يومية معلم مغترب يحتفل بنصر أكتوبر!
بقلم: عصام علي
في مثل هذا اليوم من كل عام كنتُ أحتفل في بيتي بنصر أكتوبر، وحتى لا أخفيكم سرا، كنت أحرص على متابعة الأعمال الفنية التي خلّدت نصر أكتوبر العظيم ، وكان فيلم " الطريق إلى إيلات " هو أكثر الأعمال التي تروقني وأسعى - دائما - للظفر بمشاهدته؛ لما فيه من إبداع خارق يجعل من الفن حقيقة خالصة لذاك كانت تنتاب جسدي قشعريرة عند تنفيذ العملية، إلى جانب الدموع التي تسيل على موت " مرسي الزناتي " الذي قام بدوره في الفيلم الفنان" عبدالله محمود " ولم تكن دموعي - فقط - على موته، بل كان سببها - أيضا - وفاء صديقه معه !
كنت أخرج من الفيلم وأنا على يقين أني كنت معهم، وصاحب دور في عمليتهم !
كان يوم السادس من أكتوبر بالنسبة لي زاخرا بكل شيء جميل، أستمع برفقة أبي إلى خطابات الراحل " أنور السادات " فأجد إعجاب أبي وفرحته بنصرنا كل عام كما هي : ضياء لا يخبو، كل عام عندما نستمع إلى مقتطفات من حديث السادات أسمعه بصوته الفخور يوجه خطابه للسادات قائلا : " الله يرحمك " أسمع منه تعليقات على الحرب، وأقول في نفسي : لو أنصت أبي ؛ حتى نستمع بدقة لكان أحسن ..." كنت لا أعي قيمة هذه التعليقات ، لكني أدركت عظمتها - الآن - أدركتها ؛ لأني بعيد عنها ، لأني غريب دونها !
فيا صوت أبي لك الحب والشوق ..
أما اليوم فقد اختلفت عادتي؛ إذ هو يوم عمل ، في الصباح أردت أن أمسك بمكبر صوت الإذاعة المدرسية؛ لأهتف :
أحبك يا مصر.. أحبك بنصرك .. أحبك بشموخك.. وأحبك دون شيء.. أحبك ولا أنتظر مقابلا لحبك.. لا أنتظر إلا أن تكوني سالمة.. آمنة.. عظيمة كما هي طبيعتك! لكني لم أفعل واكتفيتُ بذاك الصوت داخلي !
حان عزف السلام الوطني ، ووجدتني أردد على خلاف الطلاب قائلا : " بلادي بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي . ..."
حفظ الله مصر ، وأدام عليها انتصاراتها..