هل تنتهي مجانية الإنترنت .. ويبيع المتصفحون بياناتهم الشخصية؟؟
الغرامة الأوروبية..تهز عملاق التكنولوجيا الأمريكي
"جوجل" انتهكت القواعد .. و"حجبت" مواقع المنافسين ..!!
تداعيات خطيرة للحكم .. على الشركات والمستهلكين..!!

تعرض عملاق التكنولوجيا الأمريكي "جوجل" لهزة كبيرة بعد أن رفضت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي الاستئناف المقدم من الشركة ضد الحكم بتغريمها 2,4 مليار يورو للتلاعب في قواعد حرية المنافسة داخل الاتحاد. القصة يعود تاريخها لأكثر من 15عامًا، عندما اتهمت المفوضية الأوروبية الشركة باستخدام نتائج البحث الخاصة به لمنح معاملة تفضيلية لخدمته الخاصة بمقارنة التسوق على الخدمات المماثلة التي يقدمها المنافسون. ويقول الخبراء عن الحكم سيكون له تداعيات خطيرة على جوجل نفسها وعلى نظام عمل شركات التكنولوجيا ككل!!
الغرامة، هي أيضًا دليل على الكفاح الطويل ضد جوجل من قبل مفوض المنافسة، مارجريت فيستاجر، التي مُنيت بهزيمة ساحقة في يوليو 2020 عندما ألغت المحكمة نفسها غرامة قدرها 13 مليار يورو تم فرضها على شركة آبل بسبب خطة معقدة للتهرب من الضرائب لكنها قانونية -.
هذه المرة، الرسالة واضحة: لن تسمح السلطات لشركة جوجل وغيرها من عمالقة التكنولوجيا بتوجيه المستهلكين نحو منتجاتهم الخاصة. قد يتعين عليهم إعادة التفكير في نماذج أعمالهم بالكامل، وربما ينتهي الإنترنت الذي نعرفه، والذي يحصل فيه المستهلكون على معظم الخدمات مجانًا مقابل تخليهم عن بياناتهم الخاصة.
قصة القضية ضد جوجل بدأت عام 2005 عندما طور الزوجان البريطانيان، آدم وشيفون راف، خدمة فاوندم Foundem، وهي خدمة جديدة لمقارنة التسوق. كانت جوجل تملك خدمة مماثلة اسمها فروجل Froogle (الآن Shopping Google). ورغم قبول فاوندم عام 2006 في مستند داخلي، فإنها "لا تعمل".
وجدت فاوندم أن ترتيبها أقل من نتائج بحث جوجل. وما لم يكن الشخص المتصفح قد بحث عنها بالتحديد، فلن تظهر إلا بعد عدة صفحات من التصفح. وبدون إعادة توجيه المستهلكين من محرك البحث المهيمن، لا تنطلق فاوندم أصلًا.
بعد اشتباه آدم وشيفون في قيام جوجل بتقييد المنافسة، حاولا إقناعها بالسماح للخدمة ببعض الظهور، دون جدوى. وفي 2009، قدما شكوى للمفوضية الأوروبية ضد جوجل بسبب إساءة استخدام المركز المهيمن.

انضم العديد من خدمات المقارنة الأخرى، مثل Expedia وYelp، للشكوى. حاولت هذه الخدمات أيضًا التنافس مع جوجل، لكنها وجدت مواقعها الإلكترونية هبطت إلى أسفل نتائج البحث بواسطة خوارزمية البحث السائدة.
ووفقًا لتقرير كتبه رينو فوكارت على موقع كونفرسيشن، فإن منافسي جوجل في أسواق أخرى يتهمون الشركة الأمريكية بممارسات مناهضة للمنافسة. إحدى الشكاوى كانت حول فرض جوجل التثبيت المسبق لبرامجها المجانية على هواتف أندرويد. هناك شكوى أخرى تتعلق بإجبار جوجل المعلنين على استخدام خدمات الشركة إذا أرادوا عرض الإعلانات على يوتيوب. وتخوض جوجل سلسلة طويلة من قضايا الاستئناف المماثلة ضد المفوضية.
وسبب الهزة أن الغرامة على جوجل أو على Froogle خطيرة حقًا، فبغض النظر عن كونها الأكبر التي تفرضها المفوضية الأوروبية، فقد تكون الأكثر أهمية، والأرجح أن القضايا العديدة ضد الشركة ستستخدم هذه القضية كسابقة.
وتحصل شركات الإنترنت مثل فيسبوك وجوجل على إيراداتها من خلال استثمار بيانات عملائها لتظهر لهم نتائج البحث وتعرض الإعلانات عن السلع والخدمات التي يبحثون عنها.
والفضاء الرقمي ينمو باستمرار. يدخل على فيسبوك الآن ما يقرب من ثلاثة مليارات مستخدم نشط شهريًا. ويتم قضاء أكثر من مليار ساعة لمشاهدة الفيديو على يوتيوب، يوميًا. كما تم إنشاء وتخزين أكثر من 64 مليار تيرابايت من المعلومات الرقمية عام 2020، وهو ما يكفي لملء حوالي 500 مليار هاتف ذكي، وذلك وفق ما ذكره أيان بريمر في مقال مطول بعدد نوفمبر/ ديسمبر 2021 من دورية فورين أفيرز الأمريكية.
تعرف جوجل وعمالقة التكنولوجيا الآخرون كل شيء عنا تقريبًا لأنهم يجمعون المعلومات من مصادر عديدة ومختلفة. منطق الحكم الحالي هو أن تلك المصادر يجب أن تعمل ككيانات منفصلة.
في المستقبل، يتعين على الشركة مشاركة بيانات المستخدمين مع المنافسين. في الوقت نفسه، قد لا تتمكن جوجل من التثبيت المسبق لأي من خدماتها على هواتف أندرويد، وقد تضطر لمنح المستهلكين خيارًا عادلاً لبدائل جيميل Gmail أو الخرائط أو يوتيوب.
تؤكد هذه الحالة أيضًا وجود توجهات متباينة لسياسة المنافسة في الاتحاد الأوروبي وأمريكا. الهدف الرئيسي لسياسة المنافسة، في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، هو حماية المستهلكين.
لكن في الولايات المتحدة، خلصت سلطات المنافسة في قضية مماثلة عام 2013 إلى أن سلوك عمالقة التكنولوجيا لا يضر بالمستهلكين. لقد رأت السلطات أن ما يحقق الثراء لجوجل، هو نفسه ما يحقق السعادة للمستهلكين، وأن المستهلكين لا يمانعون في تسليم بياناتهم الشخصية للشركة لأنهم يحصلون على المشورة في المقابل.
ويبدو أن المستهلكين لا يهتمون بالتخلي عن الخصوصية لأنهم لا يدركون مدى معرفة جوجل لبياناتهم ومقدار الأموال التي تجنيها الشركة من وراء هذه البيانات. مثلًا، ثارت ضجة كبيرة عندما لاحظ الناس أن ما يسمى الآن موقع ميتاMeta ،الذي يملك فيسبوكFacebook، كان يبحث عن طرق لكسب المال من مستخدمي واتسابWhatsApp .
اتخذ المنظمون الأوروبيون نهجًا مختلفًا. يعود سبب تفكيرهم إلى عقدين، منذ أن فرضوا غرامة على ميكروسوفت بسبب التثبيت المسبق لبرنامج ميديا بلاير Media Player وإنترنت إكسبلورر Internet Explorer مع نظام التشغيل السائد آنذاك ويندوز 95.
تم تطبيق نفس الاعتراض الآن على جوجل. ولا شك أنه عند منع المنافسين من دخول السوق، يفقد المستهلكون الاستفادة من الابتكارات المحتملة. بهذا المنطق، فإننا نتمتع بخدمات جوجل المجانية لمجرد أنه ليس لدينا أي فكرة عن مدى التحسن الذي يمكن أن تكون عليه البدائل إذا أتيحت لها فرصة التطوير.
أيدت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي وجهة نظر المفوضية الأوروبية بأن سلوك جوجل مخالف لقواعد المنافسة. قد تحاول الشركة الاستئناف أمام محكمة العدل الأوروبية، ولكن الأرجح أن يظل حكم المحكمة العامة هو المبدأ التوجيهي للسنوات القادمة، مع عواقب وخيمة على المستهلكين.
ويشير تقرير كونفرسيشن إلى أنه ما لم يتمكن عمالقة التكنولوجيا من كسب المال من نموذج أعمالهم الحالي، فقد يتعين عليهم العثور على مصادر أخرى للإيرادات، إما فرض رسوم مباشرة على المستهلكين أو إنشاء نظام أكثر شفافية يدرك فيه المستهلكون قيمة بياناتهم ويبيعونها بحرية.