رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مع تغيب بوتين وشي .. وتزايد التوترات بين الشرق والغرب.. الكبار يقدمون مصالحهم ..على أهداف قمة المناخ!!

بوابة الجمهورية

واشنطن تدعو للحد من انبعاثات الكربون .. ثم تطالب بزيادة إنتاج البترول!!

لندن تستضيف الحدث .. في حين تدرس تشغيل منجم كبير للفحم .. !!

موسكو تخالف "توجهات العالم" .. لاعتمادها على تصدير النفط والفحم والغاز!

بكين ترفض عام 2050 كموعد نهائي .. "لتتمكن من تحقيق التقدم"!

بايدن اتفق مع الاتحاد الأوروبي على عدم استيراد "الصلب القذر" من الصين!


هل كان تغيب الرئيسين الصيني والروسي عن قمة مجموعة العشرين في روما وقمة المناخ في جلاسكو مجرد صدفة؟ أم أن هناك تنسيقًا بينهما؟ أم أن التوترات المتزايدة بين الدولتين والغرب، بقيادة أمريكا، حول العديد من القضايا هي السبب؟؟ هذا الغياب دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن لشن حرب كلامية انتقد فيها الزعيم الصيني شي جين بينج علنًا واتهمه بارتكاب "خطأ كبير"، كما انتقد بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعدم حضوره. وسبق للرئيس الأمريكي أن انتقد الزعيمين لنفس السبب في مؤتمر صحفي عقب قمة مجموعة العشرين!!

اتهم بايدن نظيريه الصيني والروسي أثناء مغادرته مؤتمر تغير المناخ COP26 في جلاسكو، بالفشل في إظهار مسؤولية القيادة.

تبين أن المصالح أهم من أهداف المؤتمرين، تحدث شيه تشن هوا، مبعوث الصين الخاص للمناخ، للصحفيين، رافضًا سؤالًا حول ما إذا كانت الصين، كأكبر مصدر لانبعاث الكربون في العالم حاليًا، تتحمل أي التزامات خاصة.

أكد شيه، موقف بلاده بأن الولايات المتحدة، نظرًا لوضعها التاريخي كأكبر ملوث في العالم -والدول المتقدمة الأخرى -يجب أن تفعل المزيد، وليس الصين.

وقال "ضيعنا خمس سنوات"، مشيرًا لانسحاب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ. "الآن نحن بحاجة للعمل بجدية أكبر واللحاق بالركب".

ويقول موقع دويتش فيل إنه لم يتم تقديم أي سبب لعدم حضور الرئيس الروسي شخصيًا. وفي خطاب بالفيديو، أخبر بوتين اجتماع القمة أن الغابات الشاسعة في روسيا ستساعد في إبقاء موسكو على المسار الصحيح للحياد الكربوني، بحلول2060.

وتعد الصين أكبر مصدر لانبعاث ثاني أكسيد الكربون في العالم، تليها الولايات المتحدة، أما روسيا فهي خامس دولة بعد الاتحاد الأوروبي والهند.

ويرى تقرير لمجلة تايم أن روسيا، باعتبارها من أكثر البلدان تأثراً بارتفاع درجات الحرارة، ينبغي أن تكون أكثر اهتمامًا. ولكن توجه الوفد الروسي، بدون زعيمه، لجلاسكو، يعني أن أولوية روسيا لا تتعلق بمكافحة تغير المناخ قدر تعلقها بالمدة التي يجب أن تقلل خلالها الدول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويعتمد اقتصاد روسيا على صادرات النفط والغاز والفحم، التي تسبب الانبعاثات. وهي أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، وتمثل مبيعات الوقود الأحفوري 36٪ من ميزانية الدولة، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتقليل الانبعاثات والحد من الوقود الأحفوري يهدد الاقتصاد الروسي وتأثيره كأحد العوامل الجيوسياسية (توفر روسيا أكثر من ثلث إمدادات الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي.)

يقول كانديس روندو، مدير برنامج Future Frontlines بمؤسسة نيو أمريكان فاونديشن بواشنطن، إن التحول العالمي عن الوقود الأحفوري يمثل "تهديدًا وجوديًا" لروسيا، التي استفادت من مكانتها في الصدارة كمنتج للوقود الأحفوري في العالم، مع الولايات المتحدة والسعودية ".

حددت دول العالم عام 2050 كهدف للتخلص من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لمنع درجات الحرارة من الارتفاع بأكثر من1.5 درجة مئوية، لكن روسيا اختارت 2060 كهدف، وكذلك فعلت الصين. (وافقت الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الصين، على هدف 2050. ولم تتعهد الهند بذلك، ثالث أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري).

توسعت موسكو العام الماضي في إنتاج البتروكيماويات، وأطلقت مشروع خط أنابيب جديد وشبكة نقل لمضاعفة صادراتها من الوقود الأحفوري للصين. وتعد صناعات الفحم والغاز والنفط مصدرًا رئيسيًا للوظائف في روسيا، ولم تستثمر الدولة سوى القليل في مصادر الطاقة المتجددة التي قد توفر أشكالًا بديلة من الوظائف.

كان مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان صرح للصحفيين بأن الصين عليها التزام "بالتركيز" على المناخ وأن واشنطن ستواصل الضغط على بكين. والعقوبات الاقتصادية إحدى أدوات الضغط، حيث تدخل بايدن لمنع الاتحاد الأوروبي من استيراد "الفولاذ القذر" الذي تنتجه الصين باستخدام الفحم.

عمل بايدن على تشكيل تحالفات وتحالفات جديدة لاحتواء بكين من جميع الجوانب، واستغل القضايا الاقتصادية والأمنية والبيئية. وهدد مرارًا بأن بلاده مستعدة للدخول في حرب (مع الصين) دفاعًا عن تايوان!!

لا تزال الصين ترى أن الفحم والنفط ضروريان لاقتصادها، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتقول إنها يجب أن تصبح أكثر ثراء قبل التحول للطاقة المتجددة.

ورغم ما تتشدق به الولايات المتحدة دفاعًا عن قضية المناخ، إذا بالبيت الأبيض يدعو أوبك لزيادة إنتاج البترول، "حفاظًا على التعافي الاقتصادي العالمي بعد أزمة الإغلاق بسبب كورونا"!!!

وفي الوقت نفسه، نشرت الواشنطن بوست تقريرًا حديثًا أثناء انعقاد قمة المناخ، جاء فيه أن بريطانيا تدرس تشغيل منجم جديد للفحم!!

كيف، إذن تطالب الدولتان العالم بالحد من الوقود الأحفوري، بينما تمارسان العكس؟؟ منتهى التناقض..!!

وهناك أمثلة أخرى على التوتر المتزايد بين أمريكا وكل من روسيا والصين، ففي الأسبوع الذي سبق مجموعة العشرين، رست سفن حربية روسية على سواحل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في عام 2014، وتم الكشف عن أن المتسللين الروس كانوا وراء اختراق ناجح للوكالات الفيدرالية الأمريكية عام2020، وحاولوا في الأشهر الأخيرة التسلل إلى شبكات الحكومة الأمريكية والأوروبية.

كذلك، زادت الصين من تحليقاتها العسكرية في المجال الجوي لتايوان. وأصبحت مكانة الدولة الجزيرة وعلاقتها بالولايات المتحدة الآن من بين أعقد نقاط الخلاف في العلاقة المتوترة بشكل متزايد بين واشنطن وبكين.

يشير تقرير كتبه كيفين ليبتاك ونشره موقع سي إن إن حول قمة العشرين إلى أن غياب شي لا يعني أن الصين سقطت من جدول الأعمال؛ يراقب القادة الأوروبيون التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين، خصوصًا بشأن تايوان.

في مقابلة مع CNN هذا الأسبوع، أقرت رئيسة تايوان لأول مرة بوجود القوات الأمريكية في الجزيرة لأغراض تدريبية، وهو تطور كبير لم يلق قبولًا في بكين. أثناء سفره إلى روما لتمثيل شي في مجموعة العشرين، حذر وزير الخارجية الصيني وانج يي الولايات المتحدة وشركاءها من التدخل في شؤون تايوان. كما حذرت بكين أوروبا من توطيد علاقاتها مع تايوان، وذلك أثناء زيارة قام بها وفد أوروبي لتايبية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة