دار الإفتاء تؤكد: يجوز إعطاء الزكاة لأصحاب القصور
نشرت دار الإفتاء المصرية على موقعها الرسمي على الانترنت فتوى تحت رقم 16329 جاء فيها .. لي جارٌ يملك مسكنًا كبيرًا ويسكن فيه، ولكن ليس معه مالٌ ينفق منه، فهل يجوز أن أعطيَه من مال الزكاة؟
جاءت اجابة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية كالتالي: الغرضُ من الزكاة في الشريعة الإسلامية هو سدُّ حاجة ذوي الحاجات، وتحقيقُ التعاون بين أفراد المجتمع؛ بحيث لا يوجد من هو في أشد حالات الحاجة، ولا يجدُ ما يسدُّ به حاجته من طعامٍ أو دواءٍ أو كساءٍ أو غير هذا مما يحتاجه الإنسان.
ومن المقرَّر أن الإسلام قد حصرها فيمن يستحقون، وليس الغنيُّ منهم، وأصحابُ الأملاك من القصور أو غيرها معدودون من جملة الأغنياء؛ فإذا وُجد غنيٌّ قد ذهب ماله مع بقاء شيءٍ من ممتلكاته؛ كنحو قصر -كما هو وارد في هذا السؤال يعني مسكنًا كبيرًا- فإنه في هذه الحالة فقير يد؛ أي: لا مال له، فهو من جملة المحتاجين، ولا يمنع كونه محتاجًا أنه مالك لقصرٍ أو غيره؛ لأنه ليس عنده ما يكفيه، وقد وسعته رحمةُ الإسلام، فلم يُكلَّف بيعُ قصره هذا لسدِّ حاجته، إنما هو في حالٍ يلزم معها مراعاة المجتمع له؛ ولذا فقد أباح له الفقهاءُ أن يأخذ من الزكاة لحاجته إلى ذلك، ولأن الحال التي هو عليها تجعله يُوصف بكونه فقيرًا أو مسكينًا حتى وإن كان له عقار باهظ الثمن.
والغنى في باب الزكاة نوعان: نوع يوجبها، ونوع يمنعها، والغنى هنا ما تحصلُ به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الزكاة، وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلَّت له ولو ملك نصابًا فأكثر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قبيصة رضي الله عنه: «فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أو سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ» رواه مسلم، والسِدَادُ: الكفاية. وذكر أحمد قول عمر: "أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا"] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز أن تعطي جارك الذي يملك قصرًا -أي مسكنًا كبيرًا- ويسكن فيه من أموال الزكاة ما دام محتاجًا، وليس عنده ما يَفِي بحاجته الأصلية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.