رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

العلاقات الأمريكية الأثيوبية فى ميزان المصالح الدولية

بوابة الجمهورية

يوميات مؤرخة مصرية

تطل على الساحة العالمية والدولية بقوة خلال الفترة الأخيرة فى مجال العلاقات الدولية إن صح التعبير"عالية الخطورة" العلاقات الأمريكية الإثيوبية وتختلف التحاليل والاقاويل حول التدخل الأمريكي فى ملف سد النهضة وحقيقة الدوافع الحقيقية الأمريكية فى النزاع المائى بين كل من مصر وإثيوبيا ،وما تلى ذلك من الأحداث الداخلية الأخيرة من توترات شهدتها اثيوبيا .


وربما يتبادر إلى الأذهان عدة أسئلة تفرض نفسها بقوة ،
_ما هى الدوافع الحقيقية خلف العلاقات الأمريكية الاثيوبية؟
_هل تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها لأبى أحمد وإثيوبيا في ملف سد النهضة ؟
_ما الأسباب خلف الوساطة الأمريكية لرأب الصدع بين مصر وإثيوبيا رغم أن الأخيرة لا تشكل مصالح وجودية لأمريكا مثل إسرائيل؟
ولكى نستطيع أن نقف على حقيقة الأحداث ونحللها لابد أن تلقى نظرة تاريخية سريعة على تاريخ العلاقات بين الدولتين.
أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه اى منطقة فى العالم مرتهنة بعوامل وثوابت عده تدفعها للإنغماس فيها أو الاحجام عنها ، فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وآفول نجم دول الاستعمار الأوروبي القديم وعلى رأسهم (بريطانيا وفرنسا) وسطوع نجم كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقا (روسيا حالياً) ، وما اطلق عليه"الحرب الباردة "بين القطبين والقوتين الكبرتين في العالم وتصاعد التنافس وسباق التسليح بينهما وتصاعد الصراع لعدة مناطق مختلفة حول العالم لتحقيق مكاسب استراتيجية مختلفة حول العالم لكل منهما على حساب الآخر ،خاصة في ظل تأزم واشتعال احداث الشرق الأوسط.
ومن جهة أخرى كان لموقع اثيوبيا الاستراتيجي الهام دوراً كبيراً في الأحداث سواء على مستوى القرن الافريقي بشكل عام أو على مستوى العلاقات بين الجانبين بشكل خاص،مما شكل دافعا قويا أمام الولايات المتحدة الأمريكية لتوطيد العلاقات مع إثيوبيا لإتخاءها سبيلا لتحقيق مآربها فى المنطقة .
ونظرا لأن اثيوبيا تعد هى الدولة الأهم في منطقة القرن الأفريقي،بالاضافة لكونها أكبر دولة من حيث المساحة وعدد السكان ،وما لها من أهمية جيوسياسية بالغة لقربها من التجارة الدولية عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي،بالاضافة لقربها من منطقة الشرق الأوسط بالغة الأهمية لكلا القطبين ،كل ذلك ساعد على اختيار الولايات المتحدة الأمريكية لإثيوبيا رغم مشاكلها الكثيرة الداخلية بسبب تركيبتها السكانية والتعددية الإثنية العرقية لأطيافها السكانية المختلفة (اورومو و امهرا و فلاشا و تيجراى وغيرها )،وقد عزز من هذا التقارب اتجاه اثيوبيا لإقامة علاقات مع إسرائيل منذ إعلانها كدولة في الأمم المتحدة فى مايو عام 1948 ، ولهذا أصبحت اثيوبيا هى الحليف القوى للولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت الأخيرة بدورها هى اليد القوية لإثيوبيا في المنطقة ،خاصة لما تضمنته العلاقة بين الجانبين من مصالح و اهداف مشتركة، فالسياسة هى لغة المصالح التى لا تخطئ بل تعد هى الركيزة الأساسية والمحرك الرئيسى فى العلاقات الدولية بين البلدان .
وفى إطار هذا السياق أطلت علينا خلال هذا العام الذى يشرف على الانتهاء لحلول عام جديد نتمنى فيه انتشار الأمن والسلام ،رسالة أكاديمية بعنوان " السياسية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه إثيوبيا " خلال الفترة الزمنية (1956-1979) للباحثة الواعدة /اسماء عبد الفتاح حسين بكلية الآداب بجامعة حلوان ،تحت إشراف شيخ المؤرخين العرب وأستاذ أساتذة المنهج فى البحث التاريخي وأحد أهم أقطاب الدراسات التاريخية فى الوطن العربى الاستاذ الدكتور عاصم الدسوقي ،وقد نالت الرسالة درجة الدكتوراه في فلسفة التاريخ الحديث والمعاصر بتقدير مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالتبادل من قبل اللجنة العلمية الموقرة التى تكونت من الاستاذ الدكتور أحمد عبد العال وكيل كلية الآداب بجامعة حلوان والأستاذ الدكتور نبيل الطوخي رئيس قسم التاريخ بجامعة المنيا .
وقد هدفت الرسالة إلى :
_الوقوف على تحليل وتقييم سياسية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه منطقة القرن الأفريقي عن طريق التركيز على أثيوبيا بوصفها الحليف والصديق واليد الفاعلة للولايات المتحدة الأمريكية داخل المنطقة .
_وكذلك معالجة الدراسة للأهداف الاقتصادية والسياسية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية.
_كما تلقى الدراسة الضوء على أحداث مضت لكن تكمن اهميتها في أنها صنعت مستقبلاً .
_وتوضح كيف استطاعت امريكا من خلال تلك العلاقات مع إثيوبيا من الاقتراب فى محاولة للسيطرة على الوطن العربي.
واعتمدت الدراسة على المنهج العلمى لدراسة التاريخ والتحليل لما ورد في المصادر والمراجع المختلفة و محاولة تحليل الأحداث واستخلاص النتائج وربطها بالاحداث المعاصرة .
واعتمدت الدراسة على وثائق الكونجرس والوثائق الرسمية لمكتب الدولة الأمريكى وكذلك الوثائق البريطانيه ووثائق الخارجية المصرية بدار الوثائق القومية بالإضافة إلى منشورات منظمة الأمم المتحدة وخطب القادة السياسيين بالإضافة الدوريات العربيه والأجنبية.
وجاءت الدراسة في خمسة فصول رئيسه ،كل فصل يحتوى على أربعة مباحث ثم الخاتمة التى تناولت فيها الباحثة اهم النتائج التي توصلت إليها.
وتعد من أهم نتائج الدراسة أنها كشفت النقاب عن رؤية الولايات المتحدة الأمريكية لإثيوبيا على أنها الحليف المناسب لها وفقا للوثائق الأمريكية. نظراً لأنها دولة مسيحية تقع وسط محيط اسلامى ،فاتخذت تلك النقطة ركيزة أساسية للوثوب داخل المنطقة ،حيث لن تواجه الولايات المتحدة الأمريكية اعتراضا على التدخل الأمريكي المتوارى خلف المعونات والمساعدات والاستثمارات والقواعد العسكرية _الاساليب الأمريكية المتعارف عليها كذرائع للتدخل _ فى حين نظر الاتحاد السوفيتي لإثيوبيا على أنها تربة خصبة صالحة لتحطيم آمال الولايات المتحدة الأمريكية فى منطقة القرن الأفريقي واستطاعت التأثير على الشعب الاثيوبى رغم الهيمنة الأمريكية على أثيوبيا . حيث رأى الشعب الفقير الذى يعانى من الجهل والجوع ضالته في المبادئ الاشتراكية معلنا رفضه للعلاقات الأمريكية.
وكذلك ألقت الدراسة الضوء على دور مصر الفعال تجاه القضايا الأفريقية وكذلك أوضحت أن حماية الأمن القومى لإسرائيل كان محور اهتمام السياسات الأمريكية المتعاقبة.
_واذا ربطنا بين الأحداث الجارية الآن وطبيعة وتاريخ العلاقات بين الجانبين سوف نخلص لحقيقة أن هذه السياسة لم تكن تخضع لمبادئ رئيس أو نظام ما وانما هى استراتيجية تكمن ورائها مصلحتها أو مصلحة إسرائيل، ويتضح ذلك جليا من خلال موقفها من قضية مياه النيل بين مصر وإثيوبيا وكذلك الأحداث الأخيرة بتشابكاتها المختلفة و المتصاعده لسد النهضة .
نرجو مزيد من تلك الدراسات الأكاديمية المثمرة ،و للحديث بقية عن سد النهضة في إطار العلاقات الدولية.
بقلم - شيماء خطاب:
باحثة العلاقات الدولية





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة