رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل يمكن ان تصيب العين الانسان وتضره ؟...الافتاء تجيب

بوابة الجمهورية

هل للحسد تأثير على الانسان وكيف يمكن الوقاية منه سؤال ورد لدار الافتاء المصرية نشرت اجابته بالفتوى المنشورة بالموقع الرسمى لها على الانترنت تحت الرقم المسلسل 5079


وقد جاء فى اجابة الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية حول ذلك الشأن إنَّ العين لها تأثير على الإنسان بالحسد كما ورد في القرآن والسنة، وينبغي على الحاسد أن يبتعد عن هذا الخُلُق الذميم المنهي عنه شرعًا؛ فالحسد يضر الحاسد في دينه فيجعله ساخطًا على قضاء الله، ويضره في دنياه فيجعله يتألَّم بحسده ويتعذَّب ولا يزال في غَمٍّ وهَمٍّ، وعلى المؤمن أن يعلم أنَّه لا يضره الحسد إلا ما قَدَّره الله عليه، فلا يجري وراء الأوهام والدَّجَّالين، وينبغي عليه أن يُحَصِّن نفسه وأهله بقراءة القرآن والذكر والدعاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

وفى تفاصيل الفتوى بين مفتى الديار المصرية ان الحسد يعنى تَمَنِّي الحاسد زوال النعمة من المحسود؛وهو من الأخلاق الذميمة والأمراض المهلكة التي أمر الله تعالى بالاستعاذة منها؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]، ولذا ورد النهي عنه؛ فقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا..».

واشار الى انه ينبغي على الحاسد أن يجاهد نفسه ألَّا يحسد أحدًا، وإذا رأى ما يعجبه عند غيره أن يدعو له بالبركة، فقد روى ابن ماجه في "سننه" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟» قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ».

وتابع انه لا مانع شرعًا من تمني حصول مثل النعمة التي عند الغير، وهي ما يُعْرَف بـ(الغِبْطَة) أو المنافسة في الخيرات، يقول الفضيل بن عياض: [الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط]

وعليه بعد ذلك أن يراعي عدة أمور؛ منها: أن يُحَصِّن نفسه بالرقية والدعاء أن يصرف عنه السوء والعين والحسد؛ فالدُّعاء من أفضل العبادات؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

ويقول الله تعالى في شأن القرآن: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]، وقد أجاز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الرقية بأم القرآن، فقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألوه، فضحك وقال: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ».


وقد صَحَّ أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ» أخرجه البخاري، ويقول أيضًا: «أعوذ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» أخرجه البخاري.
وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي لما شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعًا يجده في جسمه منذ أسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» رواه مسلم. وغير ذلك من نصوص الرقية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولا حرج في طلب الرقية من الصالحين؛ فقد روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن السيدة عائشة أم المؤمنين ضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيهِ وآله وسَلَّمَ يَأمُرنِي أَنْ أَسْتَرْقِي مِنَ العَينِ"، وروى الإمام الترمذي في "سننه" عن أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ؛ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ».
والله اعلم

ويمكن الاطلاع على مجمل تفاصيل الفتوى المتعلقة بالحسد وعلاجه من خلال تصفح الموقع الرسمى لدار الافتاء المصرية





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة