رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ارتفاع أسعار الوقود.. يضرب العالم

بوابة الجمهورية

كيف تنجو مصر من التداعيات

علينا الاعتماد علي المنتج المحلي .. وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية

في الوقت الذي يحاول فيه الاقتصاد العالمي التعافي من تداعيات وباء كورونا تطل علينا أزمة طاقة ليست بنقصانها بل بتضخم أسعارها. نتيجة جشع المتاجرين بها وذلك عن طريق خفض الانتاج كلما زاد الطلب. وادعاء زيادة استثمارات الطاقة البديلة من ألواح ومراوح وسيارات في ظروف الاقتصاد والنقل غير المتكاملة.


ومع انفتاح الدول الصناعية الكبري وخروجها من أزمة الجائحة وعودة المزيد من السكان الذين تلقوا اللقاح للحياة الطبيعية وتحرك النشاط الاقتصادي ارتفع الخام الأمريكي الي 80.65 دولار للبرميل لأعلي مستوي منذ 7 سنوات وأنهت عقود خام برنت القياسي العالمي لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 1.26 دولار. أو 1.5% لتسجل عند التسوية 83.65 دولار للبرميل لأعلي مستوي منذ أكتوبر 2018 مما يؤدي إلي زيادة التضخم وابطاء التعافي العالمي من جائحة "كوفيد ــ 19" وتوقعت وكالة الطاقة الدولية زيادة الطلب علي النفط نصف مليون برميل يوميا التي قابلها خفض "أوبك" للانتاج حتي مارس 2022.

وبينما يستغل تجار الطاقة بدء التعافي الاقتصادي لتحقيق المكاسب تحاول الدول النامية حماية مواطنيها من موجات غلاء ونقصان في السلع الاستراتيجية جراء زيادة أسعار النفط والغاز بتأمين احتياجتها لجأنا إلي الخبراء الذين استمعنا لهم لنعرف تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار البترول علي الدول الفقيرة والتأمين.

نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق:

أزمة مصطنعة.. يحركها أصحاب المصالح

أسعار النفط ستشهد ارتفاعات أخري.. وتوقف البحث والاستكشاف يفاقم الأزمة

أكد المهندس مدحت يوسف نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق أن ازمة الطاقة العالمية التي تواجهها الدول مصطنعة وأن ما تقوم به منظمة أوبك من خفض الانتاج في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب علي النفطپ مقصود به تحقيق مكاسب.

أشار "يوسف" إلي تعدد الاطراف التي تقف وراء الأزمة وان رد فعل الدول الصناعية الكبري علي قرارات اوبك بخفض الانتاج لم يكن علي مستوي الحدث الذي تصدت له امريكا في السابق حيث اجبر ترامب أوبك علي رفع سقف الانتاج . متسائلا لماذا غيرت الولايات المتحدة موقفها مشيرا إلي ان الدول الصناعية الكبري ستحقق مكاسب كبيرة جراء هذا الارتفاع الذي سيؤدي بدوره الي ارتفاع اسعار منتجاتها لتعوض ركود احداث كوفيد 19 وتحقيق مكاسب طائلة.

اختلف نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق مع توقعات وكالة الطاقة العالمية بأن نهاية مارس القادم ستبدأ اسعار النفط في الانخفاض مشيرا الي ان الفترة المقبلةپ ستشهد المزيد من الارتفاعات في أسعار النفط والغاز الطبيعي عالميا. ومن المنتظر ان تتخطي الاسعار 100 دولار للبرميل.

لفت الي أن سوق النفط أصبحت سوقا احتكاريا تتحكم فيها دول "أوبك" ويتضح ذلك من قرارها بتخفيض سقف الانتاج حتي ديسمبر 2022 الذي أدي إلي ارتفاع الأسعار إلي 82پدولارا مع قلة المعرض سيصاحب ذلك أزمات كبيرة للعديد من دول العالم التي استنزفت جزءا كبيرا من احتياطاتها في ظل الأسعار المتصاعدة مشيرا الي وجود فائض في الطاقة يزيد كثيرا عل الطلب العالمي.

أضاف ان توقف معظم الاستثمارات العالمية في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج وتنمية الحقول المكتشفة بعد انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلي تفاقم الازمة التي طالت اسعار الغاز الطبيعي ووصلت اسعار الغاز المسال الفوري في السوق العالمية الي 50 دولارا.

نوه الي التأثير المباشر لارتفاع النفط علي مصر سيبدأ من فصل الصيف الذي يصاحبه ارتفاع في الكهرباء مشيرا إلي قلة احتياجنا في الشتاء لقلة الاستهلاك خاصة توقف مصر عن استيراد المواد البترولية 2023 وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

اكد أن الأزمة التي تواجهها مصر بالعجز في الميزان التجاري مشيرا إلي أهمية تحسين ميزان المدفوعات لمصر من خلال وقف استيراد السلع الاستفزازية وقت الأزمة بالاضافة الي عمليات مقاصة في الاستيراد والتصدير ودعم الصناعات المحلية وفتح آفاق جديدة للتصدير وزيادة المنتجات السلعية ذات القيمة المضافة.

خبير اقتصادي

الحل في "المحلي" .. وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع

يؤكد دكتور إسماعيل شلبي الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق احتمالية حدوث ارتفاع في أسعار السلع التي تنتجها الدولة محليا كنتيجة لزيادة أسعار الوقود عالميا وبالتالي زيادة نسبة الاستيراد من الخارج مؤكدا في هذا الصدد ان الحل هو الاكتفاء الذاتي وان مصر تمتلك من الامكانيات التي تؤهلها للوصول إلي هذه المرحلة حيث لدينا توسع في مساحة الأراضي الزراعية من خلال استصلاح آلاف الأفدنة ولدينا ايضا من الموارد المائية القابلة للري التي لا تحصي ولا تعد لتنتج مصر بنفسها العديد من السلع ولولا ارتفاع أثمان الماكينات لكننا انتجنا كل ما نريد بمنتهي السهولة مناشدا الدولة ضرورة عقد اجتماع عاجل مكون من نخبة من الخبراء والمختصين في عدة مجالات كالنقل والزراعة والتموين وغيرها فالجامعات مليئة بالأساتذة والكفاءات لمعالجة أزمة السلع المقبلة. المطلوب فقط هو احسان أداء العمل والبدء من الآن.

يقترح د. إسماعيل التوسع في مساحة الأراضي المنزرعة من خلال عقد صفقة مع جنوب السودان التي تعتمد علي الزراعة بشكل كبير لعدم وجود شبكة طرق جيدة فاذا وفرت مصر لها هذه الشبكة من خلال شركاتها مقابل اعطائها جزءا من أراضيها وليكن 20 ألف فدان.

يوضح أستاذ الاقتصاد ان بعض المصانع تعمل بطاقة الغاز مما سوف يؤثر علي السلع الاستراتيجية كالأسمنت والحديد وبالتالي ارتفاع أسعاره وقلة الانتاج اذن فالحل هو أن تنتج محليا بكميات كبيرة علي مدار سنوات وليس في شهور.

ويحذر د. اسماعيل شلبي في نهاية حديثه من مسألة غش الوقود التي تتدخل مع أزمة ارتفاع سعره داعيا الي ضرورة غلق أي محطة بترول يثبت غشها أو تلاعبها في الغاز مع فرض غرامة كبيرة تصل الي ملايين الجنيهات.

خبير بترولي:

لدينا اكتفاء ذاتي من الغاز .. والوقود السائل نعوضه من الشريك الأجنبي

يؤكد دكتور رمضان أبوالعلا الخبير البترولي وأستاذ هندسة البترول أن أسعار الوقود دائما يحدث بها نوع من التذبذب ارتفاعا وانخفاضا لكن مع قدوم فصل الشتاء نعتاد علي ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وبالتالي يرتفع ثمن الوقود السائل بأنواعه المختلفة.

يضيف أن الدول الأوروبية بحاجة دائما الي الغاز في الشتاء من أجل التدفئة مما يزيد من الطلب عليه ومع ثبات العرض فمن الطبيعي ان تشهد قفزة في الأسعار وهذا فيما يتعلق بتوقيت ارتفاع أسعار الوقود.

وفيما يتعلق باستعدادات مصر يكشف دكتور رمضان عن أن مصر تحدث نوعا من التأمين علي مدي ارتفاع أسعار البترول حيث ان الفارق تتحمله شركات تأمين معينة والدولة تتحمل مبلغا كبيرا تنفقه سنويا لمواجهة أزمة الارتفاع الدرامي في السعر خصوصا اذا زاد برميل البترول علي حد معين في الثمن ما بين 67 و 68 دولارا وهذا التأمين يتم تجديده سنويا فنحن لدينا اكتفاء ذاتي من الغاز ويتبقي الوقود السائل ونحن نحاول أن تشتري نصيب الشريك الأجنبي.

يوضح أن التداعيات التي يمكن ان تتعرض لها مصر أقل بكثير في خطورتها مما تتحدث عنه الصحف ووكالات الأنباء ومن المعروف عند ارتفاع أسعار المشتقات البترولية ترتفع أسعار السلع وهذه قضية تكسير العظام بين الدول المنتجة للبترول والشركات الأوروبية حتي تستطيبع ان تعوض الفارق الذي تدفعه في شراء البترول فتغلي في ثمن المنتجات وهذه استراتيجية مطبقة منذ عام 1973 وبالتالي عند الاستيراد من هذه الدول من المتوقع ان تكون أسعار السلع باهظة الثمن.

رئيس لجنة التموين بشعبة المستوردين:

للأسف.. نحن مقبلون علي موجة غلاء كبيرة بداية العام الجديد

فرصة ذهبية لإعادة تشغيل المصانع والمشروعات المحلية.. في ظل ارتفاع سعر المستورد

أكد متي بشاي رئيس لجنة التموين والتجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين اننا مقبلون علي موجة غلاء كبيرة نتيجة أزمة الطاقة التي تواجة العالم وخاصة الصين التي نعتمد عليها في استيراد العديد من المنتجات.

اضاف ان تأثير أزمة الطاقة دفع الصين لتخفيض عمالة المصانع لمدة تتراوح بين يومين و5 أيام في الأسبوع وتوقف خطوط الإنتاج خلال الأيام الباقية مما سيؤثر علي الانتاج بشكل كبير حيث بدأت في تخفيض الاستجابة لعمليات البيع الي 20% من الكميات المطلوبة وتأجيل التسليم إلي أكثر من ضعف المدة وبالتالي يحرص التجار المصريون علي البضائع بتقليل البيع.

أوضح ان امام رجال الأعمال واصحاب المصانع والمشروعات المصرية غير المنافسة فرصة ذهبية الفترة القادمة في ظل ارتفاع اسعار البضائع المستوردة وقلة المعروض منها وكذلك تأخر الشحن مؤكدا ان فرصة ذهبية داعيا لاستغلالها.

اضاف اننا في انتظار موجة غلاء رهيبة تحتاج تكتاتف المواطن والدولة حتي نعبر بسلام ونقلل من وطأتها مشيرا إلي ان أثرها علي السوق المصري لم يبدأ بعد وسيظهر من بداية العام القادم مع بدء قلة الموجود.

نوه إلي اهمية عدم استجابة المستهلك للمغالاه في الأسعار وكذلك الشراء علي قدر احتياجاته حتي لا تختفي السلع من الاسواق.

اشار الي تخوف التاجر من عمليات البيع في ظل اضطراب الاسواق لاحتمالية ارتفاع الاسعار وعدم امكانية اعادة نفس البضائع بذات السعر وفي هذه الحالة اما يضخ أموال في تجارته مرة اخري أو يقلل البضائع.

رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء:

أزمة الطاقة سوف تقودنا لأزمة غداء

علينا تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 66% من المحاصيل الاستراتيجية

أكد د. حسين منصور رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن أزمة الطاقة تقودنا إلي أزمة غذاء هي الأكبر في حالة زيادة سعر البرميل علي 55 دولارا تتجه الدول المنتجة للحبوب والمحاصيل الزيتية إلي انتاج الوقود الحيوي ويصبح المعروض من المواد الغذائية للاستهلاك الآدمي أقل بكثير وبالتالي سيزيد السعر.

أضاف أن الوقود الحيوي سيصبح اقتصاديا جدا في ظل هذه الأسعار وان الدول التي تنتج الحبوب ستتجه لاستخدامها في الوقود الحيوي بعدما وصل السعر إلي 83 دولارا ومرشح لتخطي الـ 100 فإن العائد سيصبح كبيرًا.

أوضح ان تلك الأزمات تتحكم فيها عوامل سياسية كبيرة لسنا طرفا فيها وان زيادة سعر البترول ستجلب خلفها زيادات في أسعار المنتجات والمحاصيل المرتبطة بتصنيع الوقود الحيوي والتي تتمثل في المحاصيل الزيتية حبوب القمح والذرة وفول الصويا والفول والعدس وبالتالي علينا تشجيع المزارعين علي زراعتها.

أشار إلي أهمية اعتمادنا علي أنفسنا بالاكتفاء الذاتي بنسبة 66% من المحاصيل الاستراتيجية من خلال سياسات حاسمة لمواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار الذي سيحدث الفترة المقبلة من خلال اعادة الدورة الزراعية بإلزام الفلاح بزراعات محددة مع توفير مدخلات الانتاج ذات انتاجية جيدة تقلل من تلوث الغذاء.

أكد أهمية الحفاظ علي الأمن الغذائي باجراءات حاسمة في ظل اتجاه المستهلكين لعمليات شراء احترازية وتخزين المواد الغذائية خوفا من نقصان المعروض مما يضع ضغطا استثنائيا علي سلع معينة خاصة القوة الشرائية المحلية للشرائح الأشد فقرا.

أضاف ان الأزمة ستصل الي انخفاض المخزونات العالمية للأغذية الأساسية وعدم استقرار الأسعار العالمية الفترة القادمة مشيرا الي أهمية تقديم مميزات للمزارعين لتشجيعهم علي تحقيق الفائدة الاستراتيجية للدولة والمادية له في ذات الوقت.

الرئيس الأسبق لـ "مصر للبترول":

مصر استعدت جيدًا للأزمة .. ولدينا احتياطي يكفينا

يقول المهندس حسين فتحي الرئيس الأسبق لشركة مصر للبترول ان مصر بدأت بالفعل فيما سبق استعداداتها لمواجهة أزمة الوقود وارتفاع سعره وذلك عندما وصل سعر البترول إلي 20 و25 دولارا. وعندما انخفض سعر برميل البترول إلي دولار واحد فقط بداية ظهور أزمة كورونا انتهت مصر ووقفت علي قدم وساق من وقتها لكي تحمي نفسها واتخذت وزارة البترول كافة التعليمات فتم اقامة مجموعة من الخزانات الكبيرة مازال العمل جاريا عليها حاليا والمخزون الموجود لدينا بالفعل هو الذي يساعد حاليا علي تخطي الأزمة لأن الميزانية الموضوعة لبرميل البترول الآن 60 دولارا وقد يصل الي 82 دولارا وقد يرتفع الي أكثر من ذلك ومن ثم صارت الدولة في اتخاذ خطوات جيدة لمواجهة هذه القفزة في السعر.
يشير المهندس حسين إلي ان البترول سلعة استراتيجية سياسية تستخدمها الولايات المتحدة والدول الأوروبية اذا أرادت رفع أسعار المنتجات واستخدام فزاعة الأمن العام الدولي. وبالتبعية ترتفع أسعار الوقود في العالم كله.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة