القومى للبحوث الاجتماعية يناقش اسباب وحلول ظاهرة "التوكتوك"
عقد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية اليوم حلقة نقاشية تتناول نتائج بحث "ظاهرة التوكتوك: الأسباب والمشكلات والحلول"، برئاسة كل من أ.د هالة رمضان "مدير المركز"، وأ.د إبراهيم البيومي المشرف على البحث
وقدمت الورقة الخلفية أ.د الشيماء علي "الباحث الرئيس للبحث" ورئيس قسم بحوث الاتصال الجماهيرى والثقافة.
أكدت أ.د هالة رمضان – مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعي والجنائية – أن قضية انتشار التوكتوك في مصر هى قضية مجتمعية ليسب بسيطة، ولها أبعاد اجتماعية وجنائية، مشيرةً إلى أن اختيارها للبحث ينم عن مسئولية اجتماعية لأصحاب البحث، وأوضحت سيادتها أن عينة البحث كانت من الجمهور العام وسائقي التوك توك، والهدف من الحلقة النقاشية هو استعراض نتائج البحث وعرضها على المسئولين لحل هذه المشكلة وللخروج بأفضل التوصيات.
وأوضح أ.د إبراهيم البيومي أن البحث اعتمد على دراسة ميدانية قدمت صورة تقريبية للظاهرة، وأضاف أن ظاهرة التوك توك تعتبر أحد مظاهر أربع أزمات متداخلة ومتزامنة في وقت واحد في أغلب بلدان العالم هي؛ أزمة سياسات النقل العامة، أزمة هندسة الطرق وتصميم المدن وسياسات التحضر، أزمة الفقر والبطالة والفئات المهمشة، وأزمة السلوكيات والتصرفات الاجتماعية السلبية التي تغذي هذه الظاهرة.
وقد عرضت أ.د الشيماء علي لنتائج وتوصيات البحث موضحة أن الهدف الرئيس من هذا البحث هو؛ تحديد أسباب انتشار التوكتوك فى مصر، ومعرفة أهم المشكلات الناشئة عنه والمرتبطة به، ومعرفة أهم الحلول التى يمكن أن تساعد صانع القرار فى معالجة تلك المشكلات.
وأوضحت أنه من أبرز النتائج الخاصة بأسباب انتشار التوكتوك؛ ندرة فرص العمل التي دفعت السائقين والمالكين للدخول فى هذا المجال، ومن مشكلاته الأساسية؛ ارتفاع أجرة الركوب وعدم تحديدها مما يفتح المجال لاستغلال الراكب، وكونه وسيلة غير آمنة، وأنه مركبة غير مرخصة. وأضافت أ.د الشيماء علي أن 74,3٪ من عينة الجمهور رأوا أنه لا يوجد بديل للتوكتوك فى الشوارع الداخلية والأزقة.
وعلق على الورقة المقدمة عدد من المتخصصين الأكاديميين والخبراء في مجال النقل والمواصلات، موضحين أن الجهات المعنية تهتم بما يصدر عن المركز من توصيات لأخذه بعين الاعتبار في عملية التخطيط لإحلال المركبات، مؤكدين على وجود العديد من الآليات والمقترحات لتطوير التوكتوك مثل الإحلال بالميني فان، إضافةً إلى استحداث آليات للترخيص لضمان دخول السائقين ضمن دائرة القطاع الرسمي، وتوفير كافة التسهيلات والدعم لتشجيع السائقين على المضي قدمًا في عملية الإحلال مثل توفير قروض بسعر فائدة مناسب، وحصول السائق على تأمين اجتماعي وصحي، إضافة إلى دعم مادي تقدمه وزارة المالية للشركات كمقدم للمركبة.
وأشارت التعليقات إلى أن عملية إحلال المركبات تعمل بشكل تدريجي وفي بعض المحافظات لأنها تتطلب بنية تحتية مناسبة بالمحافظات لعل من أهمها وجود محطات الغاز الطبيعي.
وأبدى البعض وجود بعض المميزات للتوك توك لكونه وسيلة انتقال سريعة يمكن لها السير في المناطق الضيقة، وفي المقابل أيضًا لها العديد من السلبيات مثل مخالفة مواد قانون المرور، والعديد من التشريعات الأخرى كقانون الطفل الذي يحظر تشغيل الأطفال في أعمال تعرض صحته أو سلامته أو أخلاقه للخطر، وأضاف الحضور أن التوك توك أدى إلى هجر العمالة المدربة في الورش والمصانع، وتجريف الحرف من العاملين فيها؛ بغرض الاتجاه إلى الكسب السريع.
وفي النهاية أوصت الجلسة بعدد من النقاط لعل من أبرزها؛ ضرورة الاستفادة من التجارب الآسيوية الناضجة الإيجابية في التقنين والحفاظ على البيئة مثل الهند، وربط التجارب الدولية ببعض النماذج المحلية الناجحة مثل تجربتي مراسي والجونة من خلال شركات خاصة تتولى تنظيم خطوط السير ومراقبتها ومراقبة السائقين ومتابعتهم وتحديد الأجرة، وتوفير الضماناتِ التى تحمي سائقي التوك توك وتضمن لهم حياة كريمة عند التقاعد، والإبقاءِ على استخدام التوكتوك فى الأماكن التى يصعب الوصول إليها والمناطقِ الريفية؛ مع تقنين أوضاعه وفقًا لقانون المرور وتحديد خطوط سيره.
وقد انتهت الحلقة النقاشية بالتوصيات التالية:
١- بما أن ظاهرة التوكتوك فى مجملها جزء من مشكلة النقل الآلى فى مصر والإشكاليات الكبرى التى ترتبط بها وبسياسات النقل؛ فإنَّ حل مشكلات التوكتوك لا ينبغى أن يقتصرَ على التعامل مع هذه الظاهرة فى ذاتِها فى الأمد القصير وحده؛ لأنَّ مجرد منع التوكتوك ليس حلاً، فقد يختفى لفترة ثم يعود للظهور مرة أخرى، هذا لأن انتشاره يُعدُّ عرضًا لمجموعة من المشكلات المرتبطة بالسياسات العامة فى مجال النقل والمواصلات.
٢- يجب النظر في حذف الفقرة الخاصة باختصاص المحافظين في القانون رقم 59 لسنة 2014 والتي تناولت تحديد خط السير وأماكن التجمع حيث أن حذفها أدى إلى تفاقم الأزمة.
٣- يكون اختصاص إصدار ترخيص التوكتوك من قبل الإدارة العامة للمرور وليست المحليات.
٤- الاستفادة من تجربة دولة اليابان في استغلال مركبات التوكتوك المستبدلة حيث قامت بتوزيع 20 ألف مركبة مستعملة في منطقة جنوب شرق آسيا بهدف زيادة النفوذ، وهو ما يمكن أن تستخدمه مصر في أفريقيا.
٥- توفير الدعم والامتيازات لملاك وسائقي التوكتوك للتقدم للحصول على ترخيص.
٦- اخضاع سائقي التوك توك للتأمين الصحي والاجتماعي والمعاشات لمراعاة حقوق العاملين عليه، وتوفير الضماناتِ التى تحميهم وتضمن لهم حياة كريمة عند التقاعد.
٧- يجدر بصانع القرار الإبقاءِ على استخدام التوكتوك فى الأماكن التى يصعب الوصول إليها والمناطقِ الريفية؛ مع تقنين أوضاعه وفقًا لقانون المرور.
٨- الاستفادة من التجارب الآسيوية الناضجة الإيجابية في التقنين والحفاظ على البيئة مثل الهند.
٩- ربط التجارب الدولية ببعض النماذج المحلية الناجحة مثل تجربتي مراسي والجونة من خلال شركات خاصة تتولى تنظيم خطوط السير ومراقبتها ومراقبة السائقين ومتابعتهم وتحديد الأجرة.
١٠- ضرورة التنسيق بين الأجهزة التنفيذية المختلفة للدولة.
١١- ضرورة توفير البنية التحتية المناسبة للمركبات المستبدلة
١٢- تحديد خطوط سير محددة للتوكتوك وتحسين شكله.