خلال السنوات الماضية من مشاكل عديدة، مثل إستبحار القطاع المائي وتعدي بعض المواطنين عليها من خلال إلقاء المخلفات بها الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرة المجري المائي على توصيل المياه للنهايات، والتأثير سلباً على نوعية المياه بالترع وبالتالي المحاصيل التي يتم ريها باستخدام هذه المياه، والتأثير سلباً على صحة الانسان والحيوان.
هذه التحديات دفعت وزارة الموارد المائية والري لاتخاذ إجراءات حاسمة لتصحيح هذه الأوضاع من خلال تنفيذ المشروع القومي لتأهيل الترع، والذي يستهدف تأهيل حوالي 20 ألف كيلو متر من الترع بتكلفة اجمالية 80 مليار جنيه بحلول منتصف عام 2024، ويُعد أحد المشروعات الكبري الهادفة لتحسين عملية إدارة المياه وتحسين نوعية المياه والحفاظ عليها من التلوث كأحد محاور الخطة القومية للموارد المائية، والتي تهدف لتوفير الموارد المائية المطلوبة لكافة القطاعات المستفيدة من المياه، وتحقيق التنمية المستدامة لمشروعات التنمية الزراعية بما ينعكس ايجابياً على المزارعين بالمقام الأول، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه والحفاظ عليها، وقد حققت أعمال التأهيل مكاسب عديدة مثل تحديث شبكة الترع التي كانت تعاني من مشاكل عديدة في السنوات السابق، وإستعادة القطاع التصميمي للترعة، وتحقيق عدالة توزيع المياه بين المزارعين وحصول جميع المنتفعين على حصتهم من المياه، وحسم مشاكل نقص المياه بنهايات الترع خاصة في فترة أقصي الاحتياجات، وحدوث زيادة في سرعة المياه بالترع الأمر الذي أدي لتقليل فترة ري الزمام الواقع على الترعة وتقليل زمن تشغيل طلمبات الري، وحدوث تحسن كبير في جميع العناصر الهيدروليكية للترعة من حيث تحسين مناسيب المياه بالنهايات وتقليل مساحة القطاع المائي وغيرها من العناصر، و تقليل الإنفاق السنوي على أعمال صيانة وتطهير الترع، وتأهيل المآخذ الفرعية على الترعة، والحفاظ على منافع الري على جانبي الترع، وتحسين نوعية المياه مع إزالة الحشائش وامتناع المواطنين بشكل واضح عن إلقاء المخلفات بالترع المؤهلة.
.jpg)
رفع القيمة السوقية للأراض الزراعية
كما عادت أعمال التأهيل بالعديد من المكاسب علي المواطنين بالمناطق الريفية، حيث أسهمت أعمال التأهيل في رفع القيمة السوقية للأراض الزراعية بزمام الترعة بعد عملية التأهيل، وزراعة أراضي بور كانت تقع بنهايات الترع ولم يتم ريها منذ سنوات، وزيادة عرض جسر الترعة بما يسمح بإستغلال هذه المساحات المتوفرة في زراعة الأشجار وإنشاء أو توسعة الطرق بجانبي الترع في بعض المواقع بما يُمكن مهندس الري من متابعة منظومة الري وتحريك معدات الصيانة بسهولة بالإضافة لتوفير طرق ملائمة تسمح بربط القري ببعضها البعض وبالطرق الرئيسية بالمنطقة بما يُمكن الفلاح من تحريك المعدات اللازمة للزراعة ونقل المحاصيل بسهولة.
هذا بالإضافة للمردود البيئي والاجتماعي الاقتصادي الملموس في المناطق التي يتم التنفيذ فيها، من خلال تحقيق نقلة حضارية في تلك المناطق، وتحسين الصورة العامة للترع وإزالة التعديات علي القطاع المائي، والمساهمة بشكل كبير في تحسين البيئة من خلال تشجيع المواطنين علي الحفاظ علي الترعة من التلوث وعدم إلقاء أي مخلفات بها، وإزالة أسباب تراكم الحشائش والحيوانات النافقة والضارة داخل الترع وما يمثله ذلك من عائد إيجابي علي الصحة العامة وإحتواء إنتشار الأمراض.
.jpg)
دراسة فنية شاملة لكل ترعة
تضمنت المكاسب أيضا تحسين مستوي معيشة المواطنين من خلال توفير فرص العمل بإعتباره من المشروعات كثيفة العمالة.. حيث وفر المشروع آلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة والجدير بالذكر أن أعمال التأهيل تتم بأسلوب علمي مدروس يضمن استدامتها للأجيال المقبلة.. حيث تقوم الجهات المختصة بقطاعات مصلحة الري التابعة للوزارة والمعاهد البحثية التابعة للمركز القومي لبحوث المياه التابع للوزارة بعمل دراسة فنية شاملة لكل ترعة قبل طرح الأعمال. ويتم متابعة التنفيذ من قبل مهندسي الوزارة بجميع إدارات الري بمختلف محافظات الجمهورية. كما تقوم فرق تفتيش فني من الوزارة بالمرور بشكل دوري على أعمال التأهيل لضمان جودة التنفيذ. كما يتم الاستعانة بالكوادر العلمية بالجامعات المصرية بالمحافظات المختلفة لمتابعة أعمال التنفيذ. بالاضافة لعمل الاختبارات الحقلية اللازمة والتأكد من جودة المواد المستخدمة في التنفيذ.