علموهم معني "الأسرة" وازاي يختاروا شريك الحياة
بعد وصول نسبة الطلاق إلي 70%
عندما تصل نسبة الطلاق إلي 70% خلال أول ثلاث سنوات زواج فإن ذلك مؤشر خطير وليس له سوي معني واحد. هو أن الأزواج الجدد لا يعرفون كيفية اختيار شريك الحياة أو معني تكوين أسرة والحفاظ عليها وتوفير العوامل الكفيلة بتحقيق الاستقرار والدفء الأسري.. خبراء علم الاجتماع والعلاقات الاسرية اكدوا ان الحب وحده ليس كافياً لفتح بيت وتكوين اسرة وتربية ابناء يتحلون بالصفات الطيبة والقيم النبيلة والأخلاق. وتبدأ شروط تكوين اسرة ناجحة منذ اختيار شريك أو شريكة الحياة بحيث يكون هناك تفاهم واشتراك في الفكر والرؤي وتقدير واحترام بين الطرفين بجانب الحب طبعاً.
أشاروا إلي أن فكرة الشاب عن دور البنت بعد الزواج يجب أن تتغير . فالفتاة الآن لم تعد "ست البيت بتاعة زمان" . فيجب أن يعلم كل شاب مقدم علي الزواج أنه شريك اساسي في المهام حتي ولو كانت مهام الأعمال المنزلية.
يقول د.سيد عفيفي "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة : إن ثقافتنا تقوم علي اساس تقسيم الأدوار بين الرجل والمرأة وهذا التقسيم معروف بين الأسر المصرية. فكان من المعروف أن الرجل يخرج للعمل ويترك المرأة للأعمال المنزلية وتربية الأبناء وكل شيء يخص المنزل. ولكن بعد أن خرجت المرأة للعمل فمازالت هذه الفكرة القديمة موجودة بين الكثير ومستمرة ومازالت المرأة تتحمل جميع الأعباء المنزلية مع أعباء العمل أيضاً فهي تتحمل أعباء مزدوجة داخل وخارج المنزل وبالتالي نظرة المجتمع لدور المرأة وطبيعته لم يتغير رغم أنها تسهم في دخل الاسرة لذلك لن يتقبل المجتمع بسهولة فكرة تبادل الأدوار وان يتولي الرجل شيئا في أعمال المنزل ولو مؤقتاً.
دور الدراما
أضاف: أدعو الزوج التخلي عن هذه النظرة التقليدية وان يشارك الزوجة في الاعمال المنزلية حتي يخفف عنها وان تأخد الدراما المصرية هذه القضية محور اهتمامها وتوضح الآثار الإيجابية لمساعدة الزوجات فهي ليست عيبا او تنتقص من رجولة الزوج أو يخجل منه. ولكن كمحاولة لحث الرجال علي مشاركة زوجاتهم في المنزل لان هذه المشاركة تسهم في تحقيق الراحة النفسية للزوجة والشعور بالمساواة والحب والتقدير من زوجها حيث ان مباديء المشاركة تعزز الاحترام المتبادل بين الطرفين.
أكد أنه يجب علي الزوج شرعا مساعدة زوجته في الاعمال المنزلية إذا كان قادرا علي ذلك ولكن لايجوز إجبار المرأة علي القيام بخدمة المنزل والزوج والأولاد ولا يجوز أن يكون الرجل "سي السيد" لأن الله عز وجل خص المرأة بوظائف حيوية مثل الحمل والانجاب ورعاية الاطفال. فالمرأة عليها واجبات وحقوق مثل الرجل حيث قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" فالمشاركة اساس الحب والحياة الهادئة المستقرة.
تراكم الهموم
ويقول د.احمد زايد "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة : إن الاحصائيات الحديثة تشير إلي أن 60% من الأزواج الذين يتقاسمون الأعمال المنزلية مع زوجاتهم أكثر سعادة واستقراراً حيث يقوم البعض بالمشاركة في ترتيب الغرف أو غسيل الصحون أو تحمل مسئولية الأولاد. فالحياة الزوجية لابد أن تكون مبنية علي التكافل بين الزوج وزوجته لإنشاء اسرة متحابة متماسكة يتعاون فيها الطرفان لبناء الاسرة وللاسف كثير من الأزواج يتركون هموم المنزل للزوجة مما يجعل الهموم تتراكم علي المرأة بشكل كبير بالاضافة الي المراحل الصعبة التي تمر بها الزوجة من حمل وولادة وتربية الابناء . فأصبح من الضروري أن يكون الرجل مسانداً لزوجته في كل شيء يخص المنزل والابناء وان يتقاسما فيما بينهما الأعمال. لأن دور الأب لا يقتصر فقط علي ما يقوم به خارج المنزل في عمله لجلب الأموال ولكن مشاركته في الشئون المنزلية أمر محبب ويعبر عن ذكاء وقوة شخصية وحب واحترام لزوجته.
ما نراه اليوم هو أن الزوجة متعبة ومنهكة في المنزل بينما علي الجانب الآخر يجلس الزوج يشاهد التليفزيون أو يخرج مع اصدقائه. كما أن مساعده الزوجة لها أثر إيجابي في استقرار وسعادة الحياة الزوجية والتعاون بينهما يعمل علي تقوية الروابط الاجتماعية بينهما كما ان نشأة الطفل الذكر منذ الصغر علي اهمية المشاركة في المنزل يساعد في خلق جيل يتحمل المسئولية وخلق مناخ دافيء في المنزل ويجعله أكثر استقراراً.
الاقتداء بالرسول
أما د.احمد علام "استشاري العلاقات الاسرية والاجتماعية" فيقول: علينا الاقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم فهو كان يخيط نعله وثوبه ويحلب الشاه ويعاون زوجاته في كل الاعمال المنزلية دون ضيق أو تذمر لذلك نصح كل الازواج بالمساعدة في المنزل والشكر الدائم للزوجة والمدح والثناء حتي في الأمور الصغيرة.
قسم د.علام مشاركة المرأة في أعمال المطبخ لقسمين وهي المرأة ربة المنزل التي لا تعمل وان مشاركة الزوج لها يكون ضروريا لإيصال المودة والتقرب والتواصل وان يكون لها مصدر سعادة وفرح. أما المرأة العاملة فاعتبر أن مشاركة الزوج لها ضروري أيضا لأنهما يعملان سويا فليس هناك مانع من المشاركة لتخفيف حدة الإرهاق وان تقل أحمال المنزل عليها فتبادل الأدوار أمر ضروري.
أضاف إن اوقات الحظر في فترة انتشار الكورونا تزايدت المشاكل بين الأزواج وكثرت حالات الخلافات ووصلت للطلاق بسبب تدخل الزوج في الأعمال المنزلية بصورة غير صحيحة تسهم في خلق مشكلات كثيرة. فعلي الزوج معرفة أن الزوجة هي مديرة المنزل. لا تريد أن يتحكم فيها الزوج أو يفرض عليها رأيه أو يسيطر عليها فيما يخص شئون المنزل. فلابد أن ينتبه الأزواج لهذا الأمر وأن يساعد الزوج زوجته باحترام دون تدخل أو التلفظ باشياء تزعجها والتقرب والمساعدة لها لخلق الحب والمودة بينهما فهذا يقلل الخلافات الزوجية ويساعد في استقرار الحياة الأسرية.