الشاعر شوقي بزيع : الشعر ليس ترفا.. وقضاياه متجددة وعابرة للزمن
على هامش مشاركته في معرض الشارقة للكتاب
قال الشاعر العربي واللبناني الكبير شوقي بزيع على هامش مشاركته في فعاليات مرض الشارقة الدولي للكتاب : إن من يقرأ الشعر في الشارقة يعرّض نفسه لامتحان حقيقي، بين ما هو أصلي وما هو زائف،
مفهوم الشعر ومكانته
وفي سؤالنا له عن الشعر مفهوم في نظره وعما إذا كان للشعر مكانة في هذا العالم قال:
هناك أشياء لا يمكن تعريفها، فقط نعيشها ونحس بها ونتحدث عن أعراضها وتجلياتها فقط مثل الحب ، .والشعر مثلا : وعن مكانة الشعر في عالمنا قال:
إن الشعر سيظل له مكانه في أي عالم نعيشه سواء عالم متصارع أو مضطرب، أو مسالم ، لا شيء يؤثر على مكانة الشعر في العالم سواء كان انتصار للعلوم والتكنولوجيا أم لا ، لأنه متعلق بقضايا عابرة للزمن ودائمه تتعلق بوجود الإنسان على الكوكب مثل : ومادامت هناك أسئلة تتعلق بالعدالة أو الزمن ، الموت الحب ، الخوف ، الحرية ، وتلك الأسئلة دائمة ومتجددة ولا نهائية والشعر سيظل حاجة ملحة للإنسانية ، ففضلا عن ابعد الجمال والمتعة كما يسميها رولان بارت لذة النص، فهو ليس ترفا أبدا
الشعر يصنع التوازن
قال بزيع أيضا : هناك دور للشعر في إعادة التوازن للكائن البشري المتصارع مع نفسه ومع الآخر مضيفا ، الشعر مشروع معرفي ، ولكن ليس على طريقة الفلاسفة وليس عليه أن يجيب بلغة المنطق والفكر الجامد الذي يتساوي فيها المعنى بقدر اللفظ حيث يملك طريقا إجباريا واحدا في اتجاه الحقيقة ولكن عن طريق التأويل وتحويل هذه الأسئلة إلى متخيل متعدد الظلال والأبعاد ..وأخذ اللغة من مكانها الأصلي والذهاب بها بعيدا حيث لا يستطيع أي فن آخر أن يفعل ..لذلك تجد كبار الشعراء في العالم رائون كبا، ومفكرون كبار ، مثقفون كبار ، وطرحوا أعمق الأسئلة على الوجود دون انتظار إجابات فليس هناك إجابات لأن ليس هناك إجابات شافية ، حتى في العلم الحقيقة متسربة
كما أن الشعر يشتغل على لغة سائلة مائية غير مقبوض عليها لذلك المعرفة الناتجة عن الشعر معرفة نسبية وحمالة أوجه .. الشعر ليس نصا فحسب وليس قصائد فحسب إنما هو طريقتنا في مقاربة الأشياء .. الشعر يتجسد في العلاقة بين العين التي ترى وبين الموضوع لذلك نرى الشاعر مبثوثا في ثنايا العالم: امرأة ترضع طفلها، زهرة تتفتح، ابتسامة الطفل ، كل مظاهر الجمال على الأرض وكذلك مظاهر القبح، التي يحاول الشعر أنسنتها تحويلها عبر الصورة واللغة إلى مادة جمالية
وكان بزيع قد قرأ مجموعة من قصائده الشعرية خلال الأمسية المخصصة له منها قصيدة «ما قاله الرجل الذي لم يمت في الحرب الأخيرة»: ومنها تلك السطور «للذين سيأتونَ / أُعلنُ عن رغبتي في الرحيلْ / ليس هذا الفراغُ المخيفُ بلادي/ وهذا السريرُ الذي يصلُ الموجَ بالموجِ / ليس سريري / ولم يستطع أحدٌ أن يكلّم روحيَ / في المهد / لم يستطع أحدٌ أن يقول الذي أخبرتْني بهِ : النجمةُ الغاربة..».
وتحفل التجربة الشعرية لبزيع بالعديد من المحطات، كانت شاهدة خلال الأمسية، من خلال القصائد التي قرأها والتي تعود إلى فترات متباينة من تجربته، مثل قصيدة «تأليف»، التي قرأ منها: «تحت الحياة تماماً/ ثمَّ أوديةٌ مجهولةُ/ وجهاتٌ لست أعرفها/ كم زينت لي سماواتي/ انهمار رؤىً/ ما زلتُ أودعها شعري وأنزفُها/ هناك حيث الثرى ينشقُّ/ عن برَكٍ/ لا شمسَ، حتى ولو غاضتْ/ تجففها».
كما قرأ من قصيدة «فيروز» و«قمصان يوسف»، التي طالب الحضور بقراءتها، وكذلك قصيدة «إلى أين تأخذني أيها الشعر»، التي يقول فيها: «وحين مشيتُ على طرف الخيطِ/ بين القنوط وبين الأمل/ قلتَ لي: ينبغي في معادلة المحو والامتلاء/ بأن تخلع النفس كاملة / فالكتابة ليست سوى امرأة/ لا تريد أقل من الموتِ مهراً لها/ فاخسر العيش كي تربح الكلمات..».