"آبي أحمد" يصر علي تصعيد القتال ضد "التيجراي".. ويعول علي الدعم العسكري من إريتريا وإيران
هكذا تغرق أثيوبيا في مستنقع الحرب الأهلية!!
رغم المناشدات الدولية لوقف الصراع الدائر في إثيوبيا. غير أنه من الواضح أن الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد. لا تزال تصر علي القتال ضد مقاتلي التيجراي. وتعول علي توظيف الطائرات المسيرة الإيرانية. والدعم العسكري الإريتري لحسم الصراع دون تقديم تنازلات.
ورغم أن القوات الحكومية الإثيوبية تمكنت من إبطاء تقدم قوات جبهة تحرير تيجراي خلال الأسبوعين الأخيرين. غير أن المناطق الرئيسية في عفار وأمهرة لا تزال تحت سيطرة متمردي التيجراي. والذين تمكنوا من تكوين تحالف أوسع مع جماعات متمردة أخري.
ومازالت الدولة الإثيوبية تشهد مواجهات عسكرية محتدمة. وأزمات إنسانية حادة. حيث أصبح هناك أكثر من 5.2 مليون شخص بحاجة إلي مساعدات غذائية ماسة في تيجراي. بالإضافة إلي نزوح العديد من العرقيات. وآخرهم نزوح حوالي 3 آلاف فرد من قبيلة "كمانت" الإثيوبية إلي السودان بعد رفضهم محاربة جبهة "تيجراي" هربا من استهداف جنود الجيش الإثيوبي.
تتواصل العمليات القتالية في إثيوبيا من دون توقف علي الرغم من التكلفة الإنسانية المرتفعة. حيث كثفت الحكومة الفيدرالية والقادة الإقليميون المتحالفون معها محاولاتهم لحشد المواطنين من جميع أنحاء البلاد للانضمام إلي الحرب ضد القوات من منطقة تيجراي الواقعة في أقصي شمال البلاد منذ أواخر شهر يوليو.
وتلعب البنوك الإثيوبية دوراً في تمويل الحرب ضد متمردي التيجراي. ويقدر حجم التمويل الذي تم جمعه أبي أحمد خلال أغسطس بأكثر من 8.8 مليون دولار. وأشارت "جمعية المصرفيين الإثيوبيين" إلي مشاركة 18 مصرفاً في دعم الجيش الإثيوبي.
ويلاحظ أن الأوضاع الاقتصادية قد تدهورت إلي درجة أن الحكومة الإثيوبية طلبت من موظفي الخدمة المدنية المساهمة براتب شهر واحد لصالح القوات الفيدرالية الإثيوبية. وذلك من خلال الخصم التدريجي للأموال علي مدي 12 شهراً.
كما أغلقت إثيوبيا في الآونة الأخيرة حوالي 30 سفارة لها في الخارج. من إجمالي 60 سفارة. فيما سيتم تقليص الدبلوماسيين وطاقم سفارات إثيوبيا بعدد من الدول. وذلك لتوفير النفقات.
وقامت حكومة أبي أحمد بشراء طائرات مسيرة من إيران. وكانت مواقع التواصل الاجتماعي الإثيوبية القريبة من الحكومة نشرت في 3 أغسطس. صوراً لرئيس الوزراء الأثيوبي. وهو في مطار مدينة سيمارا. عاصمة إقليم عفار. والتي أظهرت صوراً لطائرتين مسيرتين. ومحطة أرضية للتحكم بهما.
ورجحت التحليلات العسكرية المتخصصة أن تكون هاتان الطائرتان من طراز "المهاجر 6" إيرانية الصنع. والقادرة علي حمل صواريخ موجهة صغيرة الحجم. ويكشف هذا الأمر عن اتجاه الحكومة الإثيوبية لتوظيف هذا السلاح الجديد لوقف تقدم جبهة تحرير تيجراي. وقد يكون أحد الأسباب التي ساهمت في توقف تقدم قوات جبهة التيجراي وحلفائها في الآونة الأخيرة.
هذا فضلا عن عودة القوات الإريترية للمشاركة في الصراع. فقد أشارت مذكرة للاتحاد الأوروبي إلي أن إريتريا أرسلت مرة أخري تعزيزات في منطقة الجزء الغربي المتنازع عليه من تيجراي. وجاءت هذه التعزيزات عقب زيارة لرئيس الوزراء الإثيوبي للعاصمة الإريترية أسمرة يوم 17 أغسطس. والتي لم يتم الإعلان عنها رسمياً. وتعد هذه الخطوة تصعيداً للصراع.
كما انضمت جبهات أخري للقتال ضد قوات الحكومة الأثيوبية. حيث أعلن كومسا ديريبا. زعيم جيش تحرير أورومو. في مطلع أغسطس عن تحالفه مع التيجراي. كما أكد أن الحل الوحيد الآن هو الإطاحة بهذه الحكومة عسكرياً. وأشار كذلك إلي تعاونه مع التيجراي عسكرياً وسياسياً. إذ أكد وجود تبادل للمعلومات المتعلقة بساحة المعركة. وفي تنسيق العمليات العسكرية. بالإضافة إلي وجود محادثات لإنشاء تحالف سياسي.
جماعات أخري تنضم لتحالف "التيجراي والأورومو" ضد حكومة أديس أبابا
كما أشار ديريبا إلي أن هناك مناقشات مع جماعات أخري داخل إثيوبيا لتشكيل تحالف كبير ضد نظام أبي أحمد. بحسب ديريبا. وهو ما تأكد مع إعلان جبهة سيداما الجنوبية. في 25 أغسطس. عن انضمامها لتحالف قوات تيجراي وأورومو. وذلك لقتال الحكومة الإثيوبية.
وفي المقابل. ردت الحكومة الإثيوبية علي هذه التحركات من خلال إعلان كل من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي. وجيش تحرير أورومو منظمتين إرهابيتين. ويكشف انضمام تلك الجبهات للقتال أن جبهة تحرير التيجراي قد تمكنت من إقامة تحالف واسع يمكن أن يفرض تهديداً علي حكومة آبي أحمد. أو ينذر بانهيار البلاد في حالة حرب أهلية.
وقد سيطرت القوات التابعة لتحرير تيجراي علي مدينة قاشينا في 25 أغسطس. والتي تبعد 800 كيلومتر عن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. بينما استطاعت جبهة تحرير أورومو السيطرة علي مدينة نجيلي في 24 أغسطس. والذي ترتب عليه هروب عدد من المسئولين التابعين للحكومة الإثيوبية مع سيطرة الجبهة علي المدينة.