من لا يستطيع زيارة قبر والديه لعذر .. الإفتاء تجيب
ترد إلي دار الإفتاء المصرية يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عن بعضها فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية علي هذا النحو :
* لا أستطيع زيارة قبر والدي لمشاغلي وبعد المسافة بين منزلي والمقابر فهل عليّ إثم وهل يعتبر ذلك تقصيرا في حق أبي ؟
**من لا يستطيع زيارة قبر والديه لعذر ما. فإنه لا إثم عليه ولا حرج . لأن الله تعالي لا يُكلف نفسًا إلا وسعها قال عز وجل "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".. ويكفي السائلة الدعاء له بالرحمة من البيت وقراءة الفاتحة والصدقة. وغير ذلك من الأعمال الصالحة. التي يصل ثوابها إلي الميت. ويُخبر في حياته البرزخية أن فلانًا ابنته أرسلت إليه ووهبته هذا الثواب.
* من له الحق في تسمية المولود إذا لم يتفق عليه الأب والأم؟
** إذا اختلف الزوجان علي التسمية تكون الأحقية للزوج في اختيار اسم المولود. لقول النبي "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" والخطاب هنا للأب الذي له حق القوامة وهي ليست تسلطا ولا ديكتاتورية ولكن حسم للأمر ومع ذلك نقول لا ينبغي أن يؤخذ هذا الأمر كسيف مسلط علي النساء. ونقول للأب "دع المرأة تسمي حتي تجبر خاطرها".
* في نيتي أنني سوف أستيقظ لأصلي للفجر لكنني لم أسمع المنبه. فهل بعد استيقاظي عقب شروق الشمس أصلي الفجر حاضرا أم قضاءً؟
** وقت صلاة الفجر هو من وقت أذانها حتي وقت شروق الشمس. فإذا تم أداء الصلاة في هذا الوقت فهذا هو أداء الصلاة في وقتها. أما إذا كان بعد شروق الشمس فيكون قضاءً وذلك لا يفرق في تحديد نية الصلاة. فالنية أن تصلي الفجر. فإذا صليتها في وقتها قد أديتها. أما إذا صليتها بعد وقتها تكون قضاءً.
* ما حكم الدعاء علي النفس والولد والمال؟
** لقد نهي النبي صلي الله عليه وآله وسلم أن يدعو الإنسان علي نفسه أو ولده أو ماله أو خدمه» فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وآله وسلم: "لَا تَدْعُوا عَلَي أَنْفُسِكُمْ. وَلَا تَدْعُوا عَلَي أَوْلَادِكُمْ. وَلَا تَدْعُوا عَلَي خَدَمِكُمْ. وَلَا تَدْعُوا عَلَي أَمْوَالِكُمْ» لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَي سَاعَةَ نَيْلي فِيهَا عَطَاءى فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ".
وعليه: فيحرم الدعاء علي النفس أو الولد أو الخدم أو المال من غير حاجةي. وإذا كانت هناك حاجة» كالتأديب ونحوه. فإن ذلك يكون مكروهًا. مع مظنة استجابة الدعاء في الحالتين.
* هل عندما نصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم يكون فيه اتصال بروحه عليه الصلاة والسلام . وهل هي واسطة نستغيث بها لله عز وجل؟
** الصلاة علي النبي من أعظم الطاعات. وبها يفرج الله عز وجل الكروب فهي تزيد الأمن وتذهب الحزن. وتقربك من أخلاق النبي صلي الله عليه وسلم. وهي عبادة سهلة وفضلها عظيم ليس فيها شقاء ولا عناء. ويغفل عنها الكثير من الناس. ففي هذه الصلاة بركة. فيجوز لك الاستغاثة بالنبي المصطفي فهو شفيعنا يوم القيامة. فهذا أمر غير منكر.
وهناك حديث عن رجل توجه للنبي صلي الله عليه وسلم وسأله: "يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك. فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قال: الربع؟ قال: ما شئت. وإن زدت فهو خير لك. قال: النصف؟ قال: ما شئت. وإن زدت فهو خير لك. قال: الثلثين؟ قال: ما شئت. وإن زدت فهو خير لك. قال: يا رسول الله! فأجعل صلاتي كلها لك؟ قال: إذًا تكفي همك. ويغفر ذنبك".
* هل أُخرج الزكاة علي أصل المال المودع بالبنك للتعيش منه. أم علي الريع "العوائد" فقط ؟
** الأصل أن مقدار الزكاة هو ربع العشر عن أصل المال المودَع إذا كان بالغًا للنصاب وحال عليه الحول ويجوز للمودِع إذا كان يودع ماله في البنك لأجل النفقة أو تكميلها أن يكتفي بإخراج عشر أرباح المال المودَع بالبنك. ولا نظر هنا إلي مرور الحول. ويكون ذلك مجزئًا له عن زكاة هذا المال. وذلك علي رأي بعض أهل العلم.
* ما الحكم الشرعي للمعاملات المالية بالبورصة؟
** البورصة ما هي إلا سوق للأوراق المالية والمعاملات التجارية. والتعامل فيها بشراء أسهم الشركات التي تتعامل فيما أَحَلَّه اللهُ تعالي في أوجه النشاطات المشروعة أو بيعِها جائزى شرعًا بشرط أن يكون الشراء أو البيع بقصد المشاركة في التجارة أو الصناعة أو النشاط الخِدَمِي الذي تقوم به المؤسسة مصدرة الأسهم .. أما إذا كان التعامل بالبيع أو الشراء بقصد المضاربة علي هذه الأسهم لإفساد الواقع المالي لهذه الأسهم أو التدليس علي جمهور المتعاملين فلا يجوز شرعًا» لأن فيه نوعَ مقامرةي. وإخلالًا بالأسعار الواقعية لهذه المؤسسات المالية والتجارية. وتغريرًا بالناس. ومن ثم فيلزم المضارب في البورصة أن يكون متمرسًا ومتمهرًا بما يضارب فيه أمواله لا مجرد أن يخاطر بها.
* ما حكم دار الافتاء فيمن يقول إنه لا يوجد شيء اسمه السحر وأن آيات القرآن التي تتحدث عنه تنفيه؟
** الآيات الموجودة في القرآن والمتعلقة بالسحر لا تنفيه. بل هي صريحة وواضحة في تأكيده وجوده فيقول تعالي: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ".. والنبي صلي الله عليه وسلم تحدث عن السحر في أكثر من موضع. وذكر انه من "الموبقات" وأنه من كبائر الذنوب. وذكر النبي صلي الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أن من يثبت عليه هذا الفعل "الشنيع" يحق للقاضي أو لولي الأمر أن يعاقبه حتي يصل هذا العقاب في بعض الأحيان إلي الإعدام..
لكن من ناحية أخري. السحر وإن كان موجودًا فإنه كالمرض. يمكن الوقاية منه والشفاء من أعراضه بسهولة ويسر. وذلك بأن يرقي المسلم نفسه بما هو مشروع من القرآن كالمعوذتين وسورة الفاتحة. فالسحر. من كيد الشيطان وكما ذكر الله في كتابه العزيز "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" أي يزول أثره بما علمنا الله ورسوله من الرقي والاستعاذات.
* دخلنا المسجد ونحن جماعة فوجدنا الإمام في التشهد الأخير. هل ندخل مع الإمام أم نصلي جماعة أخري» لأن بعضنا يقول: لا تُدْرَك الصلاة إلا بركعة؟
** يجوز لكم الدخول مع الإمام في التشهد الأخير ويكون لكم ثواب الجماعة علي رأي جمهور الفقهاء أن صلاة الجماعة تدرك إذا شارك المأموم إمامه في جزء من الصلاة ولو آخر الجلسة الأخيرة قبل السلام.