خبراء: حرمان المرأة من الميراث جريمة
علي الرغم من محاولات الدولة بكل مؤسساتها ومنظمات المجتمع المدني والمجلس القومي للمرأة لمنع جريمة حرمان المرأة من ميراثها الشرعي إلا أن هذه العادة الموروثة مازالت مسيطرة علي فئة معينة خاصة من أهل الصعيد وبعض محافظات الدلتا والمناطق العشوائية. وقد يلجأ الأخوة الرجال إلي حيل وتزوير في أوراق رسمية لحرمان أختهم من حقها الشرعي في الميراث بحجة أن هذا الحق سوف يذهب إلي زوجها وهو من الأغراب عن العيلة.
د.رانيا يحيي "عضو المجلس القومي للمرأة ورئيس قسم فلسفة الفن بأكاديمية الفنون" قالت إن أزمة حرمان البنت من حقها الشرعي في الميراث اشكالية كبيرة بسبب موروث بعض المناطق الجغرافية في مصر وخاصة بالصعيد. فهناك بعض الأهل لا يعطون حق الميراث للمرأة خوفا من استيلاء زوجها وأبنائها علي نصيبها أو عائلة أخري وبالتالي ومن وجهة نظرهم ينتقل حقها الي أشخاص غرباء وللاسف البعض يدعي أن الفتاة لا حق لها في الميراث بعدما قام والدها بتعليمها وتجهيزها أثناء الزواج حيث يلجأ الاخوة الي بعض الحيل الملتوية لمنع شقيقتهم من الحصول علي ميراثها ويمكن أن يقوموا بتزوير مستندات رسمية او تنتهي القصة بجريمة قتل وبالتالي فهذا الموروث الثقافي يعد جريمة انسانية ترتكب في حق المرأة ولا تتفق مع الشرع أو الدين.
أضافت: إن المجلس القومي للمرأة قام بحملات توعية للسيدات في جميع محافظات الجمهورية من خلال 27 فرعاً للمجلس لاستقبال شكاوي السيدات في هذا الشأن بالاضافة الي ان قانون العقوبات أضيفت له مادة حول اصدار عقوبة لمن يحرم الانثي من حقها الشرعي أو يمتنع عن وجود محرر رسمي يؤكد ثبوت حقها في الميراث وبالتالي ولاول مرة يكون لدينا هذا القانون الذي ينقذ المرأة من ظلم أهلها حيث قامت اللجنة التشريعية في المجلس القومي للمرأة بالعمل علي تنفيد هذا حتي صدر القانون لحماية المراة وحقها باعتباره حقا أصيلا لها شرعا وقانونا وايضا حقها في التمكين الاقتصادي لها كوارثة شرعية لها حقوق وعليها واجبات.
الخط الساخن
قالت إن المجلس القومي للمراة يقوم دائما بمساندة اي سيدة تلجأ له في اي مشكلة سواء خاصة بالإرث أو غيرها وذلك علي الخط الساخن 15115 ومساعدة المرأة في مشكلة من مشكلات العنف ضد المرأة فالمجلس يتدخل ويقوم بحلها ويتولي رعايتها وحمايتها علي اكمل وجه بالاضافة الي ان توفير الوعي القانوني للمرأة شق مهم في كيفية التعامل مع الحقوق الشرعية والمفاهيم الدينية السليمة.
أضافت انه ينبغي تجديد الخطاب الثقافي والذي يندرج تحته تجديد الخطاب الديني فهو المحور الأهم لان الدين جزء من ثقافة المجتمع لان الدين كرم المرأة وجميع الأديان السماوية احترمت المرأة وكرمتها أما بالنسبة للأشخاص الذين يحرمون السيدات من حقهن في الميراث فسوف يحاسبون بشكل قانوني لأن سورة النساء في القرآن الكريم أنصفت المرأة واعطاها الله حقها لانها تحدثت علي المواريث بشكل مفصل وهناك آيات تحدد النسب فلابد أن يعي الجميع مخاطر حرمان البنت من الميراث أو الامتناع علي تقديمه والوعي بالشق الديني خاصة أننا كمجتمعات شرقية لا تراعي هذه الأمور وعلينا أن ننتبه أيضا إلي أنه ليس كل النساء سوف يقدمون شكاوي ضد اهلهن بسبب الميراث للحفاظ علي صلة الدم وعدم قطع الارحام ولكن علي كل عائلة أن تحافظ علي حقوق بناتها لانه حق شرعي فالوريث لابد أن يحصل علي حقه وعلينا الابتعاد عن الفتنة والحفاظ علي الحقوق والواجبات وتقسيم الميراث حسب الشرع وعدم منع الإرث لانه حرام شرعاً.
الحبس والغرامة
د.خلود زين "استشاري علاقات أسرية واجتماعية" أكدت أن التعديلات الخاصة ببعض احكام قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 أنصف النساء اللائي عانين من رفض وتعنت ذويهن بتمكينهن من استلام ميراثهن الشرعي حيث اضيف هذا التعديل الي قانون العقوبات رقم 77 بشأن المواريث بمعاقبة بالحبس مدة لاتقل عن 6 اشهر وغرامة لا تقل عن 20 الف جنيه ولا تتجاوز 100 الف جنيه او بإحدي العقوبتين لكل من امتنع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث وايضا ضمت تعديلات أخري وهي الحبس مدة لا تقل عن 3 اشهر وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 الف جنيه لكل من حجب سندا يؤكد نصيبه للوارث أو امتنع عن تسليم هذا السند حال طلبه من اي من الورثة الشرعيين لاي جهة مختصة فلقد أنصف القانون المرأة واعطاها حقها.
أضافت: لابد أن تعي المرأة حقوقها الشرعية والقانونية لمنع الموروثات الخاطئة التي تحرمها من الإرث وتعطيه للرجل بالاضافة الي ان المشكلة في فقدان الترابط الأسري والاجتماعي بعد المشكلة والخوف من قطع الارحام ومقاطعة الأشقاء يجعل المرأة ترضخ وتمتنع عن المطالبة بالميراث وخوفا من الوقوف أمام اخوتها امام المحاكم في قضايا النزاع فلا يمكن للقانون وحده حماية المرأة ولكن مواجهة العادات والتقاليد المجتمعية الخاطئة وتغيير الموروثات الثقافية ضرورة حتي يحصل كل ذي حق علي حقه دون الدخول في المشكلات أو التفرقة بين الاخوات والأهل.
أكل الأموال بالباطل
ويقول الشيخ سيد عامر "رئيس لجنة الفتوي بمجمع البحوث الإسلامية" : إن حرمان الانثي من ميراثها الشرعي حرام في الشريعة الاسلامية لانه يعتبر أكل للأموال بالباطل حيث كرم الله المرأة واعطي لها حقوقها والدليل علي ذلك سورة النساء التي أعطت للمرأة جميع حقوقها فلا يجوز لأحد الورثة حرمانها أو إجبارها عن التنازل علي الميراث حيث قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف "من اقتطع حق امريء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة".
أكد أن المماطلة أو رفض بعض الورثة تمكين المرأة من الحصول علي حقها ونصييها الشرعي في الميراث ومحاولة البعض تأجيل حصولها عليه بلا سبب محرم شرعاً فلابد أن يرد للمظلوم حقه وتمكين الوريث من نصيبه حسب الشرع وما وصي به الله عز وجل ورسوله الكريم وذلك لتحقيق المساواة والعدل في الحقوق والقضاء علي ظاهرة حرمان الإناث من الميراث الشرعي والمنتشر في محافظات الصعيد وبعض مدن الدلتا.
موروث مجتمعي
د.رحاب العوض "استاذ علم النفس السلوكي والاجتماع بجامعة القاهرة" قالت إن المجلس القومي للمرأة علي الرغم مما قدمه للمرأة الا انه علي ارض الواقع لم يقدم ما يخدم المرأة في بيئات الصعيد والارياف والعشوائيات وبالدليل أنه ما زال هناك اضطهاد ممنهج ضد النساء بهذه الطبقات وابرز اشكال العنف والحرمان من الميراث بدعوي عدم تفكيك الارض او المشروع الموروث او بدعوي انها ستحصل علي الارث وتعطيها للغريب وهو الزوج مع غياب مبدأ المشاعر والحفاظ علي الروابط الاسرية بين الاخوة وتوصية الاخوة الذكور باخوتهن وهو مبدأ تربوي غائب عن الأهل.
أضافت: للاسف فإن هذا موروث مجتمعي حتي الآن ومع التقدم في جميع المجالات مازالت عقول المصريين عاجزة عن في فهمها أما بالنسبة للدور الذي يقوم به المجلس القومي للمرأة فهو جيد لكنه ليس إلقاطع لحل المشكلة ولكن لابد أن يقضي القانون والقضاء عليها وأن تكون العدالة ناجزة وسريعة بحيث تحكم للبنت بالميراث وتجريم عقوبة الاخ الذي يتخلف عن هذا وبالتالي يقدم الاخ لاخته الميراث طواعية لمعرفته ان القضاء سينصفها وكذلك الخطاب الديني في هذا الشأن أمر مهم وقد منع الله عز وجل عدم توريث المرأة واغتصاب حقوقها وتوعد بالعقوبة لمن يقوم بهذا الفعل.
قالت إنه علي الآباء والأمهات عليهم دور كبير في تعليم اولادها الذكور والاناث ان المال لا يفرق الاخوة وان الاصل هو الرحمة والحب والتماسك الاسري وان يعطي كل ذي حقا حقه الا إذا تنازل طرف بطيب خاطر وليس بالعنف والتنكيل والحرمان . وان لا شيء يساوي توريث الكراهية والعدوان بين الاسرة الواحدة والتفرقة بين الاخوات.
المسلمة والمسيحية
داليا فكري "مؤسسة مبادرة صرخة لمناهضة العنف ضد المرأة" قالت: مازال المجتمع المصري يتبع عاداته في حرمان المرأة من الميراث علي الرغم من مناداتنا باتباع الدول العربية الأخري التي ساوت بين المرأة والرجل في الميراث وضرورة تعديل قانون المواريث. وعلي الرغم من صدور قانون رقم 219 لسنة 2017 المعدل لقانون المواريث بفرض عقوبات صارمة علي من يحجب الميراث عن كل من له حق إلا ان العادات السائدة ما زالت تحكم بسبب بطء الاجراءات القضائية للاثبات.
ففي الصعيد تحرم الأنثي من الميراث. ولم يقتصر الامر فقط علي السيدة المسلمة فقط بل المسيحية ايضاً . وجدير بالذكر أن حرمان المرأة من حقها في الميراث يتعارض مع بعض النصوص القرآنية فقد أكدت دار الإفتاء أن هناك حالات ترث المرأة فيها مثل الرجل مثل الأب والأم في حالة وجود الفرع الوارث. والثانية الأخ والأخت لأم. والثالثة أخوات مع الإخوة والأخوات لأم. والحالة الرابعة البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب "مع عدم وجود الحاجب" يذكر أنهم 10 حالات أوضحتهم دار الافتاء المصرية مؤخرا.
أضافت: لم يقف الأمر فقط علي مناداة المجتمع المدني والحقوقيات بل في حرص المجلس القومي للمرأة علي توصيف حرمان الإناث من الميراث كصورة من أحد أشكال العنف الموجه ضد المرأة وتقدم بطلب للحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لتعديل قانون المواريث وإضافة مادة تجريم منع تسليم أحد الورثة "رجل أو أنثي" حقه في الميراث وصدر القانون رقم 219 لسنة 2017 المعدل لقانون المواريث. رقم 77 لسنة 1943 بفرض عقوبات أكثر صرامة علي أولئك الذين يحجبون الميراث عن مستحقيه سواء مرأة أو قاصر الامر الذي له عظيم الأثر علي النساء.
طالبت بأن تتم معالجة جدل قضايا الميراث حالة بحالة فالقاضي الدستوري يمكن أن يعتبر المساواة في الميراث بين الأخت وأخيها في بعض الحالات حاجة ضرورية علي اعتبار أن الأخت في أحيان كثيرة تكون أحوج من أخيها في حقها بالميراث وليس العكس.
وتطالب أيضا بتطبيق المساواة في الميراث بين الاخ والاخت دون حاجة إلي إلغاء قانون الميراث أو مراجعته دون أن يكون ملزما بتطبيقه في قضايا أخري مماثلة ويمكن للقاضي العادي بناء علي رأي المحكمة الدستورية بتطبيق هذا القرار . كما طالبت أيضا بأن يكون لمجلس النواب دور حاسم في هذه المعضلة بمراجعة القاعدة القانونية التي سن بها القانون بما يتماشي مع حاجات المجتمع.