خبراء: لا تقلقوا على الدلتا وشواطئ الاسكندرية.. تصريحات رئيس وزراء بريطانيا غير دقيقة
تعتبر ظاهرة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المناطق الساحلية وبالأخص مناطق الدلتا وشواطئ الإسكندرية بل وتهدد بغرق مساحات كبيرة منها.
وفي إطار التصريحات السابقة لرئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون في قمة جلاسكو حول امكانية تعرض محافظة الإسكندرية للغرق جراء التغيرات المناخية قائلاً: إن كل من ميامي والإسكندرية وشنغهاي من أكثر المدن المهددة بالغرق تحت الأمواج إذا ارتفعت درجة الأرض عن 4 درجات مئوية اضافية عن المعدل العالمي "مما سلط الضوء علي المخاطر الناتجة عن زيادة حرارة كوكب الأرض أكثر من المعدلات الطبيعية علي منسوب البحر واحتمالية غرق الشواطئ وخطة الدولة لحماية الدلتا والمناطق المعرضة للخطر جراء هذه التغيرات.
وفي هذا التقرير نعرض اهم ردود واجابات الخبراء والمختصين حول تخوفات المواطنين من تصريحات رئيس وزراء بريطانيا بخصوص تعرض الدلتا وشواطئ الاسكندرية للغرق والاختفاء.
رئيس البحوث بهيئة حماية الشواطئ
لا داع للقلق.. وكلام رئيس وزراء بريطانيا مجرد توقع
لدينا مشروعات لحماية المناطق المنخفضة.. بوسائل صديقة للبيئة
يؤكد المهندس محمد حسن غطاس رئيس الادارة المركزية للبحوث والدراسات بالهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ ان تصريح رئيس الوزراء البريطاني بغرق الدلتا والإسكندرية في السنوات المقبلة. غير دقيق مستشهداً بدولة هولندا حيث إن 40% من أرضها تحت منسوب سطح البحر ولم تغرق والشعب متكيف والحكومة الهولندية تتخذ كافة إجراءات الحماية المتعلقة بالصرف والري.
يقول: لا داع للقلق فنحن نتحدث عن توقع من الممكن ان يحدث في عام 2100 طبقاً للجنة الدولية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة وفي النهاية هو مجرد توقع وكلما كانت مدة التوقع أكبر كلما كانت الدقة أقل ونسبة الخطأ أعلي. مشيرا إلي أنه في كل الأحوال لدينا وقت طويل لعمل خطة حماية تتلائم مع الظروف المحيطة فهناك مشروعات للمناطق الحرجة في مصر كالدلتا ورشيد ودمياط والإسكندرية ومشروعات أخري لحماية المناطق المنخفضة بوسائل صديقة البيئة دون الحاجة لعمل حواجز وبتكلفة قليلة تتناسب مع الوضع المصري وجاري العمل عليها منذ 6 سنوات وحتي الآن كبورسعيد وكفر الشيخ والبحيرة ودمياط.
فهي خطة لحماية 69 كيلو متر وقد انجزنا نصف المساحة فمساحة الدلتا بأكلملها 260 كيلو متراً.
المتحدث باسم وزارة الري:
مشروعات علي امتداد 300 كيلومتر.. لحماية السواحل
إنشاء سدود وخزانات وبحيرات صناعية.. لإنقاذ المواطنين والمنشآت
يؤكد المهندس محمد غانم. المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري أن التغيرات المناخية واقع لا مفر منه. وبدأت منذ أكثر من 20 سنة. وكلما تقدمت السنوات تصبح أكثر تطرفًا وحدة. ووزارة الري تسير علي خطة شاملة استباقية للحماية من أخطار السيول والغرق. موضحًا أن شمال الدلتا معرض بالفعل للغرق إذا لم نتخذ إجراءات حماية لأنه من المتوقع أن يرتفع منسوب سطح البحر إلي نصف متر أو متر طبقًا للدراسات.
ويكشف غانم أن الوزارة تواصل تنفيذ العديد من المشروعات الكبري لحماية السواحل المصرية والتي تبلغ حوالي 300 كيلومتر منها مشروعات خاصة بشاطئ الأبيض وخليج مدينة مرسي مطروح وشواطئ الإسكندرية ورأس البر وخليج أبي قير وساحل الدلتا علي البحر المتوسط. بالإضافة إلي مشروعات تهدف لحماية المواطنين والمنشآت بإنشاء سدود وخزانات أرضية وحواجز وبحيرات صناعية وأحواض تهدئة وقنوات صناعية.
ويشير إلي أن هذه المشروعات من شأنها أيضًا حصاد مياه الأمطار وتجميعها في البحيرات الصناعية أمام سدود الحماية لاستخدامها بمعرفة التجمعات البدوية في المناطق المحيطة وتوفير الاستقرار للتجمعات البدوية نتيجة تغذية الآبار الجوفية بما يضمن استدامة مصدر المياه.
استاذ الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات بجامعة عين شمس
حافظوا علي زراعة الأرز
توقعنا تآكل الدلتا منذ 50 عاماً.. ولم يحدث شيء
يكشف دكتور عبدالفتاح صديق استاذ الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات بجامعة عين شمس. ان أسباب الأزمة من البداية أن الدلتا المصرية مرت بتغيرات عدة ناتجة عن انقطاع طمي النيل بعد بناء السد العالي أي أن الدلتا تكتسب أرضاً جديدة كل عام مع وجود الفيضان مضيفا ان التغيرات المناخية التي تشهدها الفترة الحالية تجعلنا في مرحلة "الدفيئة" وذوبان الجليد نتيجة تلوث الهواء وهي من أحد العوامل التي أثرت علي الشواطئ.
ايضا التدخل البشري في السواحل فهناك جهات لا تخضع لمراقبة هيئة حماية الشواطئ تقوم بعمل ألسنة بحرية وهي عبارة عن أحجار موازية للشاطئ لعمل بركة تحمي من الأمواج مما يؤدي إلي تسريع التيار من الغرب إلي الشرق وإلقاء الرواسب علي الشاطئ وهذا خطر شديد لأنه يحدث تعميقاً وبالتالي يؤدي إلي الغرق كما حدث في شاطئ النخيل.
ويشير "صديق" إلي أن هناك توقعات بتآكل الدلتا وتعرضها للغرق منذ الثمانينيات خلال الخمسين سنة القادمة وقد مرت أكثر من 40 سنة ولم تتآكل الدلتا فأحيانا تخطئ الحسابات لأننا نقيمها علي حسب معدل تآكل مناطق معينة موضحاً أنه لقياس تأثير ارتفاع سطح البحر علي منطقة معينة وبيان المناطق المعرضة للغرق بها فيلزم وجود نموذج ارتفاع رقمي دقيق وهو ما يعرف بنموذج الارتفاعات الرقمية DEM والمتاح مجانا نموذج منخفض الدقة لذا تكون النتائج غير دقيقة ومعدل الخطأ المحتمل بها في حدود 2 ـ 4 متراً تقريباً مما يجعل نتائج هذه الدراسات تقول إن منطقة كبيرة من دلتا النيل في مصر ستغرق بعد عدة سنوات بينما لو استعنا بنموذج رقمي دقيق ستصبح النتائج أكثر دقة.
كما أن المعدل العالمي المتوسط لارتفاع سطح البحر طبقا لاحدث تقرير 2021 من المنطقة الدولية المعنية IPCC فمن المتوقع ان يصل إلي 1 متر في أحسن السيناريوهات و2 متر في أسوا السيناريوهات وذلك بحلول عام 2300 تقريبا أي بعد 280 سنة من الآن.
يطالب "استاذ نظم المعلومات" بعمل مصدات في مصر لحماية الشواطئ قائلا إن هناك بالفعل مشروعاً كبيرا في الإسكندرية بداية من قلعة قايتباي لعمل حواجز من الكتل الأسمنتية المسلحة لكسر الأمواج نظراً لوجود تآكل في مناطق كثيرة بالاضافة إلي ضرورة تحديد مكامن الخطر من خلال الاستشعار عن بُعد وعمل حواجز عمودية تقلل من سرعة التيار من الشرق إلي الغرب وبالتالي وقف التآكل ورفع مستوي الشاطئ من خلال الحقن ومنع التسرب.
ويطرح د.عبدالفتاح اقتراحا بالمحافظة علي زراعة بعض المحاصيل كالأرز في بعض المناطق من أجل تحسين الأرض.
أستاذ جغرافيا بجامعة حلوان:
منسوب البحار ارتفع أسم فقط عالمياً.. والفرق مستحيل
يستنكر د. عمر محمد علي استاذ الجغرافيا البشرية بجامعة حلوان وعضو مجلس إدارة الجمعية الجغرافية المصرية تصريح رئيس الوزراء البريطاني بتوقعه بغرق الإسكندرية خلال السنوات المقبلة نتيجة التغيرات المناخية نافياً هذا الأمر تماما فبريطانيا هي المعرضة للغرق لأنها عبارة عن "جزيرة" حيث يوضح د.عمر أنه من خلال البيان الختامي لمؤتمر جلاسكو يبين لنا ضرورة تقليل معدلات الانبعاث الحراري مثل ما فعلت الصين والهند والولايات المتحدة وانخفاض معدلات التلوث والاعتماد علي الطاقة النظيفة والبيئة الخضراء.
أما ما حدث الأيام الماضية في أسوان من سيول وسقوط كتل ثلجية لأول مرة يدل علي أننا مقبلون علي تغيرات مناخية عاصفة فأسوان مناخيا تقع في الإقليم الجاف ومن النادر سقوط أمطار بها في فصل الشتاء.
لكي نحافظ علي التوازن البيئي للتغيرات المناخية ومنها ينعكس علي حماية الشواطئ لابد من الاعتماد علي الطاقة والمساحات الخضراء والوقود الحيوي والغازي والطاقة الكهربائية من خلال إنتاج سيارات صديقة للبيئة تعمل بالغاز والكهرباء مما يترك اثراً علي الكرة الأرضية بأكملها وليس مصر وشواطئها فقط.
يشيد د.عمر بمجهودات الدولة ويصفها بالجبارة في حماية الشواطئ المصرية وبالتحديد شواطئ الإسكندرية والدلتا ومنطقة رشيد من خلال التعاون بين الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الري وهيئة حماية الشواطئ وذلك بإنشاء الحواجز الخرسانية وحوائط الصد قبل ارتطام الأمواج بخط الساحل بما يقرب من حوالي 50 إلي 100 متر بالاضافة إلي الأحجار الرميلة لتقليل حدة الموجة وارتفاعها.
يضيف ان التكسية الخاصة بالتعرية الساحلية أصبحت علي مستوي شواطئ الإسكندرية بالكامل فضلا عن أن معدل زيادة منسوب مياه البحار والمحيطات علي مستوي العالم في السنوات الأخيرة زاد واحد سم فقط وإذا لا قدر الله ارتفع المنسوب سيصل إلي ما يقرب من متر واحد.
ونجد أنه في شواطئ الإسكندرية في بعض الاحيان يقل المنسوب عن 5 أو 3 متر لكن هناك ما يسمي بالألسنة البحرية التي تقيمها الدولة كحاجز قوس لتلاطم الأمواج وفي نفس الوقت تعتبر مقصدا سياحيا وترفيهياً للمدينة.
يؤكد استاذ الجغرافيا أنه ليس هناك أي داع للذعر أو الخوف لأن معدلات ارتفاع سطح البحر لا يمكن أن تحدث إلا ـ لا قدر الله ـ إذا أذيبت الدائرة القطبية الشمالية كاملة وحينها ايضا لن يصل مستوي الماء الباطني في البحر إلي نصف متر.
أستاذ المناخ بجامعة الإسكندرية:
لابد من تكاتف كل دول العالم.. لتخفيف أثر التغيرات المناخية
البحر يرتفع "مليمترات" سنويًا.. وعلينا استخدام الطاقة النظيفة
يوضح الدكتور محمد حسن شرف. أستاذ المناخ بجامعة الإسكندرية: أن منسوب سطح البحر في المئة والخمسين عامًا الأخيرة ارتفع 35 سم فقط. وتصريح رئيس الوزراء الإنجليزي مجرد "شو" إعلامي حيث يرتفع البحر في السنة الواحدة مجرد مليمترات لكن لا ننكر أن هناك مناطق في الدلتا منسوبها أقل من منسوب سطح البحر وهي التي قد تتعرض للضرر قليلاً مثل منطقة رشيد.
ويقول "شرف" إنه لابد لكل دول العالم أن تتكاتف للحماية من أثر التغيرات المناخية من خلال تقليل الانبعاثات الحرارية وهذا هو الحل الوحيد. وذلك باستخدام الطاقات النظيفة والشمسية والكهربائية والنووية والاستغناء عن الوقود والغاز والفحم. وهناك بعض الدول التي بدأت بالفعل تسير في هذا المسار.
أما في مصر هناك ما يسمي بالصندوق الأخضر بميزانية 100 مليار دولار تساعد الدول الغنية من خلاله الدول النامية ومن بينها مصر نظرًًا لتسببها في أضرار التغيرات المناخية التي لحقت بها.
ويكشف أستاذ المناخ أن انتشار الغازات في الغلاف الجوي أسهم في تغير طبيعته وبالتالي الإشعاع الشمسي علي سطح الأرض تسبب في زيادة ميزانية الطاقة. وتعرض مناطق كثيرة للاحترار وأخري للبرودة فعندما يذوب الجليد يتجه إلي البحر مما يؤدي إلي ارتفاع مستواه. فميكانيكا تكوين الأعاصير والسيول والأمطار تتغير فتتعرض بعض المناطق للجفاف في حين الأخري تتعرض للسيول بالتالي توتر في النظام العالمي للمناخ مما يلقي بظلاله علي البحار وكل شيء.