فجوة في نطاق حماية العلامات التجارية
بقلم: المحامي محمد صالح العطيشان
مؤسس ورئيس شركة AIP&T
تتمتع حقوق الملكية الفكرية بطابع إحتكاري يعتبر استثناء على مبدأ الحد ومكافحة الإحتكار ، غير أن هناك فجوة ملحوظة بين ما يجب احتكاره وما لا يجب احتكاره كعلامة تجارية تجعلنا في كثير من الأحيان نمنح الحماية لما لا يجب حمايته والعكس صحيح ، ولعل الضابط لهذا الأمر هو تحديد مدى قوة وضعف العلامة وهو ما سوف نُلقي عليه الضوء خلال الأسطر التالية .
أي علامة تجارية جديدة عند مقارنة مدى تشابهها مع علامة أسبق منها ، فإنه لا يمكن الوصول إلى تحديد التشابه المحظور بين العلامتين الذي يحرم إستخدام العلامة الجديدة إلا بعد القيام بعملية تحليل لدرجة قوة العلامة الأسبق ، وذلك لأن حكم التشابه المحظور بين أي علامتين يرتبط طردياً مع قوة أو ضعف العلامة السابقة فكلما زادت قوة العلامة التجارية السابقة كلما زادت فرص الحكم بوجود التشابه المحظور بينها وبين العلامة التجارية الجديدة ، وكلما قلت قوة العلامة السابقة قلت فرصة الحكم بوجود التشابه المحظور بينها وبين العلامة التجارية الجديدة.
وقوة العلامة يمكن تصورها على هيئة هرم مكون من خمسة مستويات ، حيث يمثل المستوى الأول قاعدة الهرم وهي أضعف درجات القوة في حين تمثل قمة الهرم اقوى درجات القوة ؛ وفقاً لما يلي :
أسفل درجات التدرج الهرمي لقوة العلامة هو أضعف علامة ، ولا يجوز تسجيلها أو حمايتها مطلقاً وتتمثل في المسميات البحته للسلع والخدمات.
تعلوها في التدرج الهرمي العلامات التي تحتوي على وصف للسلع والخدمات ، ولا يجوز حمايتها أيضاً إلا إذا إكتسبت معنى ثانوي في ذهن المستهلك ، وهو أن العلامة تشير إلى أحد المنتجين للسلعة ؛ وفي حال اكتساب المعنى الثانوي يُمنح هذا النوع من العلامات أدنى درجات الحماية من التقليد، ويلحق بالعلامات الوصفية أيضاً الأسماء العائلية ، حيث لا يجوز حمايتها إلا بعد اكتسابها للمعنى الثانوي ويتحقق ذلك بأن يتم استخدام الإسم العائلي على السلعة لفترة من الزمن.
وتأتي بعدها في التدرج الهرمي العلامات التي تحتوي على أوصاف غير مباشرة للسلع والخدمات (العلامات المقترحة)، وهي صفة للمنتج غير أنها غير مباشرة ومن حيث المبدأ تحمى هذه العلامة بصفة مطلقة دون اشتراط المعنى الثانوي وتمنح درجة عالية من الحماية .
يليها في ذات التدرج الهرمي العلامات التي تُستخدم في سياق مختلف عن ذات العلامة مثال استخدام كلمة تفاح (APPLE) على منتجات البرمجيات ؛ وتمنح أعلى درجات الحماية ضد التقليد.
وفي قمة الهرم تأتي العلامات المستحدثة والتي ليس لها معنى في المعجم مثل علامة (KODAK) ؛ وتمنح أعلى درجات الحماية من التقليد.
ان هذا التوضيح لقوة العلامة مسألة جذرية وجوهرية ينبغي لأي متخصص في العلامات التجارية سواء فاحص أومستشار أو قاضي أو محامي الا يبحث التشابه بين إي علامتين دون أن يتأمل هذا التصور قبل أن يخوض في ترجيح تشابه العلامات من عدمها بحيث أن العلامة لو وقعت في قمة الهرم لابد أن يمنحها أعلى درجات التحفظ من التقليد، بينما العلامة في قاعدة الهرم فإنه لا يجوز أن يمنحها الحماية مطلقا وهكذا.