مفاجآت صادمة بتقارير المخابرات الأمريكية حول أفغانستان
كابول – وكالات:
تتواصل التحقيقات الأمريكية حول فشل الانسحاب من أفغانستان والاستيلاء السريع لطالبان على السلطة رغم الأموال والأرواح التي ضحت بها أميركا هناك.
وفي أحدث تقرير حول ما حدث فقد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن فشل واسع لدى وكالات الاستخبارات الأمريكية الكبرى في توقع استيلاء طالبان السريع على أفغانستان قبل الانسحاب النهائي للقوات الأميركية، وبدلاً من ذلك قدمت تقييمات متفرقة لبقاء قوة الجيش والحكومة الأفغانية لأشهر طويلة بعد الانسحاب الأميركي.
التقييمات توقعت سقوط حكومة غني بعد عامين من الانسحاب الأمريكى
أوضح التقرير أن ما يقرب من عشرين تقييمًا استخباراتيًا من أربع وكالات مختلفة لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا رسمت تقييمات لتقدم طالبان من ربيع 2020 حتى يوليو من هذا العام، وتوقعت أن تستمر الحركة في تحقيق مكاسب وأن الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول من غير المرجح أن تنجو من غياب الدعم الأمريكي.
مع ذلك، اختلفت التحليلات حول المدة التي يمكن أن تصمد فيها الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني، كما تظهر الملخصات، مع عدم توقع أي هجوم للحركة على العاصمة الأفغانية بحلول 15 أغسطس رغم بقاء القوات الأمريكية على الأرض.
وبعد شهر من إعلان الرئيس جو بايدن قراره بسحب جميع القوات الأمريكية، على سبيل المثال، أصدرت وكالة المخابرات المركزية تقريرًا في 17 مايو بعنوان "الحكومة في خطر الانهيار بعد انسحاب الولايات المتحدة".
لكن التقرير قدر أن حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني ستسقط بحلول نهاية العام. وبعد أقل من شهر أصدرت الوكالة تحليلاً آخر بعنوان: "أفغانستان: تقييم آفاق استيلاء طالبان الكامل على السلطة في غضون عامين".
في غضون ذلك، قال تقرير لوكالة استخبارات الدفاع في 4 يونيو إن طالبان ستتبع استراتيجية تدريجية لعزل المناطق الريفية عن كابول خلال الأشهر الـ 12 المقبلة وفي "مذكرة تنفيذية" في 7 يوليو، قالت الوكالة إن الحكومة الأفغانية ستحتفظ بكابول.
بحسب التقرير، عزز نقص المعلومات الاستخبارية إخفاقات السياسيين والتي أدت إلى عمليات إجلاء فوضوية جماعية للمدنيين في الأسابيع الأخيرة القاتلة من حرب أفغانستان والتي استمرت 20 عامًا.
وقدمت ملخصات التقارير، التي بدأت في أبريل 2020، الصورة الأكثر تفصيلاً للمعلومات التي حصل عليها بايدن وترمب من قبل الاستخبارات الأميركية حيث سعى كل رئيس لإنهاء الحرب التي أودت بحياة 2400 أمريكي، وبحسب بعض التقديرات كلفت أكثر من 2 تريليون دولار.
ويعتمد صانعو السياسات عبر أجهزة الأمن القومي على مثل هذه التقارير الاستخباراتية لتشكيل قراراتهم وتخطيطهم. وفي حين أن التقييمات المتنوعة والمتضاربة شائعة إلا أنها قد تؤدي التباينات إلى تعقيد الجهود بين صانعي القرار للتوصل إلى توافق في الآراء.
وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، تقديم 144 مليون دولار، لأفغانستان، للمساعدة في تحسين الأوضاع الإنسانية بالبلاد. وكتب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، على "تويتر"، إن واشنطن "ملتزمة بدعم مستقبل مستقر للشعب الأفغاني، من خلال المساعدات الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية".
وجاء الإعلان الأمريكي عن المساعدات، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية، أنها نقلت لأفغانستان الشهر الماضي، 229 طنا من المساعدات الطبية، مؤكدة أنها ستواصل تقديم الدعم لقطاع الصحة الأفغاني.
وكانت اليابان قد أعلنت تقديمها 58 مليون دولار، عبر سبع منظمات دولية، لتوفير المساعدات للنازحين داخل أفغانستان.
ونظمت الأمم المتحدة مؤتمراً للمساعدات في جنيف في مسعى لجمع أكثر من 600 مليون دولار لأفغانستان، محذرة من أزمة إنسانية في البلد الآسيوي بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم.