مجمع التحرير ليس للبيع.. الاتفاق على التطوير والاستغلال لمدة ٤٩ عاماً
بعد رحلة طويلة من الدراسة والفحص والمشاورات وقع الاختيار علي التحالف الأمريكي ليتولي مهمة تطوير مجمع التحرير وتعظيم العائد الاستثماري منه.. التحالف يضم شركة استثمار عقاري ومطورين عقاريين وله سابقة أعمال في تطوير المباني التاريخية في أمريكا وأوروبا.. والاتفاق أكد أن المجمع ليس للبيع. وإنما سيتم ضخ 3.5 مليار جنيه لإعادة تأهيل وتطوير مبني مجمع التحرير ليصبح علي غرار لندن هاوس ــ شيكاغو وهو ما يعكس الثقة الدولية في مناخ الاستثمار في مصر.. ويقوم التحالف الأمريكي باستغلاله لمدة 49 عاماً.
د.أيمن سليمان مدير الصندوق السيادي:
استقبلنا 7 تحالفات.. والاختيار وقع علي الثلاثي الأمريكي بعد دراسات علمية
لنا نسبة في أرباح المشروع.. والعائد "مجزي"
تحويل جزء من المجمع.. إلي شقق فندقية
يقول د. أيمن سليمان. المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي إن مصر استقبلت 7 تحالفات وقع الاختيار علي 3 منها. وتم الاستقرار النهائي علي التحالف الأمريكي الثلاثي والذي يضم شركة استثمار عقاري» وبه مطور عقاري لديه نشاطات في أوروبا وأمريكا» ويدخل مصر والشرق الأوسط لأول مرة. مؤكداً أن هذا الاختيار جاء بناءً علي دراسة علمية.
أكد أنه باختيار التحالف الأمريكي الفائز. يبدأ مجمع التحرير رحلة جديدة بعد انتهاء مهمته كمبني حكومي عريق وعلامة مميزة في قلب القاهرة. ويتحول إلي مبني متعدد الاستخدامات يجتذب السياحة العالمية وكبري الشركات العالمية والإقليمية. ولتكون خطة تطوير المجمع وإعادة هيكلته نموذجاً في إعادة استغلال أصول الدولة المصرية.
أوضح أن عملية الطرح شهدت منافسة قوية بين التحالفات المتقدمة. وتم اختيار التحالف الأمريكي الفائز بعد المرور بالعديد من الخطوات التي تضمنت دراسة كافة العروض المالية والفنية المقدمة. ليتم اختيار العرض المالي والفني الأفضل. وعرضه وتقييمه من قبل عدد من اللجان المتخصصة. سواء تلك التابعة لصندوق مصر السيادي أو غيرها من اللجان المختلفة. وذلك للتأكد من توافق العرض المقدم مع استراتيجية الصندوق. والتي تهدف إلي المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة الأصول وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقاً لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها واستدامتها من أجل الأجيال القادمة.
أضاف إن مصر تفتخر بدخول هذا التحالف مصر لأول مرة» لأنه يدل علي وجود فرصة استثمارية فريدة وواعدة في مصر. لافتًا إلي أن المجمع سيكون به نشاط فندقي وشقق فندقية لمجتمع رجال الأعمال» حيث ستكون هذه المنطقة مركزًا لريادة الأعمال.
أما عن المكونات الخدمية فأشار إلي أنها ستسهم في خدمة رؤية تطوير المجمع. وسيكون هناك مكون سياحي أيضًا» مشيرًا إلي أن خطة التطوير لا تقتصر علي مجمع التحرير فقط إنما ترتبط بممشي أهل مصر وميدان لاظوغلي "نرتبط بالتطوير الذي تقوم به الدولة بمنطقة وسط البلد".
أكد أن موعد الانتهاء من عملية التطوير يتوقف علي الانتهاء من ملامح تطوير المشروع النهائية. لافتًا إلي أنه يتم العمل علي الانتهاء من الإجراءات القانونية الخاصة بعملية التطوير.
أوضح أن ملكية المجمع ستظل لصندوق مصر السيادي الذي سيكون له نسبة في الأرباح من المشروع. موضحًا أن العائد المادي من هذا المشروع مُجدي» وهذا ما أثبته حجم الاستثمارات التي ضخها المستثمرون مؤكداً أن مخطط تطوير مجمع التحرير سيكون نقطة فارقة في التطوير العقاري بالبلاد. كونه أول مشروع وبداية الطريق لخلق إطار تعاقدي وتسويقي لأصول مصر التراثية. مؤكداً أنه عندما يعاد استخدام مباني وسط البلد سيصب في النشاط السياحي والثقافي المستهدف". مشدداً علي أن تطوير مجمع التحرير له العديد من النتائج الإيجابية علي اقتصاد مصر الكلي.
أضاف "سليمان إن جزءًا من مجمع التحرير سيكون فندقياً ليتماشي مع المخطط الاستراتيجي للدولة المصرية الهادف إلي إعادة تأهيل منطقة وسط البلد والقاهرة الخديوية. لجعلها منطقة تراثية مفتوحة تجذب أنواعاً جديدة من السياحة.
أما عن الهيكل التعاقدي مع تحالف الشركات الأمريكية الفائز بتطوير وإعادة تأهيل مجمع التحرير. فإن حق استغلال المبني لمدة 49 سنة بحسب سليمان. بالإضافة إلي شراكة بايرادات التشغيل. ونسبة من الأرباح. وتم مراجعة الإطار القانوني للتعاقد. والخطوة المقبلة سوف تشهد وضع الجدول الزمني التنفيذي. وتحرك الشركات للتنفيذ وانتقاء الاستشاريين للمشروع.
قال إن هدف مصر والتحالف المنوط بإعادة تطوير وتأهيل مجمع التحرير هو الربح. وحتي نستهدف ذلك يتطلب الأمر نوعا من المرونة نتجاوب بها مع المحددات ومواجهة التحديات. وهذا في حد ذاته نوع من أنواع الشراكة. وفيما يتعلق بالأصول الأخري غير المستغلة. أرض مبني الحزب الوطني. منذ أن نقلت إلي الصندوق. تتواصل العديد من التحالف بشأنها. وكان غرضنا ننتهي من الدراسات الخاصة بنا. وعلينا أن ننتهي من بعض المحددات الهندسية حتي يكون شكل الطرح قائمًا علي محددات متفق عليها مسبقا".
لفت "سليمان". إلي أنه سيتم الإعلان عن بداية تلقي عروض لتطوير أراضي الحزب الوطني. مشيراً إلي أن التطوير الذي يطال منطقة وسط البلد والقاهرة الخديوية يهدف إلي زيادة نقط السياحة في القاهرة.
أعضاء التحالف الأمريكي
التحالف الأمريكي. الفائز بتطوير مجمع التحرير يضم مجموعة "جلوبال فينتشرز" ومجموعة" وشركة "العتيبة للاستثمار". بعد عملية طرح استهدفت جذب مطورين وشركاء من كافة أنحاء العالم. متخصصين في إعادة تأهيل وتطوير المباني التاريخية. وتم تصفيتهم إلي ثلاثة تحالفات. ليفوز التحالف الأمريكي بأفضل عرض فني ومالي. بالإضافة إلي ما يتمتع به التحالف من سابقة أعمال ثرية لتطوير مجموعة من المباني التاريخية في أمريكا وأوروبا.
أعضاء التحالف الأمريكي أعربوا عن سعادتهم بالفوز بعقد تنفيذ هذا المشروع. لاسيما في ضوء قيمته التاريخية. وموقعه المتميز في قلب القاهرة. وقربه من الأماكن الأثرية. وهي الميزة التي يتفرد بها مقارنة بالمشروعات التي نفذتها شركات التحالف حول العالم. مما سيجعل منه مقصداً سياحياً متميزاً محلياً وعالمياً.
استعرض أعضاء التحالف الفائز. التصور الخاص بتطوير واستغلال مجمع التحرير. وما يتضمنه من تحويل المجمع إلي مركز يضم فندقاً عصرياً. تم تصميمه بعناية ليحافظ علي أصالة المكان وقيمته التاريخية والثقافية. فضلا عن تأهيل الدور العلوي للمجمع ليوفر إطلاله متميزة علي نهر النيل ومدينة القاهرة.
أكدوا أن إعادة إحياء مجمع التحرير. سوف يصبح عنصراً محفزاً وجاذباً للعديد من الاستثمارات في المنطقة. وسيمثل نقطة البداية لشراكات أكبر مع الحكومة المصرية في الفترة المقبلة.
قال راندال لانجر رئيس مجلس إدارة مجموعة "جلوبال فينتشرز" سعداء للغاية بدخول السوق المصرية لأول مرة بمثل هذا المشروع الاستثماري الضخم. ونأمل أن نساهم في تطوير المبني التاريخي بما يليق بمكانته وأهميته لدي الشعب المصري".
وأضاف أن مشروع مجمع التحرير يُعد هو الخطوة الأولي وباكورة استثمارات المجموعة في مصر. ولكنها لن تكون الأخيرة في ظل التطورات الملحوظة التي تشهدها السوق المصرية والإنجازات الكبيرة التي تحققت في السنوات الأخيرة.
أعرب جون راتليدج المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة أوكسفورد كابيتال. عن بالغ الامتنان لاختيار المجموعة ضمن التحالف الفائز لتطوير مبني مجمع التحرير التاريخي. معرباً عن سعادته بالتعاون ومستوي الاحترافية العالية التي تعامل بها الصندوق السيادي في كافة المراحل.
أضاف "نأمل أن تساهم خبراتنا الفندقية الواسعة في تطوير الأصول التاريخية كأكبر مطور فندقي. بل وتحقيق قيمة مضافة لهذا المبني العريق ليكون دوماً علامة رئيسية في شوارع القاهرة.. ننتوي أن يضم المبني الجديد أحدث التكنولوجيات وأفضل ممارسات الضيافة العالمية ليكون نقطة فارقة في تاريخ صناعة الفندقة في مصر".
وقال المهندس عمرو شكري: "شرفنا باختيارنا ضمن التحالف الثلاثي العالمي لتطوير مجمع التحرير التاريخي. ونري أن مهمة تطوير وإعادة تأهيل مجمع التحرير تمثل قيمة مضافة ستثري سابقة أعمال كافة الأطراف المشاركة. ونحن علي ثقة أن خبراتنا الواسعة في مجال الاستثمار ستؤهلنا لجذب المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات إلي مصر. حيث تستهدف الشركة جذب مشروعات بمليارات الدولارات في العامين المقبلين. ونأمل أن يكون مشروع تطوير مجمع التحرير هو البداية للعديد من المشروعات والاستثمارات الرائدة في المستقبل".
وزيرة التخطيط
الاتفاق مع مستثمر عالمي.. يحقق أعلي عائد
تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الصندوق السيادي نجح من خلال عملية تطوير مجمع التحرير في جذب تحالف استثماري يدخل السوق المصري لأول مرة وهو التحالف الأمريكي. الذي يضم مجموعة "جلوبال فينتشرز". ومجموعة "أوكسفورد كابيتال". وشركة "العتيبة للاستثمار". لافتة إلي أن التحالف الأمريكي صاحب أفضل عرض فني ومالي. هذا بالإضافة إلي ما يتمتع به التحالف من سابقة أعمال ثرية لتطوير مجموعة من المباني التاريخية في أمريكا وأوروبا.
أشارت د.السعيد إلي أن أهمية تطوير مجمع التحرير تأتي لقيمته التاريخية والرمزية لدي الشعب المصري. كونه الموقع الحكومي الأكثر شهرة في وسط القاهرة بميدان التحرير. وتتضمن استراتيجية الصندوق السيادي في هذا الشأن تطوير المبني ليكون متعدد الاستخدامات "فندقي ــ تجاري ــ إداري ــ ثقافي". وليتناغم مع طبيعة وجهود التطوير التي تقوم بها الدولة في منطقة وسط العاصمة والقاهرة الخديوية.
تاريخ أقدم مبني خدمي
بعد أكثر من نصف قرن في خدمة المواطنين يستقبل مجمع التحرير عصراً جديداً واعداً بالنجاح والشهرة العالمية.. اليوم تتحول الأيقونة الحكومية العتيقة من رمز للبيروقراطية التي استقرت في وجدان المصريين كأقدم مؤسسة خدمية احتضنت في مبناها العريق أكثر من 27 جهة حكومية غادرت كلها لتخلي مكانها لقفزة جديدة في عالم المال والأعمال.
يعود انشاء مجمع التحرير إلي نحو 70 سنة بموجب تكليف ملكي كأول مبني إداري يضم دواوين الحكومة في مصر ويحمل اسم "مجمع الحكومة". ثم جري تغيير اسمه فيما بعد لـيصبح "مجمع التحرير".
يتكون المبني التراثي من 13 طابقاً بمساحة بنائية 58 ألف متر مربع و 1356 غرفة.. لكن ذلك يجري تغييره الآن ليناسب المرحلة الجديدة من الاستثمار وتعظيم الفائدة والعائد من المبني الحكومي العتيق..علي يد التحالف الفائز بتطوير المبني وإعادة توظيفه ليكون نموذجاً يحتذي في تطوير الأصول المملوكة للدولة ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع.. ليمضي المجمع علي خطي "لندن هاوس" في شيكاغو الأمريكية.
ميدان التحرير الموجود حالياً كان اسمه في الأصل ميدان الإسماعيلية.. أما مجمعه الأشهر فقد قرر الملك فاروق بعد رحيل الاحتلال البريطاني عن مصر هدم ثكناتهم العسكرية التي كانت تحتل ذلك الميدان تمهيداً لإنشاء مجمع التحرير الموجود حالياً الذي توالت عليه خطط عديدة للتطوير والتحديث.
14 طابقا.. و1356 حجرة
ومنذ دخوله إلى الخدمة كان المجمع مبنى دوراً،وتم إدارياً لإدارات مختلفة، يتكون من 14 بناؤه على مساحة 28 ألف متر مربع متعدد الأشكال.. ارتفاعه 55 متراً و به 1356 حجرة للموظفين،ويتميز بالصالات الواسعة والمناور والنوافذ العديدة والممرات الكثيرة بكل دور.
350 ألف جنيه.. تكلفة الإنشاء
علي طراز معماري حداثي وبأشكال هندسية ميسرة خالية من الزخارف الخارجية استلهم المعماري المصري المهندس محمد بك كمال إسماعيل تصميم مجمع التحرير عام 1948. لينتهي العمل فيه 1951. . وهو الطراز الذي اتخذ منه ميدان التحرير شكله الحالي. بتكلفة بنائية بلغت وقتها نحو350 ألف جنيه. توفيراً لنفقات باهظة كانت تتحملها الدولة المصرية جراء استئجار عدد كبير من العقارات لمصالحها. وأيضا توفيرًا لجهد المواطن الذي كان يضطر إلي المرور علي عدة مكاتب في عدة أماكن لتخليص أوراقه.
استعادة الرونق
اليوم.. وبعد أن أدى المجمع رسالته فى خدمة الجماهير يدخل مرحلة جديدة من التطوير والتحديث وتعظيم ،القيمة المضافة بخطة حكومية استهدفت طرحه شققًا للمستثمرين كمبنى متعدد الاستخدام يشمل فندقية ومراكز تجارية ومكاتب إدارية بعد إجراء خطة التغييرات البنائية اللازمة لذلك التحول ضمن أشمل استعادة رونق العاصمة التاريخية وإعادة ، تطوير مبانيها التراثية وميادينها الرئيسية وفق تحقيق دراسات أعدتها مكاتب استشاريه دولية بهدف أفضل الاستخدامات لهذا المبنى العريق، وتوسيع الفرص الاستثمارية المتاحة وتعظيم الاستفادة من الأصول المستغلة وغير المستغلة للدولة وتنويع مصادرالتمويل لزيادة تنافسية وإنتاجية الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة .