ضريبة "المحمول" تثير جدلاً.. التجار متحفظون والخبراء متفائلون
بعد إقرار زيادة 10% علي أسعار الهواتف الذكية من قبل الدولة أكد الخبراء أن الدولة تسعي لتوفير إيرادات للخزانة العامة للدولة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية محلياً ودولياً حيث إن دوافع القرار تكمن في زيادة موارد الدولة وكذلك الحد نسبياً من الاستيراد. ويري البعض أنه سيكون للقرار مردوداً علي سوق الهواتف الذكية سواء بزيادة الأسعار أو لجوء البعض لـ "حرق الأسعار" في مواجهة حالة الركود التي يعاني منها السوق خلال الآونة الأخيرة.
كما أشارت الغرفة التجارية إلي أن قرار الزيادة الأخير جاء قبل أوانه. مشيرين إلي أنه سيكون هناك اجتماعات لمناقشة حيثيات القرار.
من جانبه صرح إيهاب سعيد ـ رئيس شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية ـ أن القرار بدا صادماً للجميع نحن نتفهم رؤية الدولة في تشجيع الصناعة الوطنية وقلة إنتاج الشرائح الالكترونية واستغلال تلك الفرصة لتخفيف الضغط عليها ولكن هل هناك بدائل حالية قوية يمكن الاعتماد عليها قليلاً.. خصوصاً أن تلك الزيادة في غير آوانها فهناك حالة من الركود في حركة البيع والشراء في المحال التجارية.
أضاف أن الأسعار قبل الزيادة عالية والكثير لا يقدرون علي الشراء ويلجأون للتقسيط لأن الهواتف الذكية الآن هي أساس الحياة. ومن وجهة نظري أن القرارات الأخيرة سلبية من ناحية التحول الرقمي في مصر لعدد كبير من الأشخاص. الآن من خلال الهواتف الذكية تستطيع القيام بكل شيء. من متابعة الأحداث والتقارير الإخبارية والقرارات الوزارية والمناهج العلمية والقرارات والتي يعتمد عليها العمل وغيرها وسنسعي خلال الأسبوع القادم لعقد اجتماع مع شعبة الاقتصاد الرقمي وشعبة الهواتف والاتصالات والتكنولوجيا وكل الجهات المعنية من خلال وزارة المالية وعقد جلسة لمناقشة حيثيات القرار وإمكانية تأجيله لحين وجود بدائل قوية علي أرض الواقع.
خبير ضرائب
القرار هدفه.. دعم الصناعة المحلية
قال محمد سمير إسماعيل ـ الخبير القانوني المتخصص في الشأن الضريبي ـ إن الرسوم الجديدة تنطبق علي كافة أجهزة الهاتف المحمول التي تباع في السوق المصرية والتي يجري استيرادها من الخارج باستثناء هواتف شركة سيكو والتي تصنع هواتفها محلياً وذلك دعماً للصناعة المحلية ويأتي هذا القرار إلي ضبط السوق للحفاظ علي حقوق الخزانة العامة للدولة وحماية الحصيلة الجمركية وحماية السوق المحلي من الاستيراد والاتجار في الهواتف غير المطابقة للمواصفات ويهدف هذا القرار أيضاً لتحقيق التكافؤ في المنافسة بين التجار.
أضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كان يدرس عدداً من البدائل لضبط السوق منذ أبريل الماضي. بعد رصده ظاهرة انتشار الهواتف المحمولة المهربة بطرق غير شرعية دون سداد رسوم جمركية لها أو تسجيل بياناتها لدي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأمر الذي يؤثر علي خدمات المواطنين ويعيق الرقابة علي خدمات الاتصالات ومن المقرر وفق المقترح الذي تقدم به جهاز تنظيم الاتصالات في وقت سابق أن يتم تسجيل جميع الهواتف المحمولة المهربة والموجودة في مصر مقابل سداد الرسوم الجمركية حتي يتمكن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من حماية المواطنين.
أضاف: السبب الرئيسي وراء رفع تلك الرسوم الجمركية علي أجهزة المحمول إلي وجود عروض من شركات عالمية لتصنيع ونقل تكنولوجيا الهواتف المحمولة في مصر وأن تلك الاستثمارات كادت تتوقف بسبب اكتشاف المستثمرين أن بند استيراد المحمول صفر جمارك وهو ما يجعل المنافسة غير عادلة والجدوي الاقتصادية للتصنيع منخفضة وعلي ذلك أتوقع عودة تلك الاستثمارات بعد تعديل تلك التشوهات الجمركية الخاصة بواردات أجهزة المحمول.
التجار
أما حكايات تجار الهواتف بشارع عبدالعزيز بعضها تبعث الأمل والأخري محبطة يغلغلها حالة من الاستياء الشديد فبدأنا من حكاية حمدي محمد "أحد التجار البسطاء" الذي انتابته مشاعر الإحباط بعد الزيادة الجديدة مطالباً بالتعايش مع حالة التجار والتقرب إليهم. هناك حالة من الركود في السوق بسبب غلاء الأسعار في السلع الأساسية والالتزامات المعيشية مما تسبب في حالة الركود الحالي مطالباً الدولة أن تتراجع عن هذه الضريبة في الفترة الحالية.
أما الأخوان محمود زين وممدوح زين فقد أكدا أن هناك استغلالاً كبيراً وراء هذه الزيادات وعلي الجهات الرقابية وجهات حماية المستهلك بضرورة ضبط السوق كما حدث مع سوق السيارات وعلي الدولة تأجيل الزيادة الأخيرة لحين وجود بدائل قوية محلية للسوق المصري.
فيما يؤكد محمود السيد غريب أن أي زيادة ضريبة ستؤثر بالسلب خصوصاً أن القطاع الأكبر في مصر من محدودي الدخل في ظل تزايد الأسعار يلجأون للتقسيط بنسبة زيادة قد تصل 30% والمتضرر الأكبر فيها المستهلك خصوصاً أنهم ليس لديهم أية سجلات تجارية أو ضمان لحقوقهم. والرابح فيها الوسيط الذي يغالي في الأسعار ونحن التجار لدينا مسئوليات بين الضرائب والكهرباء والغاز بنسبة الربح قليلة.
أما قصة أحمد عبدالمنعم تبعث علي التفاؤل خصوصاً لإشارته أن التصنيع التكنولوجي في مصر ضعيف وهذه بادرة قوية للصناعة المحلية وخلق إمكانيات التصنيع المحلي ولهذه الصناعة مقوماتها القوية في مصر من نسبة الاستهلاك القوية حيث إن مصر أكبر سوق استهلاكي وعلاقاتها القوية بدول العالم وموقعها الاستراتيجي واللوجستي الذي يؤهلها للتوزيع والتصدير لتصبح أقوي الدول صناعياً في الشرق الأوسط والوطن العربي وقارة إفريقيا في هذا المجال.
أكد علي هذه الرؤية محمود سند الذي أكد أنه مع الزيادة الجديدة مطالباً التعاقد مع شركات الموبايلات والتكنولوجيا لمحاكاة مصانعهم في مصر خاصة أن مصر دولة استهلاكية للهواتف الذكية بدرجة كبيرة وكل ذلك مردوده الإيجابي من إدخال الصناعة التكنولوجية لمصر وتوفير فرص عمل للشباب وإدخال للعملات الصعبة.