رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عصر الطاقة الرقمية .. حقبة جديدة من صداقة البيئة

بوابة الجمهورية

تساهم جمهورية مصر العربية في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للقضاء تدريجياً على المواد المسببة لتآكل طبقة الأوزون؛ حيث اتفق قادة العالم خلال قمة الأمم المتحدة السادسة والعشرين للتغير المناخي، التي عُقدت مؤخراً في غلاسكو، على الحد من ارتفاع درجات الحرارة على المستوى العالمي إلى أقل من درجيتن مئويتين في القرن الحالي.


وينعكس الاهتمام المتزايد بالاستدامة في إطلاق العديد من البرامج والمبادرات في جمهورية مصر العربية والعالم؛ للوصول إلى مقاربة أفضل فيما يتعلق بصداقة البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية. كما تعتبر الاستدامة أولوية للحكومات في المنطقة العربية، وأحد الموضوعات الحاضرة في أجندة العديد من الفعاليات الدولية التي نُظمت مؤخراً في منطقتنا العربية، حيث توصلت مختلف المؤتمرات الدولية التي عُقدت حول هذا الموضوع إلى أن التخلص من الانبعاثات الكربونية يتطلب أن تعيد الدول التفكير في كيفية توليد الطاقة وإدارة بنيتها التحتية في المستقبل. وتنفذ العديد من الدول حالياً في المنطقة، ومنها جمهورية مصر العربية، خططاً واستراتيجيات تستهدف الوصول لصافي صفر انبعاثات على مدار الأعوام القادمة. ويمكن أن يسهم الجيل الجديد من التقنيات الرقمية في تحقيق هذا الهدف.

تدرك دول العالم أن مصادر الطاقة النظيفة مثل الشمس والرياح تعتبر من المقومات الأساسية للحد من الانبعاثات الكربونية على المستوى العالمي، إذ تأتي حوالي 40% من انبعاثات الكربون في العالم من الأنظمة الكهربائية. وأكد الخبراء في "مكينزي" للاستشارات على أهمية نشر التقنيات الرقمية وتقنيات التحليل المتطورة مع استئناف الأعمال في قطاع توليد الطاقة كالمعتاد. لكن مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح تعتبر مصادر غير ثابتة الأداء والكفاءة في العديد من البلدان لأنها تعاني من مشاكل التقطعات والتقلبات. لذا، تعتمد أنظمة تخزين الطاقة اللازمة لضمان ثبات الشبكات على بطاريات الليثيوم. لكن عدم التناسق بين بطاريات الليثيوم قد يؤدي لمشاكل كانخفاض سعة التخزين وعمر البطارية القصير ومخاطر السلامة. ويجمع خبراء الطاقة وصناعة التكنولوجيا على أنه بالاعتماد على التقنيات الرقمية وإلكترونيات الطاقة، يمكن التغلب على مشكلة الأداء المتغير لبطاريات الليثيوم. وليست هذه الحالة سوى مثال واحد فقط، حيث يحتاج قطاعا الطاقة والكهرباء إلى مجموعة من الحلول الشاملة التي تعتمد على تقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف الحد من الانبعاثات.
وفي ظل جهود التحول الرقمي التي تبذلها الحكومة والمؤسسات في مصر، ترى العديد من الشركات مثل هواوي للطاقة الرقمية التي تم إطلاقها مؤخراً من أن المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية ستمكّنها من المساهمة في تطوير بيئات عمل ومجتمعات منخفضة الكربون. ويرى تشارلز يانغ، النائب الأول لرئيس هواوي ورئيس التسويق والمبيعات والخدمات العالمية لأعمال الطاقة الرقمية في هواوي بأن قطاع الطاقة قد دخل فعلياً عصر الطاقة الرقمية.
تتلخص فلسفة هواوي للطاقة الرقمية بأن هناك فرصة كبيرة لابتكار حلول منخفضة الكربون تشمل عملية تدفق الطاقة بأكملها بدءاً من توليد الطاقة النظيفة وصولاً إلى استهلاك الطاقة بكفاءة، وذلك من خلال الاعتماد على التقنيات الرقمية وإلكترونيات الطاقة. وتتميز استراتيجة الشركة باعتمادها على "استخدام البتات لإدارة الطاقة الكهربائية".

وفي يونيو 2021 قدمت هواوي بالتعاون مع شركة "إنفورما تك" مبادرة "شدة الانبعاثات الكربونية في الشبكات"، والتي توفر مقياساً جديداً للشبكات النظيفة يعتمد على انبعاثات الكربون مقابل كل بت.
تقييم عمليات توليد الطاقة وتخزينها وإدارتها من خلال الأنظمة الكهربائية ليس سوى جزء من الحل. وبفضل رؤية وخطط حكومة مصر التي تركز على تحقيق التحول الرقمي، سيسهم نشر البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات على نطاق واسع في تعزيز متطلبات الطاقة، مما سيؤدي إلى تزايد أهمية تصميم البنية التحتية التقنية وإدارتها من أجل تحقيق أهداف الاستدامة في المستقبل.
وتشير تقديرات هواوي إلى أن البشرية ستدخل عصر البيانات التي تقاس بواحدة اليوتابايت (YB) (1YB = 1000 ZB زيتابايت) بحلول عام 2030. وسيزداد حجم البيانات الجديدة التي يتم إنتاجها في جميع أنحاء العالم عشرين مرة مقارنة بالعام 2020. وتوقعت شركة البيانات الدولية (IDC) أن يزداد إنفاق الشركات على خدمات الحوسبة السحابية العامة بنسبة 26.7% في المنطقة في عام 2021. وسيؤدي نشر البيانات والخدمات التي تعتمد على الحوسبة السحابية إلى تزايد كبير في استهلاك الطاقة في مراكز البيانات الأساسية في المنطقة، حيث تستهلك مراكز البيانات حوالي 1% من الطاقة على المستوى العالمي وفقاً لأرقام عام 2019. وتفيد دراسات "نظام البيانات" إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك (1/5) من الطاقة على المستوى العالمي بحلول عام 2025.
وأعلن العديد من مشغلي الحوسبة السحابية الرائدين عالمياً التزامهم بتحقيق الحياد الكربوني والاعتماد على الطاقة النظيفة لتشغيل البنية التحتية. كما أعلنت شركة "جوجل" - على سبيل المثال لا الحصر - أنها ستعتمد على الطاقة الخالية من الكربون في تشغيل عملياتها بالكامل بحلول عام 2030. وتسهم العديد من الشركات مثل هواوي للطاقة الرقمية في الحد من استهلاك الطاقة والانبعاثات.

المارد الصيني هواوي ليس الشركة الوحيدة في مجال الطاقة الرقمية باعتبار أن أغلب الشركات العالمية تنشط في هذا المجال نظراً لحيويته وأهميته لتحقيق أهداف الدول في الاستدامة، لكن ما يميزها هو الاستفادة من خبراتها العالمية في صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات وتسخيرها لصالح أهداف الحد من الانبعاثات الكربونية خصوصاً في مجال عمل الشبكات ومراكز البيانات.

كما أن شبكة شركاءها العالمية القوية وتواجدها في أكثر من 170 دولة حول العالم يعطي ثقلاً أكبر لأعمالها في مجال الطاقة الرقمية. واعتباراً من 30 سبتمبر 2021، نجحت الشركة بمساعدة عملاءها على توليد 443.5 مليار كيلو واط في الساعة بالاعتماد على الطاقة النظيفة، مما ساهم في الحد من استهلاك الكهرباء بـ13.6 مليار كيلو واط في الساعة والحد من الانبعاثات الكربونية بـ210 مليون طن أي ما يعادل زراعة 290 مليون شجرة.
يتواصل السباق للوصول إلى الحياد الكربوني والحد من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأنظمة الكهربائية أو البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات أو شبكات النقل. وستؤدي التقنيات الرقمية دوراً محورياً بكل تأكيد في هذا السباق، لكن النجاح في ذلك يعتمد على تعزيز التعاون بين الشركاء في قطاع الطاقة على المستوى العالمي من أجل بناء مجتمعات ذكية وقطاعات أعمال صديقة للبيئة ومنخفضة الكربون.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة