عبده مباشر: أهالي السويس ضربوا نموذج في التحدي والصمود امام العدو في 24 أكتوبر
خلال الندوة التثقيفية الأولى
قال الكاتب الصحفي عبده مباشر شيخ المحريين العسكريين، إن أهالي مدينة السويس ضربوا نموذجا في التحدي والصمود امام قوات العدو، ولقنوه خسائر فادحة عندما دخل المدينة وكان يظن أنها خالية وأن دخولها سهلا ولن يكلفه سوى بعض الزخيرة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية كانت تريد العبور للضفة الغربية للقناة، كان سبيلهم في ذلك أما العبور من منطقة البلاح، او الدفرسوار، وخسروا في معركة الفردان محاولة العبور الأولى، فاستداروا وعبروا من الدفرسوار والتي يطلق عليها منطقة "التنصل" بين الجيشين الثاني والثالث.
وأضاف الكاتب الصحفي عبده مباشر، في يوم 22 أكتوبر أدرك العدو انه لن يتمكن من احتلال الإسماعيلية، والوجود في ظهر الجيش الثاني، إذ تصدت له الفرقة 23 مشاة وكانت الفرقة الوحيدة المتماسكة، ولذلك استدار العدو للسويس لدخولها وكانت بمثابة جائزة بالنسبة له.
جاء ذلك خلال الندوة التثقيفية الأولى التي عقدها جامعة السويس اليوم ضمن برامج الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر والعيد القومي للسويس، بحضور اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، والدكتور السيد الشرقاوي رئيس جامعة السويس والقيادات التنفيذية، وقدم الندوة الإعلامي عبد الله يسري.
وتابع مباشر، أن يوم 22 أكتوبر صدر قرار وقف إطلاق النار من المجلس الامن حمل رقم 838، لكن إسرائيل لم تحترمه وواصلت التقدم نحو السويس، ووصلت منطقة الزيتية واحتلت الأدبية وقطعت كل الطرق المؤدية للسويس، ادعت القيادات الإسرائيلية أنها دخلت السويس قبل وقف إطلاق النار.
وأشار المحرر العسكري خلال حرب أكتوبر، أنه كان من المنطقي أن العقيد يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 في ذلك الوقت يستميت في الدفاع عن السويس لان احتلال السويس يعني ضياع الانتصار.
واستطرد، كذلك كان رجال الدفاع الشعبي وكان مهمتهم الدفاع عن السويس، ومعهم رجال منظمة سيناء العربية والذين تلقوا التدريب في المخابرات الحربية، لكن كل ذلك لا يقارن بقوة المواطن السويسي غير المدرب وهو ليس مقاتل، فأهالي السويس العظماء تحولوا إلى مقاتلين اشداء على العدو ولقنوه خسائر فادحة حتى وصفوا السويس بعد الحرب أنها مدينة الاشباح.
وأشار إلى ان قوات العدو سرعان ما وصلت إلى مشارف المدينة ليلة 23 أكتوبر، وأحاطت المدينة من طريق "السويس القاهرة" وطريق المعاهدة الممتد إلى الإسماعيلية، وطريق الزيتية والطريق المؤدي إلى حي الجناين.
وتمكنت هذه القوات من الاستيلاء على ميناء الأدبية، واحتلت منطقة مصانع تكرير البترول بالزيتية ووصلت طائرة هليكوبتر تقل جولدا مائير رئيسة الوزراء وموشي ديان وزير الدفاع ودافيد اليعازر رئيس الأركان الي المنطقة المحيطة بالسويس، وهبطت في الزيتية.
وبعد أن وطئت أقدام المسئولين الاسرائيليين الكبار أرض منطقة الهبوط بعد تأمينها تماما، بدأت كاميرات المصورين تدور وتلتقط الأفلام التليفزيونية وآلاف الصور، ونشر الاعلام الاسرائيلي عن سقوط السويس في أيدي القوات الإسرائيلية كذبا، فهم جغرافيا داخل السويس، إلا ان يقفون بالزيتية، ولكن الزيتية ليست السويس، فالمدينة كانت خالية تماما من الوجود الإسرائيلي.
وأوضح أن إسرائيل أرادت أن توحي للعالم كذبا أنها استولت على المدينة التي تمثل هدفا استراتيجيا، كما أنها تعني استكمال حصار وتطويق الجيش الثالث، وبما يساعد علي إقامة نوع من التوازن الاستراتيجي الذي افتقدته بعد نجاح الهجوم المصري، وبصورة أخرى كانت تسعى للإيحاء بقدرتها على نجاح هجومها المضاد ووصولها الي غرب القناة وحصار جيش ميداني مصري.
لكن في اليوم التالي 24 أكتوبر، سطر رجال المقاومة وأبناء السويس ملحمة وطنية، فبعد دخول القوات الإسرائيلية إلى المدينة ظنا منهم انها خالية، هاجمهم رجال المقاومة، وكانت الضربة الأولى بيد الشهيد إبراهيم سليمان البطل الذي دمر أول دبابة في اللواء المدرع بقذيفة أر بي جي، فأوقف من خلفها طابور من المدرعات والمجنزرات، وفي ثواني ومعدودة خرج أبناء المدينة من الحواري والشوارع والمنازل في هجوم بالأسلحة الخفيفة والحجارة وقذائف الار بي جي لتدمير العدو والمعهداته حتى أن الجنود احتموا داخل قسم شرطة الأربعين القديم هربا من بطش الأهالي.
وفقدت إسرائيل 33 دبابة و80 قتيلا دون أن تتمكن من دخول مدينة السويس، فالرجال منعوا تصدوا للعدو في ملحمة شعبية شارك فيها أبناء السويس ورجال الدفاع الشعبي وأعصاء منظمة سيناء العربية ورجال الجيش المصري.