مشهد كل عام.. معركة التختة الأولى كلها خسائر تربوية
المشاهد المؤلمة في اليومين الأولين من العام الدراسي الجديد والتي تمثلت في تزاحم اولياء الامور امام ابواب المدارس وصراعهم الذي وصل الي الصراع الدموي الناتج عن المشاحنات والمشاجرات والاعتداءات علي بعضهم البعض بحجة تمكين ابنائهم من الجلوس في الصفوف الاولي داخل فصولهم ..امر يحتاج وقفة وحملة توعية كبيرة لتصحيح مفاهيم هؤلاء الامهات والاباء حول اهمية تواجد وانتظام ابنائهم داخل المدارس ومتابعتهم للشرح والتفاعل مع مدرسيهم علي مدار العام بصرف النظر عن مكان جلوسهم داخل الفصل !!
ليس هناك اي مؤشرات تؤكد ان الطالب الذي يجلس في الصفوف الاولي يكون اكثر تفوقا او حتي اكثر فرصة لاستيعاب مايقدمه المدرس من شرح. كما انه ليس هناك دليل واحد يؤكد ان الطالب الجالس في الصفوف الاخيرة يكون عرضة للرسوب او التخلف دراسيا عن زملائه.
الجمهورية اونلاين طرحت هذه المشاهد السلبية المأساوية علي خبراء التربية وعلماء النفس والاجتماع.
أكدت الدكتورة عزة فتحي استاذ المناهج وعلم الاجتماع جامعة عين شمس أن مشاهد الأيام الدراسية الأولى والتي يظهر بها أولياء الأمور في تزاحم وتكدس ووصول الأمر اتسلق الاسوار لضمان الجلوس في الصف الأول لابنائهم مشهد كارثي وغير متحضر، ويهدم جميع الإجراءات الاحترازية التي أقرتها وزارة التربية والتعليم بالتباعد الاجتماعي.
ووصفت تصرف أولياء الأمور وتصارعهم على جلوس أبنائهم في الصف الأول بالفصول تصرف طفولي وأناني ويعلم أبناءه الأنانية والانتهازية بهذا السلوك، فيجب على الأهالي تعويد الاطفال بالحضور وتحصيل المعلومات من المدرسين بغض النظر عن أماكنهم داخل الفصل، الا في الحالات المرضية مثل ضعف النظر او السمع.
وأشارت الدكتورة عزة أن الوزارة يجب عليها ان تحل مشكلة تكدس الطلاب في الفصول واقترحت تقسيم الطلاب على مرحلتين صباحية ومسائية لتقليل الاعداد.
وعن الاقتراح بتقليل ايام الحضور واللجوء للتعليم اونلاين قالت الدكتورة عزة ارفض بشدة هذا الحل، فا الطالب لابد ان يحضر لمدرسته ويحيي العلم ويقف في الطابور ويتجاوب مع مدرسينه ويفتح كتابه لتحصيل اعلى استفادة من المنظومة التعليمية، مع الاهتمام بتطبيق الإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامة وغسيل الأيدي، وجميع أنحاء العالم أعلن بدء المنظومة التعليمية بشكل نظامي يومي.
ولفتت قائلة يجب على القيادات التعليمية الاهتمام بالاثاث المدرسي وتوفير مقاعد كافيةويجب أيضا على المحافظين متابعة الأمر مع بدء العام الدراسي على الأقل خلال الأسبوع الأول في كل محافظة حتى تستقر الأمور .
قالت فيفي عبد اللطيف خبيرة تربوية وموجه عام اعدادي وثانوي ومدير سابق لمعهد ازهري أن بداية العام الدراسي أظهرت كمية عنف كبيرة من أولياء الأمور من مشاهد اقتحام المدارس مثلما حدث في محافظة الإسكندرية حيث اقتحم أولياء الأمور فناء المدرسة ليضمنوا جلوس أبنائهم في الصف الاول وتعجبت قائلة إلى متى سيظل هذا الأمر هو ما يشغل بال الاباء والامهات، أليس من الأفضل الاهتمام بالتحصيل الدراسي وشرح المدرسين في الفصل أينما يجلس الطالب، وفي حالة جلوس جميع الطلاب في الديسك الأول "مين هيكمل الفصل" وتساءلت الخبيرة التربوية ماهذا التجمع الثوري أمام المدارس؟ ما هذا الكم من الحوادث في يومين فقط من بدء الدراسة، ووجهت رسالة لأولياء الأمور إتركوا أولادكم في عناية الله ومسؤولي التعليم مثلما تركتموهم ٦ شهور لعب في الشارع بدون متابعة، وأن كل هذه الفوضى لن تجعل الحضور بشكل جزئي كما كان.. حيث أكد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم أن الحضور نظاميا بشكل اجباري يوميا وهو ما يصب في مصلحة الطالب.
وأوضحت ما حدث العام الماضي من حضور جزئي للطلاب أثر سلبا على العملية التعليمية لان الكثير من الطلاب غير مؤهل للتعليم عن بعد "الاونلاين" ولذلك كانت الحصيلة ضعيفة .. لذا فا يجب على أولياء الأمور التعاون مع المدارس والمعلمين ليبدأ العام الدراسي بشكل جيد ومنتظم حتى لا تلجأ القيادات التعليمية مرة أخرى لتطبيق الحضور الجزئي وهو ما سيضر أبنائهم في المقام الأول.
وأما عن اقتراحها لتخفيف التكدس بالمدارس، قالت يمكن لكل إدراة مدرسية أن تدرس تطبيق نظام الفترتين حتى تقل الكثافة بالفصول قدر الإمكان ولكن هذا يرجع لكل مدرسة بظروفها وحالتها ومراحلها المختلفة.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت بيانا أول أمس بشأن ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي عن تكدس أولياء الأمور بمدرسة عمر مكرم الابتدائية وبعض مدارس محافظة الإسكندرية.
وأوضحت مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية حقيقة ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن فيديو تدافع أولياء أمور مدرسة عمر مكرم الابتدائية بإدارة المنتزة وأولياء أمور بعض المدارس الأخرى، والذين أصروا على الدخول رفقة أبنائهم في أول يوم دراسي بالفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2021 / 2022، وذلك بغية جلوس الطلاب في مقاعد الصفوف الأولى مما أحدث بعض الارتباك والتزاحم والتكدس.
وأشارت إلى أنه تم تشكيل لجنة عاجلة لتقصي الأمر وتداعياته والمتسبب فيه وإحالة المقصرين للمساءلة القانونية، مشيرة إلى أنه لا صحة لما تم تداوله بشأن فقد 6 تلاميذ من مدرسة عمر مكرم، الأمر الذي يتسبب في نشر القلق بين أولياء الأمور.
وناشدت الوزارة أولياء أمور أبنائنا الطلاب بعدم دخول المدرسة منعًا للتزاحم، ولتوفير الفرصة لزملائنا المعلمين ومديري المدارس لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة للطلاب، تنفيذًا لتعليمات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وحفاظًا على الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة والسكان، وحفاظًا على صحة الطلاب وأولياء الأمور وجميع القائمين على العملية التعليمية.