رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مؤتمر بن زايد.. رئيس جامعة القاهرة يستعرض رؤيته لواقع العلوم الدينية وتطويرها

بوابة الجمهورية

شارك الدكتور محمد عثمان الخشت أستاذ فلسفة الدين ورئيس جامعة القاهرة، بورقة بحثية في المؤتمر العلمي الذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، على مدار يومي 9 و 10 نوفمبر الجاري، تحت عنوان «تجديد الخطاب الديني» برئاسة الشيخ عبدالله بن بيّه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس المجلس العلمي الأعلى للجامعة، وعدد من العلماء والخبراء من حول العالم.


ألقى الدكتور الخشت، كلمة ضمن جلسة "ما هو الخطاب الديني اليوم وما هي مجالات وأبعاد تجديده، ولماذا؟" استعرض فيها رؤيته حول الواقع الحالي للعلوم الدينية وسبل تطويرها، بالإضافة إلى بعض الأخطاء المنهجية والابستمولوجية في علوم الدين التقليدية.

الواقع الحالي للعلوم الدينية

قال إن الواقع الحالي الذي نعيشه الآن هو أن العلوم الدينية التي نشأت حول النص الديني تجمدت وابتعدت عن مقاصده، وتم تحويل النص الديني من نص "ديناميكي مفتوح" يواكب الحياة المتجددة، إلى نص "استاتيكي جامد" يواكب زمناً مضى وانتهى، مضيفًا أن القرآن الكريم نص مقدس مرن حمّال أوجه في كل العصور، ويواكب المتغيرات المعاصرة والمتجددة، وهو ما يتضح من خلال نزول القرآن على مدار ثلاثة وعشرين عاما، ورغم ذلك تجمدت المفاهيم التي نشأت حول القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، وتحول الخطاب الديني إلى نصوص جامدة، مؤكدًا ضرورة فتح باب الاجتهاد المتجدد حول المتن المقدس في كل العصور.

واستعرض رئيس جامعة القاهرة، ما تم خلال المائتي عام الماضية في حقل العلوم الدينية مبينًا أن معظم العلماء استعادوا كل المعارك القديمة، معارك زمن الفتنة الكبرى التي نشأت وقت عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومعارك الهوية، ومعارك فقه الحيض والنفاس والجنس والجسد، ومعارك التمييز بين الجنسين، ولم يدخلوا بعد المعارك الجديدة والمعاصرة، معارك التنمية، ومعارك إنتاج العلوم الطبيعية والرياضية والاجتماعية والإنسانية، ومعارك الفساد، ومعارك الحرية، ومعارك الفقر والجهل والأمية، ومعارك الدفاع عن الدولة الوطنية.


الأخطاء المنهجية والابستمولوجية في علوم الدين التقليدية

وكشف أهم الأخطاء المنهجية والإبستمولوجية في علوم الدين التقليدية وأبرزها: الخلط بين المتن المقدس والمتن البشري، والخلط بين الإسلام والموروثات الاجتماعية، وعدم التمييز بين الإسلام والمسلمين، وعدم التمييز بين الأحاديث النبوية المتواترة والأحاديث الآحاد، وعدم التمييز بين قطعي الدلالة من النصوص وظني الدلالة، وعدم التمييز الإبستمولوجي بين اللا تاريخي (الثابت) والتاريخي (المتغير) في الأحكام الشرعية، وغياب العقلانية النقدية، والرؤية الأحادية للإسلام،، وقيام علم التفسير القديم على الصواب الواحد وليس على تعددية المعنى وتعددية الصواب.

وأوضح ، أنه تناول أسباب هذه الأخطاء المنهجية في كتابه "نحو تأسيس عصر ديني جديد"، وأن أهم هذه الأخطاء وجود بعض العقول المغلقة التي تقوم على منهجية نقلية وليس على منهجية عقلانية نقدية، بالإضافة إلى النظرة الأحادية والمتعصبة وعدم القدرة على الحوار الإيجابي المنتج، إلى جانب غياب دور العلم الاقتصادي في دراسة الظاهرة الدينية؛ لافتًا إلى أن الخطاب الديني التقليدي هو إنتاج لنمط الاقتصاد الرعوي المشكل للحياة والمحدد لأنماط العلاقة والتفاعل في الماضي.


ودعا الدكتور محمد الخشت إلى ضرورة تطوير علوم الدين وليس إحياءها، مؤكدًا ضرورة تفكيك الخطاب البشري التقليدي، والبنية العقلية التي تقف وراءه وتأسيس خطاب ديني جديد، موضحًا أن النص الديني هو القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، أما الخطاب الديني فهو عمل بشري في فهم القرآن والسنة ويمكن إعادة النظر فيه لكي نعيد بناء العلوم.

وقال رئيس جامعة القاهرة، إن كل ما جاء فى التاريخ بعد لحظة اكتمال الدين التي أعلنها الله، جهد بشرى قابل للمراجعة، وهو في بعض الأحيان اجتهاد علمي في معرفة الحقيقة، وفى أحيان أخرى آراء سياسية تلون النصوص بأغراضها المنحازة، وأن هذه الآراء ليست وحياً مقدساً بل هي آراء بشرية قابلة للنقد العلمي والتمحيص.

وقال إن العلوم التي نشأت حول الدين مثل علوم التفسير والفقه وأصول الدين وعلوم الحديث هي علوم إنسانية، تقصد إلى فهم الوحي الإلهي، وكل ما جاء بها اجتهادات بشرية، ومن ثم فهي قابلة للتطوير والتطور.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة