التغييرات المناخية.. تهدد البشرية
"تذكرة ذهاب بلا عودة نحو الكارثة" هذا ما وصف به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع المناخي في الوقت الحالي مشددا علي ضرورة "تجنب الفشل" في مؤتمر "كوب 26" الذي يعقد بجلاسكو بعدما وقعت العديد من الكوارث من حرائق كالفورنيا بأمريكا الي حرائق الغابات في فرنسا وسيول المانيا وفيضانات الصين وغيرها من الكوارث التي وقعت بسبب تغيير المناخ.
استقرار البشرية أصبح علي المحك اذا لم ينجح "كوب 26" في معالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري فالكوارث لن تفرق بين دول كبري أو صغري ولن ينجو احد من تبعات التغيير المناخي وهو ما يستوجب وقوف البشرية صفا واحدا في مواجهة هذا الخطر الكبير.
وتهدف قمة "جلاسكو" الي اتخاذ قرارات تلزم 200 دولة بتخفيض الانبعاثات حتي نصل تقليل درجات الحرارة العالمية درجتين مئويتين وسط مطالبات بتحمل الدول الصناعية الثرية مسئوليتها بتخفيض انبعاثاتها بشكل كبير وان يدفع شمال العالم مقابل الضرر الذي تسبب فيه لدول جنوب العالم مشيرين الي ان الـ100 مليار دولار التي تعهدت بها الدول الغنية للدول الافقر كل عام غير كافية.
وزيرة البيئة لـ"للجمهورية اونلاين": مصر أنفقت 457 مليون يورو.. لدعم الطاقم المتجددة
أكدت د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة لـ"للجمهورية اونلاين" انه في ظل اهتمام القيادة السياسية بملف تغير المناخ ووضعه في اولويات الأجندة الوطنية خاصة في تنفيذ المشروعات القومية. فقد شهدت السنوات الماضية تزايدا ملحوظا في الاهتمام بقضايا تغير المناخ علي المستوين الوطني والعالمي واتخذت وزارة البيئة العديد من الاجراءات تشمل اعادة هيكلة المجلس الوطني للتغيرات المناخية ليصبح برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كافة الوزارات المعنية وممثلين عن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية مشيرة الي الانتهاء من المرحلة الاولي من مشروع الخريطة التفاعلية لمخاطر ظاهرة التغيرات المناخية علي جمهورية مصر العربية.
نوهت "الوزيرة" الي اصدار وزارة المالية بالشراكة مع وزارة البيئة ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الطرح الاول للسندات الخضراء بمبلغ اجمالي 750 مليون دولار كأداة جديدة لجمع الاموال للمشاريع المناخية والبيئية. وتعد اول سندات سيادية خضراء في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. لمواجهة التحديات ذات الصلة بمياه الصرف الصحي والنقل وقطاعات الطاقة علي المستوي الوطني.
لفتت الوزيرة الي تعبئة الموارد المالية بمبلغ 154 مليون يورو لدعم القطاع المصرفي لتمويل مشروعات تغير المناخ "النقل والسياحة المستدامة والمخلفات" بالاضافة الي مبلغ 457 مليون يورو لمشروعات الطاقة المتجددة وتعبئة الموارد المالية بمبلغ 27 مليون دولار و15.5 مليون يورو "منح" لتنفيذ مشروعات البيئة المختلفة.
اشارت الوزيرة الي ترشيح جمهورية مصر العربية من قبل الامين العام للأمم المتحدة برئاسة تحالف المرونة والتكيف بالمشاركة مع المملكة المتحدة. الذي نجح في الخروج ببعض المبادرات وحشد الزخم للاهتمام بالتكيف.
اضاف ان مصر احرزت خلال رئاسة مؤتمر الدول الاطراف للاتفاقية الاطارية للامم المتحدة للتنوع البيولوجي الرابع عشر "COP14" تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال الفترة من 13 الي 29 نوفمبر 2018 وذلك بمدينة شرم الشيخ بمشاركة 196 دولة واكثر من 9 الاف مشارك تحت شعار "الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل صحة ورفاهية الانسان وحماية الكوكب" لتترأس مصر اعمال المؤتمر علي مدار عامين احرزت خلالها العديد من النتائج التي شهد لها العالم اجمع.
تطرقت الي رئاسة مصر -مع المانيا- المفاوضات الوزارية حول تمويل المناخ أثناء مؤتمر الاطراف الرابع والعشرين لاتفاقية الامم المتحدة الاطارية لتغير المناخ المنعقدة في بولندا 2018 للتأكيد علي تمثيل احتياجات الدول النامية في مسار المفاوضات.
نوهت الوزيرة الي تولي مصر رئاسة مؤتمر وزراء البيئة الافارقة 2015-2017 لتقوم بدورها الريادي في خدمة القارة الافريقية في القضايا البيئية. كما تولت مصر رئاسة لجنة رؤساء حكومات افريقيا المعنية بتغير المناخ "CAHOSCC" برئاسة رئيس الجمهورية لتقوم بتمثيل القارة الافريقية في الاجتماعات الدولية.
لفتت الوزيرة الي اطلاق مبادرة الطاقة المتجددة في افريقيا. ومبادرة تعبئة الدعم الدولي لانشطة التكيف والمشاركة في المشاورات التمهيدية لمؤتمر ما قبل مؤتمر الاطراف الـ26 الذي عقدته وزارة التحول البيئي الايطالية بميلانو لتبادل وجهات النظر بين الاطراف المشاركة وتحديد الاولويات والاجراءات المشتركة التي يجب اتخاذها لمواجهة التحديات المناخية.
تطرقت وزيرة البيئة الي مشاركة مصر في فعاليات المنتدي المتوسطي للاقتصاد الاخضر والتنمية المستدامة Circle the Med الذي نظمته مصر واليونان خلال الفترة من 18 الي 22 اكتوبر 2021 واعداد مسودة خارطة الطريق للتنوع البيولوجي لما بعد 2050 بالتفاوض مع التكتلات الاقليمية لعدد 198 دولة مشيرة الي جاهزية مصر لاستضافة مؤتمر تغيير المناخ 2022 أكبر مؤتمر للأمم المتحدة.
رئيس هيئة الطاقة المتجددة الأسبق: تستهدف تنمية الطاقة المتجددة.. لتصل إلي 42% عام 2035
أكد د. محمد صلاح السبكي رئيس هيئة الطاقة المتجددة الأسبق ان مصر تتجه نحو الاقتصاد الاخضر باللجوء الي الطاقات المستدامة حيث بدأت من 2014 اخذت خطوات جادة للمساهمة بنسبة كبيرة من خليط الطاقة في مصر لخفض الملوثات.
اضاف ان صدور قانون تغيير نسب الطاقة المتجددة نتج عنه عدد كبير من المشاريع ساهمة بشكل كبير في تنمية الطاقة المتجددة حيث وصلنا الي ما يقرب من 20% من سعات الطاقات المتجددة من الحمل الاقصي ووصلنا الي 12% من الطاقات المتجددة في خليط الطاقة الكهربائية المستخدمة.
اكد ان مصر تستهدف تنمية الطاقة المتجددة لتصل الي 42% عام 2035 وقد نتعدي 60% في الاستراتيجية الجديدة من خلال استعانتنا بالطاقات المتجددة في انتاج الهيدروجين الاخضر.
اشار الي ان مصر في سبيلها ان تكون معبرا للطاقة المستدامة الي افريقيا من خلال السودان وتخطط الربط مع الدول الاوروبية منخلال اليونان وهو ما يساهم بشكل كبير في الحد من التغييرات المناخية والمحافظة علي البيئة والتحول الي اقتصاد اخضر.
لفت د. السبكي الي التوجه المصري لتنمية الطاقات المتجددة والمستدامة الي نسبة 42% قد نتعدي 60% واستعانتنا بالطاقات المتجددة في الهيدروجين الاخضر ونتطلع الي تصدير هذه الطاقات عبر الربط مع الدول المجاورة والربط مع اوربا من خلال الربط القبرصي وهو ما سيساهم في الاقتصاد الاخضر.
اشار الي وجوب تحمل الدول التي ساهمت في زيادة درجة حرارة الجو بان تقوم بدعم الدول الصغري بالمساهمة للمحافظة علي الكون عن طريق تخفيض التأثيرات البيئية الضارة والتحول الي الاقتصاد الأخضر أو الازرق.
اكد علي أهمية العمل علي خفض الانبعاثات في مختلف القطاعات الاقتصادية بحلول عام 2030 بحيث يبقي الاحتباس الحراري في حدود 2 درجة كما تنص عليه اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 التي حذرت من مخاطر ارتفاعها فوق هذا المعدل مقارنة بالدرجة التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية.
د. صالح عزب.. أستاذ الاقتصاد البيئي: استقرار العالم مهدد.. إذا فشلت معالجة الاحتباس الحراري
أكد د. صالح عزب استاذ الاقتصاد البيئي بمعهد العبور ان التغيير المناخي اصبح يهدد البشرية وانه يؤدي الي اختفاء بعض الكائنات الحية التي تتعدي 30 مليون نوع اكثر من نصفها لا تري بالعين المجردة. وهي المسئولة عن وجود الانسان فلا حياة بدونها فهي المسئولة عن نمو النبات منها من لايتحمل درجات الحرارة وينقرض وبانقراضها السلسلة الحيوية كلها تنهار لان الكائنات تعتمد علي بعضها في الغذاء فهي سلسلة حيوية.
اضاف ان الحكومة المصرية قامت بأكثر مما هو مطلوب منها وان التغير المناخي ناتج عن انطلاق كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون بسبب حرق الوقود الاحفوري "البترول وهو الأسوأ يليه الفحم وأقلهم سوء الغاز الطبيعي".
أكد ان مصر ثالث دولة تتضرر في حالة السيناريو التشاؤمي بالتغييرات المناخية في حالة انهيار جبال الثلج وارتفاع مياه المحيطات وهو ما سيؤدي الي غرق منطقة ابوقير بالاسكندرية وأرض الدلتا بخلاف ان المياه التي ستأتي من النيل ستقل لزيادة التبخير مع ارتفاع درجة الحرارة.
اشار د. عزب الي ان افريقيا كلها تتأثر بسبب حرارة الجو ولذلك تزعمت مصر الجهود الافريقية واصبحت ممثلاً عنها فيما يتعلق بمؤتمرات التغير المناخي.
لفت الي ان مصر قامت بالعديد من الجهود من اجل تقليل الانبعاثات بداية من السيارة الكهربائية ليس علي مستوي مصر فقط بل تتجه لتصديرها الي دول افريقية وهو ما سيوفر في الوقود وتقليل الانبعاثات وكذلك تحويل سيارات السولار والبنزين الي الغاز الطبيعي وهو الاقل تلوثا بما يعادل 30% من الاول والثاني والتي ينتج عنها كميات هائلة من التلوث وخاصة في القاهرة وهو ما ادي الي تصنيف هواء القاهرة ثالث أسوأ هواء في العالم مشيرا الي ان الحكومة بدأت تستخدم التكنولوجيا الكربونية حتي تطلق انبعاثات ثاني اكسيد كربون اقل من العادي.
اثني د. عزب علي الجهود المصرية في احلال الطاقة المتجددة محل الوقود الاحفوري مشيرا الي تغلب مصر علي مشكلة ارتفاع ثمن الخلايا في الطاقة الشمسية بالتصنيع من خلال مصانع الانتاج الحربي خاصة وان الخلايا الكهربائية كانت مرتفعة وان تدخل الدولة في هذه الصناعة سيقلل من اسعارها ويشجع المصريين علي استخدامها.
اشار د. عزب الي ان الدول التي لا تنفذ تعهداتها تضر بالجميع وان بعض الدول تتبني مقترحا للرقابة علي الدول غير الملتزمة لتنفيذ تعهداتها بتقليل الانبعاثات الكربونية وان الاستقرار العالم اصبح مهددا اذا فشلت البلدان في معالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
اضاف ان الولايات المتحدة والصين اكبر مصدر للتلث البيئي في العالم ونصيب الولايات المتحدة 20% والصين 21% بينما مصر 3%
نوه الي ان بعض الدول لم تلتزم بما توصل غاليه مؤتمر باريس بالحفاظ علي مستوي انبعاثات 2010 وهو ما تسبب في ارتفاع الحرارة بدرجات كبيرة وتسبب في العديد من الكوارث والحرائق.
اكد ان درجات حرارة المناخ تقاس كل 30 سنة وتبين من اخر قياس ارتفاع الحرارة 4 درجات وتصارع درجات الحرارة في الارتفاع نتيجة ازدياد معدل استهلاك الوقود لكل فرد بخلاف دخول دول في مجال التصنيع بقوة وبالتالي انباعثها زادت لكن ما زالت الدول المتقدمة تمثل الحصة الاكبر.