خطيب المسجد الحرام : الدين الإسلامي ديـن الفطـرة السـليمة
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي؛ المسلمين، بتقوى الله -عز وجل- في السر العلن. وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن الله تعالى خلق الإنسان على فطرة سوية وهي الخلقة التي خلق الله عباده عليها وجعلهم مفطورين عليها،
وعلى محبة الخير والفضائل والمحاسن، وكراهية الشر والمساوئ والقبائح، وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير والإخلاص لله والتقرب إليه. وبين أن الدين الإسلامي ديـن الفطـرة السـليمة، فخالق الفطرة جل في علاه هو الذي أنزل الدين القويم وشرعه وارتضاه ولم يقبل من أحد دينا سواه (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). وأضاف: على الرغم من اختلاف البشر في مللهم ومشاربهم وأجناسهم فإنهم لا يزالون متفقين على المحافظة على إنسانيتهم، ليستمر بقاؤهم، وتنتظم حياتهم. وأردف: هذه الخلقة التي خلق الله الناس عليها تأبى الشهوات الشاذة بحكم فطرتها، وهذا في غالب الناس؛ إذ النادر لا حكم له، بل هو شاذ، فلا يعتد بمن طرأ على فطرته عارض فأفسدها وطمس بصيرتها، حتى تختل المفاهيم لديه فيرى الحق باطلاً والباطل حقاً والحسن قبيحاً والقبيح حسناً والحلال حراماً والحرام حلالاً، فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاه) وأكد "غزاوي"؛ أن توحيد الله وعدم الإشراك به هو مقتضى الفطرة التي فُطرت عليها البشرية كلها؛ فقد ولد الناس حنفاء على فطرة الإسلام قال عليه الصلاة والسلام (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) ولكن عندما تنتكس الفطرة وتتعطل العقول يَضِل العباد فيشركون بربهم ويعبدون الأصنام والأحجار والأشجار والكواكب والشيطان والبقر والفئران وغيرَها من المعبودات الباطلة والآلهة الزائفة التي تعبد من دون الرحمن، ومع فساد فطرة هؤلاء وفقدهم الهدى فهم يصرون على باطلهم ويستحبون الكفر على الإيمان، حتى إن منهم من يبذل جهده للصد عن سبيل الله وفتنة المؤمنين لإخراجهم من عبادة الواحد الديان إلى عبادة الأوثان وردهم عن دين الفطرة المستقيم ليَضلوا مثلهم ويكونوا من أصحاب الجحيم.