رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل متحور "أوميكرون" عقاب السماء؟

بوابة الجمهورية

بقلم: د. محمد مبروك


منذ أن تم الإعلان عن الموافقة على أول لقاح لكوفيد 19 وكان الحديث دوما عن أهمية العدالة في توزيع تلك اللقاحات على كافة أنحاء المعمورة وتطوير آلية لضمان تلقيح نسبة 60 بالمئة أو أكثر من المواطنين في كل الدول في وقت متقارب وعدم التعامل بمنطق الجزر المنعزلة وتفضيل مواطني الدول القادرة على الحصول على لقاحات على أولئك الذين لا تستطيع دولهم توفيرها لهم، وقد كان التحذير في الكثير من المناسبات من أن انتهاج الانتقائية في التلقيح سوف يكون له عواقب وخيمة من ترك مجتمعات كاملة دون تلقيح لفترات طويلة تنتشر الإصابات فيها مما سيؤدي إلى ظهور متحورات جديدة ربما تكون أكثر ضراوة من الفيروس الأصلي وربما أيضا لا تجدي اللقاحات معها نفعا

لقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي على تلقيح مواطنيها بأسرع وقت ممكن حتى وصلت نسبة من تلقوا اللقاح هناك إلى حوالي 67 بالمئة من إجمالي عدد المواطنين في حين أن أعداد من تلقوا اللقاحات في أفريقيا لم تتعد 7 بالمئة من إجمالي السكان بعد مرور ما يقرب من عام كامل على طرح اللقاحات في الأسواق، لكن آليات توزيع اللقاحات على الدول لم تكن بالفاعلية التي تساعد على القضاء على الجائحة لا سيما إذا اتسمت تصرفات الدول الغنية بالأنانية الشديدة في العمل على تخزين كميات هائلة من تلك اللقاحات لعمل ما يسمى بالمخزون الاستراتيجي الذي يزيد كثيرا عن حاجة تلك الدول، في ظل وجود تلك الأعداد من الناس التي لا تستطيع الحصول على اللقاحات في الدول الفقيرة

وكما ذكرنا من قبل، لو استطاعت الدول الغنية الوصول لنسبة 100 بالمئة من الحاصلين على اللقاح من مواطنيها في ظل انتشار الفيروس في دول فقيرة، لن تسلم من الجائحة، لأن العالم عبارة عن قرية صغيرة، حتى أن ما يتم اتخاذه من إجراءات احترازية وإغلاق للحدود من قِبل هذه الدول الغنية قد يؤخر ظهور المتحورات الجديدة لبعض الوقت على أراضيها، لكنه لن يمنع انتشارها كليا

لكن الضمان الوحيد للقضاء على هذه الجائحة عالميا هو العمل المشترك بين كافة دول العالم على تلقيح النسبة الأكبر من المواطنين لتقليص فرصة ظهور متحورات جديدة والتخلص تدريجيا من هذا الفيروس اللعين

إن ما يصيب العالم بحالة الرعب والهلع من ظهور المتحور "أوميكرون" هو ضياع كل الجهود المضنية في الوصول إلى لقاحات وتلقيح الناس بها، حين تكون هذه اللقاحات بلا جدوى مع هذا المتحور الذي قد يكون عقابا من السماء على السلوك الانتهازي الذي صدر من الدول الممتلكة لتقنية تصنيع اللقاحات تجاه تلك التي تفتقر لتلك الإمكانية، حتى تعود إلى رشدها وتتفهم أن الخروج من هذه الأزمة لن يكون إلا بالمساواة في الحصول على اللقاحات لكل الدول في وقت متزامن والشروع في تلقيح المواطنين، خصوصا بعد ظهور بارقة أمل بأن الجرعة الثالثة من اللقاح ربما تكون قادرة على الحماية من المتحور الجديد، لكن الإصرار على نفس النهج لا يضمن التغلب على هذا المتحور ولا يحمي العالم من متحورات أخرى ربما تظهر بعد ذلك وربما أيضا تكون أكثر ضراوة ولا تحمي منها اللقاحات - لا قدر الله -

إن ما يجب الآن على الجميع هو العمل على التوسع في تلقيح المواطنين في كل مكان بالإضافة إلى البدء في تطبيق نظام الجرعة الثالثة المعززة للمناعة ريثما يتم التأكد من وصول نسبة الأجسام المضادة للفيروس إلى الحد الذي يحمي من مهاجمة الفيروس مرة أخرى، كما يجب أيضا الالتزام بكل الإجراءات التي تحد من الإنتشار بشتى السبل حتى يتم العبور من تلك الموجات الفيروسية المتلاحقة بأقل الخسائر.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة