أفراح وزينات وتوزيع حلويات طوال ربيع الأنور.. حول العالم
يزخر شهر ربيع الأول بالعديد من الفعاليات والاحتفالات التى يُقيمها المسلمون فى شتى بقاع المعمورة، احتفاء بذكرى مولد خير البرية، وسيد البشرية- صلى الله عليه وآله وسلم- الذى جاء رحمة للعالمين.
الصوفية يؤكدون: الاحتفاء بميلاد النبى من أعظم القربات
ورغم تباين وتعدد مجتمعات وبيئات وثقافات المُحبّين لسيدنا رسول الله، إلا أن احتفالاتهم تكاد تكون واحدة، بإحياء ليالى المولد بتلاوة القرآن وإنشاد المدائح وذكر سيرته وشمائله وعظيم خُلُقِه.
وإن كانت هناك بعض السلوكيات والصور غير اللائقة بجلال الذكرى، والتى تُسيئ لصاحبها، فالجميع يرفضها ويطالبون المسئولين بمنعها، حتى لا تُلصق- زورا وبهتانا- بالمحتفلين.
ومع تجدد هذه الذكرى العطرة، تتجدد فتاوى المتنطّعين التى تصف الاحتفال بالمولد بأنه "بدعة" أو أنه لم يفعله النبى ولا الصحابة!
وفيما يلى جانب من صور تلك الاحتفالات فى مصر وبعض دول العالم، وتفنيد شيوخ وعلماء الصوفية لأقوال منكرى الاحتفال.
يقول مهندس محمد عبدالخالق الشبراوى- شيخ الطريقة الشبراوية الخلوتية، رئيس جبهة الإصلاح الصوفى-: لقد أهلَّ علينا شهر ربيع ولعلّ الذكرى تهيج فينا ومنا شوقاً لحضرته صلى الله عليه وسلم, مؤتَمِرين بما أمرنا به, منتهين عما نهانا عنه حيث قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" الحشر7، وقال: "قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ" المائدة،15 فهذا النور هو أصل كل الموجودات وجميع المخلوقات؛ لذا ستفزع إليه كل الخلائق يوم القيامة يطلبون من حضرته الشفاعة فيشفع برحمة الله عزَّ وجلَّ. فالاحتفال بمولد حضرته يكون باتباع سنته, وذكر شمائله, وتمكين حبِّه فى القلوب, إذ لا يكمل إيمان عبد إلا بمحبّته صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"، تلك المحبّة التى يراها العبد فى أفعاله, خلواته, جلواته, ممتثلاً أمر ربّه, ومنتهياً عمّا نهاه عنه.
شرع وذوق
يضيف الشبراوى: فالاحتفال بمولد الهادى البشير ينبع من ذوق العبد ووجدانه بفرحه بقدومه للوجود, ورحمته للعالمين, وشفاعته لنا يوم الدين، قال تعالى: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" يونس58 وما من رحمة وفضل للعباد إلا لمَن جعله المولى هداية لهم ومنَّ بحضرته عليهم ليُخرجهم من الظلمات إلى النور.
ويكون عمل العبد بما فيه الاحتفال بالمولد الشريف موافقاً للكتاب والسنّة بالاتباع, فيكون فعله, كلامه, حركاته, سكناته مقتبسة من نور مشكاة النبوة, وذلك بالتوبة والرجوع إلى الله, وتذكرة الآخرة, وإحياء محبة حضرة المصطفى فى القلوب والأرواح بذكر ودراسة سيرته العطرة, حسن مكارم أخلاقه للعمل بها فى حياتنا لنحيا حياة طيبة, المدائح النبوية التى تطرب الروح لتخفِّف أثقالها المادية, وتذكّر العباد بالرجوع إلى الله ومحبّة العمل المثمر لنيل النظر إلى وجهه الكريم, وترطيب الألسنة والقلوب بِحِلَقِ الذكر الذى يُجلِّيها من الصدأ والران, وينعم بمشاهدة جمال الربوبية, وجلال الألوهية, وقراءة ومدارسة القرآن, واستحضار مَن أُنزل عليه وما تحمّل من مشاق, لتحيا فى أفئدتنا سيرته العطرة قولاً وعملاً, وتكون هذه المشاهدة فى القلوب, ليهتدى بها العبد فى عمل الفعل الصالح وترك الطالح, ليكون صالحاً لنفسه ولمجتمعه.
يضيف الشبراوى: الطريقة الشبراوية قائمة على التمسك بالكتاب والسنّة والعمل بهما, والمعرفة الحقّة فِهماً وعلماً وذوقاً ووجداناً, والاستقامة والارتواء من أنوار حضرة سيدنا رسول الله وتمام مكارم أخلاقه, لتشرق على المريد بسر محبته الفتوحات الربانية, وطرب الأفئدة بحُسن الاتباع لحضرته, وذلك بالالتزام بآداب وتعاليم الإسلام؛ ليكون الاحتفال حضارياً, بتلاوة القرآن, وكثرة الصلاة على حضرة سيدنا رسول الله، وتحقيق المشاهدة لحضرته فى الأفعال والأعمال إذ أننا نخاطبه فى صلاتنا ونسلِّم عليه مرات عديدة فى اليوم والليلة, وتحقيق هذه المشاهدة يكون بحُسن اتّباعه فى أقواله وأفعاله, وكذلك بقيام حِلَقِ الذكر التى تحيى الأفئدة, وتزكّى النفوس, وتذكّرها بعلام الغيوب, وذلك دون اختلاط بين الرجال والنساء, وعقد الندوات العلمية التى تنير العقل نحو الفَهم الأمثل لقضايا العصر وحلّ مشاكله, وإطعام الطعام الذى يجمع الجميع بروح المودة والألفة والمحبة فى الله ورسوله. ومدارسة أحوال الصالحين للأخذ منهم بحظ وافر فى كيفية الحفاظ على الإرث النبوى فيهم من يقظة القلب وورعه, ومراعاتهم لحقوق الله ورسوله, وكذلك حقوق أوطانهم والعمل على رفعتها بالأخلاق الكريمة والعمل النافع, والبعد عن الفكر الزائف الهدام. وإحياء قيمة حب الوطن فى النفس, ليكون المريد إبناً صالحاً فى مجتمع صالح ومنهج قويم بناء وغير هدّام.
ويرد الشبراوى على المنكرين للاحتفال بالمولد النبوى قائلا: إن الحق بيّن واضحة معالمه, فمَن أعطى الله حقه بالإيمان به, والاعتقاد بوحدانيته فى ذاته وصفاته وأفعاله وتقديسه وتنزيهه عن كل نقص وتحلّيه بكل كمال, وأعطى سيدنا رسول الله حقه بالتكريم والتعظيم والاقتداء والالتجاء إليه, فقد أصاب الحق, وحافظ على جانب الربوبية وجانب الرسالة جميعاً, ويعد ذلك من أبواب الطاعات وأجلِّ القربات. قال رسول الله: "حياتى خير لكم تحدثون وأحدث لكم, ومماتى خير لكم, تُعرَض علىّ أعمالُكم, ما رأيت من خير حمدت الله تعالى, وما رأيت من شرٍّ استغفرت لكم". ولاشك أن صحابته- رضوان الله عليهم- أكثر الناس حبّاً لحضرته, فكانت محبّته هى ثمرة معرفتهم بقدره العظيم, فقد سُئل سيدنا الإمام على بن أبى طالب- رضى الله عنه وكرم الله وجهه-: كيف كان حبّكم لرسول الله؟ فقال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأمّهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ.
وقد جاء رجل إلى سيدنا رسول الله وقال: "يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال لا شئ إلا أنى أحب الله ورسوله, قال: أنت مع مَن أحببت".
فنحن ومَن سبقنا من العلماء والصالحين والأئمة والمجتهدين الذين عظّموا النبى, ورفعوا فى قلوبهم قدره, واستشفعوا به. فقد أمرنا الحق سبحانه وتعالى بتعظيم الكعبة المشرفة والحجر الأسود ومقام إبراهيم وكلها أحجار أمرنا بتعظيمها, وهذا التعظيم امتثالاً لما أمرنا به حيث قال: "وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" الحج32، وقال: "وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" الحج 30، فإذا كان مَن يُعظّم تلك المناسك يُعد فعله من تقوى القلوب, فما بالك بمَن يُعظِّم ويفرح بقدوم حضرة المصطفى؟!
ويستشهد الشبراوى بجواز الاحتفال بالمولد النبوى، قائلا: الاحتفال بذكرى طيبة جائز شرعاً وله أصل فى الشرع, فقد جاء فى الصحيحين أن رسول الله قدم إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء. فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وأغرق فرعون, فصامه موسى شكراً. فقال رسول الله "نحن أولى بموسى منكم" ولما سُئل عن صيام يوم الإثنين, فقال: "ذاك يوم ولدت فيه". فاحتفل صلى الله عليه وسلم به من كل أسبوع. وقد روى عن أنس- رضى الله عنه- أن النبى "عقَّ عن نفسه بعد النبوة" وذلك إظهاراً للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين, وتشريفاً لأُمَّته, وقد ذكر كثير من العلماء الأجلاء مشروعية الاحتفال بمولده وجوازه شرعاً، أمثال الإمام جلال الدين السيوطى فى "حسن المقصد فى عمل المولد" وردّ فيه على المعارضين لذلك, وأيضاً الحافظ شمس الدين الجزرى توفى 660هـ فى "عرف التعريف بالمولد الشريف"، وجعفر بن تغلب الإدفوى أبو الفضل كمال الدين توفى 748هـ فى "الطالع السعيد" وغيرهم كثير من القدامى والمعاصرين زادهم الله نوراً وعلماً وفهماً وذوقاً ووجداناً. فالاحتفال ومظاهره الطيبة يكون باتّباع الكتاب والسنّة, وتلاوة القرآن, العبادات, الصدقات, الصيام, حِلَق الذكر, وجميع أعمال البرّ التى تحيى فى القلوب أنوار الإيمان بذكر سيد ولد عدنان. وهذا الاحتفال من مظاهر شكر المولى على نعمه علينا بحضرة سيدنا رسول الله وأن جعلنا من أمَّته.
طوال الشهر
ويشير السيد علاء ماضى أبو العزائم- شيخ الطريقة العزمية، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية- إلى أن الاحتفال يكون باجتماع الناس وإطلاق المواكب للفرح بميلاده، وتلاوة القرآن، والزيارة والصلاة في مسجده لمن تيسَّر له ذلك، أو زيارة مساجد أهل بيته، وإطعام الطعام للفقراء وسماع السيرة النبوية، وإقامة حلقات الذكر والمديح النبوي، ولابد لكل مسلم في هذا اليوم أن يفرح بميلاد سيدنا رسول الله، لأنه يستحق أن تخلّد ذكرى مولده الشريف، وتُعدَّد مناقبه وفضائله، وإنجازاته العظيمة، وعطاؤه الزاخر، وخدماته الجليلة، وجهاده وجهوده وغير ذلك، حتى تعرف الأجيال- على امتدادها- ما أسداه هذا النبى العظيم من خدمة، وما قدمه من عطاء، وما تحمّل من عناء فى سبيل هداية البشرية.
وتقوم مشيخة الطريقة العزمية بالاحتفال بالمولد النبوي طوال شهر ربيع أول، في أكثر من محافظة، وفي مراكز ومدن مختلفة، بعض الاحتفالات يحضرها شيخ الطريقة بنفسه، والبعض الآخر يقوم به نواب الطريقة العزمية في المدن والقرى، تتضمن دروس علم وحلقات ذكر وإنشاد وإطعام الطعام فرحًا بمولد رسول الله.
ويكون الاحتفال الجامع ليلة الثاني عشر من ربيع أول بمقر المشيخة، حيث نقوم بقراءة الصلوات على سيد الكائنات، ثم إقامة دروس علم من شيخ الطريقة العزمية ودعاتها وبعض علماء الأزهر حول المولد النبوي وسيرة سيدنا رسول الله، مع فقرات من الإنشاد الديني، وفقرة قراءة المولد النبوي.
الرد على المنكرين
ويتدخل د. عبدالحليم العزمى- أمين عام الاتحاد العالمى للطرق الصوفية- قائلا: لكي نرد على الفرقة الوهابية التي تنكر الاحتفال، علينا أن نعرض شُبهاتهم حول الموالد في البداية، وهي:
أولاً: قولهم إن الذكريات التى ملأت البلاد الإسلامية باسم الأنبياء وأهل البيت والأولياء من نوع العبادة لهم، لأن فيها تعظيمهم، وتعظيمهم عندهم شِرك، ولأجل ذلك يجعلون اجتماع الناس على سماع قراءة ما تيسّر من القرآن، وقراءة الأخبار الواردة فى مبدأ أمر النبى وما وقع فى مولده من الآيات، وقراءة شمائله الكريمة تعظيما لقدره, وإظهار الفرح والاستبشار بمولده، ثم مدّ الطعام لهم يأكلون ويشربون، وبعد ذلك ينصرفون، يرون هذا العمل منكراً عظيماً تجب عليهم إزالته باليد، فإذا سمعوا بإنسان عمل مولداً حاربوه وانتقدوه.
ثانيها: إن عمل الموالد وإحياء الذكريات الإسلامية لم يؤْثر عن الرسول، وكل أمر لم يحدث فى عهده فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار، وما لم يفعلها من بعده الصحابة (رضوان الله عليهم) فهى بدعة سيئة محرم فعلها، ويجب الإنكار عليها.
ثالثها: يزعمون أن فى الاحتفالات بالموالد بعض المنكرات كاختلاط النساء بالرجال والرقص والغناء.. وغير ذلك من البدع والمنكرات.
وللرد على شُبهات وأباطيل إحياء ذكرى الصالحين نقول: أولاً: إن الوهابية لم يُعَيِّنُوا حدّاً للتوحيد والشرك، وللعبادة على الأخص، ولذلك رموا كل عمل بالشرك، حتى أنهم تصوّروا أن كل نوع من التعظيم عبادة وشركاً.
ولأجل ذلك جعلوا العبادة إلى جانب التعظيم، وتصوّروا أن اللفظين معنى واحداً، ومما لاشك فيه أن القرآن يعظّم فريقاً من الأنبياء والأولياء بعبارات صريحة، كما يقول فى شأن زكريا ويحيى (عليهما السلام): "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِى الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ".
فلو أن أحداً أقام مجلساً عند روضات من عناهم الله وسمَّاهم فى هذه الآية، وقرأ فى ذلك المجلس هذه الآية المادحة، معظّماً بذلك شأنهم، فهل اتبع غير القرآن؟! كما يقول فى شأن أهل بيت النبى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً". فهل ترى لو اجتمع جماعة فى يوم ميلاد سيدنا على بن أبى طالب- كرم الله وجهه وهو أحد الآل- وقالوا: إن عليّاً يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير، كانوا مشركين؟!
أو ترى لماذا يكون شركاً لو أن أحداً تلا الآيات المادحة لرسول الله فى حفلة عامة فى يوم مولده الشريف، كالآيات الآتية: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، "يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً"، "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً".
فلو تلا أحد هذه الآيات المثنية على النبى، أو قرأ ترجمتها بلغة أخرى، أو سكب هذا المديح الإلهى القرآنى فى قالب الشعر وأنشد ذلك فى مجلس كان مشركاً؟!
ثانياً: إن عمل المولد- وإن حدث بعد عهد النبى وصحابته- ليس فيه مخالفة لكتاب الله ولا لسنّة رسول الله ولا لإجماع المسلمين، فلا يقول ذلك من له بقية من عقل ودين بأنه مذموم فضلاً عن كونه منكراً عظيماً، وكون السلف الصالح لم يفعلوه صحيح، ولكنه ليس بدليل، وإنما هو عدم دليل، ويستقيم الدليل على كونه ممنوعاً أو منكراً لو نهى الله تعالى عنه فى كتابه العزيز، أو نهى عنه رسول الله فى سنّته الصحيحة، والحقيقة أنه- صلوات الله وسلامه عليه- لم ينه عنه فيها.