رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ترندات وتوباكو

بوابة الجمهورية

سامح مبروك


تدخل إحدى المقاهي الفخمة التي تعج بالزائرين، تتطلع إلى قضاء وقتٍ لطيف مع الأحبة والأصدقاء تستقصي فيه أخبارهم وتتشاركون جميعًا النكات والأحداث كل من وجهة نظره، ولما تفتح باب هذا المقهى تستقبلك سحابة رمادية ثقيلة، حبلى بالعديد من الروائح، منها الحاد النفاذ الصريح ومنها الخادع الذي يتنكر في رائحة الفاكهة، وعلى الرغم من كون تلك السحابة رمادية ثقيلة يغشى برقها الأبصار ويصم رعدها الآذان، إلا أن حبلها هذا لا يُبشر أبًدًا ولو بشآبيب المطر، وتظل على حالتها هذه، لا ينالك منها سوى الاختناق الذي يصيبك طوال زيارتك للمقهى، وتلك الروائح العطنة التي تنال ملابسك وبشرتك بعد مغادرتك لها، إنها روائح التوباكو.

حقيقةً قد لا يختلف الأمر لو قررت خوض غمار ذات المغامرة في صورتها الافتراضية، من خلال منصات التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت هي الأخرى تضج بالروائح والسُحب الثقال، التي ينفثها روادها ليل نهار ومن دون توقف، فعلى مدار الساعة لا يخلو فضاء تلك المنصات من أصداء "الترندات" التي ينفثها أحد المستخدمين وسرعان ما يحملها فضاء تلك المنصات ليتداولها الآخرون بكثافة.

تتنوع بالطبع الترندات في أشكالها وألوانها وروائحها، لدرجة قد تصيب مستخدمي تلك المنصات بالاختناق، تماما كرائحة التوباكو في المقهى، وحتى عند انتهائك من جولتك الإجبارية عبر تلك المنصات تعلق في ذهنك تلك الروائح الكريهة تمامًا كرائحة التوباكو ولكن ما من سبيل للتخلص منها.

"ترندات وتوباكو" هي استحضار أدبي لما يدور في فضاء منصات التواصل الاجتماعي من أخبار ومناقشات وحتى نكات، نناقش فيها بشكل أدبي تلك الأمور التي يسميها مستخدمي تلك المنصات "ترند"، فنتناولها في شكل قصص قصيرة لا تحمل انتماء ولا تميل إلى جهة على حساب الأخرى إنما تنقد الظواهر الشاذة وتدعم الظواهر الإيجابية وتلقي بعض الضوء على أمور أخرى قد تكون إنسانية أو تراجيدية أو حتى كوميدية لطيفة.

إلى لقاء قريب في أولى القصص من "ترندات وتوباكو".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة