بعد واقعة عروس الاسماعيلية.. "تدوين" يطالب بقانون موحد لمنع العنف ضد النساء
أعرب مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعى عن إدانته ورفضه واستنكاره لحادثة العنف التي وقعت يوم الخميس ١٧ فبراير٢٠٢٢ بمحافظة الإسماعيلية، والمتمثلة فى تعرض عروس يوم زفافها للضرب بنهر الطريق من قبل الزوج دون تدخل من المارة أو الأهل أو الأقارب
وقال المركز فى بيان له ان الواقعة وفقا لما تم تداوله من مقاطع مصوره بثت بمعرفة الصحفية أميره عبدالحكيم وتداولتها وسائل الإعلام فيما بعد والتي أوضحت واظهرت قيام الزوج بالتعدي علي زوجته بملابس الزفاف وقبل إتمام الحفل أثناء خروجها من أحد مراكز التجميل واختتم المقطع المصور بعبارة علي لسان مصورته بأن رجال الشرطة قد حضروا لموقع الحادث، واقتادوهم إلي أحد مراكز الشرطة بمحافظة الإسماعيلية، وبعد بضعه ساعات قليله تبث مقاطع مصورة من حفل الزفاف للعريس والعروس سالفي الذكر ومقاطع أخري من منزلهم عقب انتهاء حفل الزفاف ليؤكدوا هم وذويهم علي أن ما حدث لهو جراء تعرض العروس لوعكة صحية وانها سقطت مغشي عليها وساعدها زوجها علي النهوض وانكروا حدوث اي تعدي أو اقتيادهم لمركز الشرطة أو وجود أي محضر رسمي حول الواقعة.
ووفقا للشهادة التي اطلقتها الصحفية أميره عبدالحكيم مصورة الحادث أفادت بأنه قد حضر إلي مكان الحادث قوات الشرطة واصطحبوا الجميع إلي ديوان القسم ورفضت العروسة اتخاذ اي إجراءات.
وقام أحد أقارب العريس خلال المقطع المصور بتوعد وتهديد من قامت بتصوير فيديو واقعة الاعتداء والضرب بالملاحقة والإيذاء.
وأكد مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعى علي أنه يرفض كل الممارسات العنيفة الموجهة للنساء والفتيات في مصر، ونشدد علي أن العنف الأسري والعنف المنزلي والعنف الزوجي باتوا من أكثر أنماط العنف شيوعا في الفترة الأخيرة.
ووفقا لما تضمنه المسح الصحي السكاني ٢٠١٤ في بياناته عن العنف الأسري ان ثلاث من كل عشر سيدات من سن ١٥ :٤٩ انهن تعرضن لبعض صور العنف من قبل الزوج، وذكرت ٢٥% أنهن تعرضن للعنف الجسدي و ١٩ % تعرضن للعنف النفسي و ٤%للعنف الجنسي، وأقرت ٧% من السيدات أنهن تعرضن للعنف الجسدي خلال فترة الحمل.
أن استمرار العنف ضد المرأة وتزايده لهو مؤشر واضح عن عدم اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية الكافية لمجابهه العنف الواقع عليهن، وأن الجهود المبذولة لمنع عنف الشريك غير مجديه أو لم تحدث التأثير المرجو، فضلا عن أن الوصم المجتمعي الذي يلاحق الضحايا والناجيات من العنف بداية من خذلان الأسرة وتخلي الأهل والملاحقة المجتمعية لبعضهن بجانب التناول الإعلامي غير المهني الذي يساهم في المزيد من التنميط الاجتماعي علي النساء تناغما مع النعرات الذكورية السائدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحصول علي الانتشار السريع وتحقيق أعلي المشاهدات علي حساب المقهورات والمعفنات.
لماذا لم يحاسب أو يحاكم العريس؟
لا يوجد اي سند قانوني أو إجرائي يلزم ممثلي السلطة التنفيذية علي توقيف "العريس" المعتدي بالضرب علي زوجته، فصاحبه الحق الأصيل في اتخاذ اي إجراء قانوني هي الواقع عليها العنف وحدها دون احدا سواها.
هل يوجد أي نص في قانون العقوبات يحدد أوجه الجريمة التي قام بها العريس ؟ فالإجابة للأسف لا لا يوجد ما يجرم عنف الشريك أو عنف الزوج او أيا من أشكال العنف الاسري.
لماذا لم تبلغ العروسة أو تحرر محضرا بالواقعة؟
أمام تلك الحوادث ومثيلتها يظهر العوار التشريعي وغياب آليات تنفيذ القانون وانه لا يوجد أي ضمانه تحمي العروس من الوصوم المجتمعي الذي قد يلحق بها إذا قررت الانفصال عن الزوج وإنهاء تلك الزيجة، فهو ابن عمومتها والنسب العائلي في مجتمعاتنا تكون رغبات النساء ومصالحهن فيه في ذيل القائمة.
ولعل شريط الفيديو المصور للواقعة قد أشار إلي الوجه القبيح للذكورية المتأصلة في المجتمع الذي لم يهب أحدا لنجدتها من المارة سوي النساء هن وحدهن يشعرن بمعاناة بعضهن البعض لأنهن اختبرن العنف جميعا.
أن أقل من ١% من السيدات اللاتي تعرضن للعنف علي يد الشريك سعين للحصول علي مساعده من الشرطة أو المؤسسات الاجتماعية، وفقا للمسح الصحي ٢٠١٤ ، و هذا دليل علي عدم وجود بنيه تشريعه داعمه للنساء أو منصفه لهن فمازالت العدالة غائبه عن حقوق النساء والفتيات المحاصرات والمجبرات علي قبول العنف الواقع عليهن إما خوفا من الوصم المجتمعي الرافض المساواة بين الجنسين، أو بسبب الهيمنة الذكورية وامتيازاتها التي تقف حائلا دون تمكين النساء ونفذاهن إلي حقوقهن الأصيلة والتمتع بها.
وإذ كان الدستور المصري قد نص في المادة ١١ علي أن – تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور.
فمنذ إقرار دستور ٢٠١٤ وحتي كتابه هذه السطور لم تتبلور أو تترجم هذه المادة الدستورية إلي بناء تشريعي متكامل يضمن تحقيق المساواة ويكافح العنف ويواجه التمييز الذي تتعرض له النساء والفتيات ويساهم في خلق عقد اجتماعي يوطن العدالة وينبذ العنف.
وأكد مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعى فى بيانه على المطالبة بما يلي:
- نطالب المستشار النائب العام المصري برد حق المجتمع ورفع ألاذي البصري والنفسي الذي لحق بنا جراء ما تم مشاهده من جرم في حق المجتمع وحق المعتدي عليها وإن لم ترغب فالأصل هو رفع الأذي ومنعه، حفاظا علي السلم الاجتماعي ورفض لكل أشكال العنف ضد النساء والفتيات بمصر.
- نطالب وزارة الداخلية المصرية بالتعليق علي هذه الحادثة المؤسفة وبيان ما تم من إجراءات قانونية.
- نطالب وزارة الداخلية المصرية بتوفير الحماية وضمان السلامة الشخصية للصحفية أميره عبدالحكيم التي قامت بتصوير وبث الفيديو حديث الواقعة.
- نطالب المجلس القومي للمرأة بالمزيد من الإجراءات والتدابير والداعمة السريعة والعاجلة للحد من أنماط العنف الواقع علي النساء والفتيات بمصر، والتحرك الجاد والفوري للضغط علي صناع السياسات لتبني مشروع قانون موحد لمنع العنف ضد النساء وتعديل قوانين الأحوال الشخصية وكل ما يتعلق بالقوانين المنظمة للأسرة في ضوء المشاهدات الأممية الملتزمة بها مصر تجاه الأمم المتحدة.
- نطالب المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين المصرية بضرورة تضمين المعايير الجندرية المراعين لحساسية النوع الاجتماعي فيما يتعلق بالتناول الصحفي والاعلامي لقضايا العنف ضد المرأة، وأن تكون قضايا المساواة بين الجنسين ومناهضة العنف من أعلي الاولويات الواجب تبنيها لدي الوسائل الإعلامية المختلفة لما لها من رسائل إعلاميه مؤثره في المتلقين للمحتوي الإعلامي.
واختتم مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعى بيانه بالدعوة الي ضرورة عدم إلقاء اللوم والمسؤولية علي النساء والفتيات الضحايا والناجيات من العنف الأسري وعنف الشريك لأنهن وحدهن يتحملن ويختبرن ويلات وتبعات العنف الواقع عليهن، ووجب التوقف الأن عن الاستمرار في لوم الضحايا وتعنيفهن كفا ما هن به من قهر وإذلال.