رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حقيقة ما يحدث فى السودان.. الجيش أنقذ البلاد من الاقتتال الداخلى

بوابة الجمهورية


شهد السودان خلال اليومين الماضيين تطورات متسارعة، على إثر التوترات السياسية الخطيرة بين مكونى الحكم العسكرى والمدنى، والتى وضعت الخرطوم أمام أزمة سياسية هى الأسوأ والأكثر خطورة، منذ الانتفاضة الشعبية التى أنهت حكم عمر البشير فى 2019



البرهان استجاب لمطالب الشارع.. وأقال حكومة حمدوك الفاشلة
رئيس المجلس السيادى يؤكد.. تشكيل حكومة كفاءات وطنية وإجراء الانتخابات


ويعيش السودان حالة من التوتر منذ أن أفسحت محاولة انقلاب فاشلة شهر سبتمبر الماضى المجال لتبادل حاد للاتهامات بين طرفى الحكم العسكرى والمدنى. إذ وجه مدنيون انتقادات لحكومة حمدوك بتبنى سياسات خاطئة، وانعدام الكفاءة فى إدارة شئون البلاد خاصة الاقتصادية، والتسبب فى نقص الوقود والخبز والأدوية الأساسية.
واحتشد الآلاف من السودانيين، منتصف شهر أكتوبر الجارى، أمام القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم حيث مقر الحكومة الانتقالية. وردد المتظاهرون هتافات مناوئة لحكومة حمدوك. وتنوعت الشعارات بين المطالبة بتوسيع المشاركة فى الحكومة أو حلها بالكامل وتحسين الأوضاع الاقتصادية. ومن أبرز مؤيدى الجيش السودانى مجلس نظار البجا (شرق السودان) الذين طالبوا الجيش بإجراء تعديل وزارى.
كما ضمت المظاهرات المناهضة لحكومة حمدوك، جناحا من قوى الحرية والتغيير يعرف بمجموعة "ميثاق التوافق الوطنى"، وهي مجموعة منشقة عن التيار الرئيسي لقوى الحرية والتغيير التي تشكل الحكومة. وفى المقابل، دعا مؤيدو الحكومة الانتقالية إلى تنظيم مظاهرة تحت "شعار تجديد الثورة" للرد على المظاهرات الرافضة لها.
ونزولا على رغبة الشارع السودانى، ولحماية الشعب من الاقتتال الداخلى، تحرك الجيش السودانى فى اتجاه اعتقال عدد من المسئولين الحكوميين والقادة السياسيين، وتم وضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك رهن الإقامة الجبرية في منزله.
وأعلن رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، بيانا أكد فيه استكماله خارطة الطريق السودانية. وتضمن البيان عدة قرارات بحل مجلس السيادة، وحل مجلس الوزراء الذي يرأسه حمدوك، وإعلان حالة الطوارئ بالبلاد، وتعليق العمل ببعض المواد في الوثيقة الدستورية، وتجميد عمل لجنة التمكين، وإعفاء الولاة في مختلف أنحاء السودان. والعمل على تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتولى تسيير أمور الدولة حتى الانتخابات المقررة في يوليو 2023.
القوى والأطراف السياسية المدنية الرافضة لتلك التطورات، دعوا أنصارهم للنزول إلى الشارع. فقد دعا الحزب الشيوعي السوداني إلى إعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني، كما دعا تجمع المهنيين السودانيين المواطنين إلى الخروج للشارع، في الوقت الذي دعا فيه المكتب السياسي لحزب المؤتمر جماهير الشعب السوداني إلى الخروج إلى الشوارع فورا أيضا.
تلك الدعوات للتظاهر والنزول للشارع عززت مخاوف المراقبين من إنزلاق السودان إلى سيناريو الفوضى الممتدة، وعودة العقوبات والإدانات الدولية. لكن يرى المراقبون أنه من المبكر الحديث عن قدرة الداخل السوداني على مقاومة قرارات البرهان، لأن هناك انقسام في المكون المدني تصل لحد الانشقاقات، مشيرين إلى الحرية والتغيير 2، وهي ضد الحرية والتغيير المجلس المركزي، والمنشقون ضمنهم أكبر حركتين مسلحتين، العدل والمساواة وتحرير السودان، وأيضا عدد كبير من زعماء الإدارة الأهلية وقبائل كبرى.
كما أن تجمع المهنيين أصدر توجيها للمحتجين بالتظاهر داخل أحيائهم وعدم التوجه للقصر الجمهوري، وهذا سيجعل الاحتجاجات محصورة في أماكن محدودة وغير قادرة على خلق حالة عامة قابلة للتصاعد وخلق شلل في البلاد.
ويوضح المراقبون أن الحركات النشطة في الشارع هي بالتأكيد لا تمثل كل أطياف الشارع السوداني، ولا يوجد برلمان يمثل صوت الشعب. ولفت المراقبون إلى أن أن مشكلة السودانيين الأساسية هي مشكلة اقتصادية معيشية بالمقام الأول.
ولفت المراقبون إلى أن هناك ضائقة معيشية شديدة في العاصمة الخرطوم وباقي الولايات لأن مخزون القمح تقريبا صفر ومخزون الوقود كذلك، وبالتالي هناك حاجة لإسعاف سريع، وقد يساعد في ذلك فك المجلس الأعلى لقبائل البجا الحصار وقطع الطرق الذي قامت به من قبل، خاصة وأنهم أعلنوا تأييدهم للبرهان، ولو فكوا الحصار سيعطي ذلك فرصة للبرهان ويمكنه من توجيه رسالة للسودانيين بأن الوضع المعيشي سيتحسن، وهو ما يهم قطاع واسع من السودانيين.
ويستبعد المراقبون أن يكون المشهد فى السودان، مرشح لتكرار سيناريوهات مماثلة للسيناريو السوري أو الليبي؛ لعدة اعتبارات مختلفة، من بينها أن أصحاب المصالح في استقرار السودان وهدوء الأوضاع به أكثر من أصحاب المصالح في تفكيكه.
ويستدل المراقبون على ذلك، بالإشارة إلى أن الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة بالملف السوداني صاحبة مصلحة في استقراره، من بينها روسيا والولايات المتحدة، وهو ما عبرت عنه الاتصالات والتحركات الأمريكية الأخيرة فيما يخص الوضع فى السودان.
ورغم آن هناك تعبير عن القلق لدى أطراف مختلفة دولية وإقليمية، وتلويح بعدم تقديم مساعدات، لكن يرى المراقبون أنه لم يتم ترجمة ذلك لمواقف نهائية بعد، وهناك ثمة حالة انتظار على المستويين الإقليمى والدولى لتقييم الموقف، لأن الموقف متحرك ولم يظل الوضع ثابت بعد.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة