رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

واحة السعداء

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

بقلم – أحمدعبد الكريم



بعد منتصف الليل بقليل . . إنتهى أحمد من كتابة مقاله الذى ينشره تحت عنوان " أحمديات " . . حالة الطقس بديعة فى تلك الليلة مع بداية فصل الشتاء . . نسمات من الهواء البارد تلامس وجهه فى حنو جعلته فى حالة إنتعاشة مع الهدوء الذى صاحب الشارع حيث يطل مكتبه الخاص على حديقة بسيطة بها عدد من الأشجار العالية والتى يميل بعض فروعها قرب مكتبه . . ومن حسن حظه أن نباح الكلاب إختفى فى تلك الليلة . . إستغل أحمد هذا الجو الرائع والهدوء الذى يعشقه وأدار فلاشته الخاصة التى تحوى الأغانى المفضلة لديه لعمالقة الطرب فى زمن الفن الجميل . . بدأ بسماع رائعة كوكب الشرق أم كلثوم قصيدة الأطلال التى صاغ كلماتها المبدع الدكتور إبراهيم ناجى ولحنها المبدع الموسيقار رياض السنباطى . . ومع هذا الشجن شعر أحمد بالجوع . . فكر ماذا يأكل ؟ . . تذكر أن زوجته صنعت له " دقة السمسم " التى يحبها مع الخبز الناشف " العيش المرحرح " المصنوع من دقيق الذرة مع بعض دقيق القمح " . . ماأشهاها من وجبة مع كوب من الشاى . . بينما هو يتناول هذه الوجبة البسيطة الشهية له إذا برنين هاتفه المحمول " أى الجوال " . . إنه صديقه المليونير رجل الأعمال المهندس رشاد الذى من عادته أن يأتى لزيارة أحمد فى مثل هذا الوقت كل فترة لأنه يعلم أن أحمد يعيش بمفرده عندما يكون بمكتبه الخاص ليتفرغ للكتابة .
أهلا يا صديقى العزيز . . أين أنت ؟
أمام باب العمارة . .
إتفضل إطلع . .
عارف إنك بتكون سهران ولا تنام إلا بعد صلاة الفجر . .
تشرف فى أى وقت . .
إستقبله أحمد بالترحاب وأخذ رشاد يتصفح أخر مجموعة قصصية صدرت ل" أحمد " تحت عنوان "صندوق الأسرار " وبعد قرا ءته لأول قصة قال : يبدو أنها مجموعة رائعة من القصص القصيرة ويبدو أيضا أنها واقعية . .
إبتسم أحمد وقال لصديقه : دعك من القراءة الآن وسوف أهديك إياها وتعالى تقاسم معى هذا العشاء اللذيذ مع إحتساء كوب من الشاى . .
إبتسم رشاد وتساءل : أين هذا العشاء ؟ !
رد أحمد قائلا : أحلى دقة سمسم فى العالم مع الخبز الناشف . .
وبالفعل أكل رشاد هذه الوجبه وأحس بحلاوة الدقة وطلب من أحمد أن يعطيه بعضا منها . .
ضحك أحمد وقال له : لك برطمان الدقة كله مع بعض الخبز الناشف . .
فجأة سأل رشاد صديقه أحمد سؤالا كيف تشعر بهذه السعادة وأنت تعيش فى منطقة شعبية وتعيش حياة بسيطة رغم أن لك إسما كبيرا فى عالم الصحافة والأدب بينما أمتلك أنا الملايين وأعيش فى منطقة راقية بالقاهرة ولست سعيدا فى حياتى وكلما شعرت بالضيق أستقل سيارتى الفارهة وأسير أكثر من 30 كيلو متر لأحضر إليك وأستمتع بالجلوس معك لأن بعد كل جلسة أعود إلى مسكنى وهو عبارة عن ڨيلا أنيقة وحمام سباحة مستريح النفس ولكن يظل هذا السؤال يتردد فى نفسى ولذلك طرحته عليك . .
بكل الهدوء والطمأنينة أجاب أحمد : ببساطة شديدة يا صديقى أننى راض تماما كل الرضا عن حياتى وأجتهد فى عملى بكل إخلاص وفى النهاية الأرزاق بالله والمهم أن يرضى كل إنسان بنصيبه وبقسمته . . كما أن قلبى مملوء بالحب لكل الناس وأقوم بمساعدة من يلجأ إلى لحل مشكلته سواء كانت مشكلة خاصة أو مشكلة جماعية عل قدر إستطاعتى بشرط أن أبذل أقصى جهد عندى وفى النهاية التساهيل على الله . . ويا صديقى الحبيب قد تجد السعادة قريبة منك فى أشياء قد تجدها بسيطة ولكنها تشعرك بالسعادة لو أنت إلتفت إليها وعرفتها . . وأعيش يا صديقى على الحكمة التى تقول " القناعة كنز لا يفنى " وأن الرضا هو مفتاح هذه السعادة . . وسوف أجعلك تلمس هذا بنفسك فى أناس كثيرين فى هذه المنطقة التى أعيش فيها والتى أطلقت عليها إسم " واحة السعداء " . .
إستمع رشاد بإهتمام بالغ وقال : إننى على إستعداد لأن أرى بعينى هذه النماذج الطيبة ولذلك سأنام عندك الليلة .
إلى الغد إذن نلتقى إن شاء الله مع الحلقة الثانية من واحة السعداء .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة