كلمة رئيس هيئة الرقابة الصحية خلال احتفالية اليوم العالمي لسلامة المرضي
قال الدكتور اشرف إسماعيل رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، اليوم نجتمع في يوم السلامة العالمي الذي يحتفل به مئات الآلاف حول العالم من أجل تحقيق الأمن والسلامة في الرعاية الصحية لكل مواطن علي ظهر هذا الكوكب.
هذه الغاية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية كأولوية أولي تسعي إلى تحقيقها جميع دول العالم من أجل شعوبها ومن أجل مستقبل أفضل لصناعة الرعاية الصحية.
وكما هو العهد دائماً كانت مصر سباقة إلي تحقيق هذا الهدف فما تشهده المنظومة الصحية في مصر في السنوات السبع الماضية يعتبر خير دليل علي هذا التوجه التي تبنته القيادة السياسية منذ اليوم الأول حيث وضعت صحة المواطن علي قمة أولويات الدولة وكان سيادة الرئيس سباقاً بمبادراته الصحية الغير مسبوقة علي مستوي العالم للتصدي إلي أعتي التحديات الصحية التي واجهت هذه الأمة في عصورها الحديثة.
عشرون مبادرة شملت كل الشعب المصري.
مئة مليون مصري كانوا هدفاً لأعظم مبادرات في تاريخ الصحة في مصر في لحظة فارقة سيشهد لها التاريخ وستحصد الأجيال القادمة هذه النتائج لعصور طويلة قادمة.
كان من أعظم وأكبر هذه المبادرات هي القرار التاريخي بتطبيق التأمين الصحي الشامل علي جميع المصريين ضد جميع الأمراض في كل محافظات مصر خلال عشر سنوات.
حقاً إنه تحدٍ ضخم وعمل لو تعلمون عظيم. خاصة أن سيادة الرئيس قد وضع شرطاً لهذا العمل العظيم أن يتم طبقاً لأحدث المعايير الدولية في الجودة والسلامة.
من هنا كانت نقطة إنطلاق هذه المنظومة بهيئاته الثلاثة ؛ الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل وهي المسئولة عن شئون المنتفعين وتمويل واستدامة الخدمة وهيئة الرعاية الصحية التي أصبحت أكبر مقدم خدمة لملايين المصريين والمسئولة عن تطبيق أعلي معايير الجودة والسلامة للخدمة الصحية؛ وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية التي شرفت بالإشراف المباشر للسيد رئيس الجمهورية عليها والتي انطلقت منذ اليوم الأول لانشائها لتحقيق الرؤية التي وضعتها القيادة السياسية لهذه المنظومة ليس فقط لوضع معايير دولية معتمدة لكافة أنواع المنشآت الصحية بل أيضاً السعي في تطبيق هذه المعايير في كافة المنشآت الصحية في جميع قطاعات الصحة في مصر إلي أن تصل إلي مرحلة التسجيل والاعتماد وتواصل الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية العمل مع هذه المنشآت للتأكد من استمرارية التطبيق من خلال برنامج رقابي محكم لمتابعة تطبيق هذه المعايير بصفة مستمرة.
لقد نجحت هيئة الاعتماد والرقابة بالعمل مع هيئة الرعاية الصحية وكافة القطاعات الحكومية وغير الحكومية والخاصة، في تسجيل 170 منشأة صحية حتي اليوم في 12 محافظة والعمل جاري علي أكثر من 500 منشأة متوقع أن يتم تسجيلها واعتمادها قبل 30 يونيو 2022.
واستطاعات الهيئة في أقل من ثلاث سنوات أن تحصل علي اعتماد دولي غير مسبوق لثلاثة أنواع من المنشآت هي المستشفيات والرعاية الصحية الأولية والمختبرات الطبية وجاري العمل علي أربعة أنواع من المنشآت من المتوقع الحصول علي اعتمادها الدولي خلال الشهور القليلة القادمة.
لقد وضعت هذه المعايير السلامة والأمن أولوية أولي لجميع المنشآت وكانت معايير السلامة الوطنية التي أصدرتها الهيئة نقطة تحول في تاريخ تطبيق السلامة في مصر وتشهد جميع المنشآت التي حصلت علي التسجيل والاعتماد علي الطفرة الهائلة التي حدثت بسبب تطبيق هذه المعايير والالتزام بتطبيقها.
إن تطبيق هذه المعايير يبدأ من التصميم الآمن للمنشآت الصحية. وبعد أن قامت الهيئة بتسليط الضوء علي أهمية هذا الجانب وجهت القيادة السياسية وبتعليمات من دولة رئيس الوزراء أن يتم مراجعة تصميم جميع المنشآت الصحية طبقاً لمعايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وبالتعاون مع كل الجهات المختصة كمركز بحوث الاسكان ووزارة الصحة والحماية المدنية وهيئة الشراء الموحد حيث قامت الهيئة بمراجعة تصميم أكثر من 60 منشأة طبية حتي يومنا هذا وكان لهذا العمل أثر كبير في مراجعة الكود المصري لبناء وتطوير المستشفيات والذي تم بالتعاون مع مركز بحوث الغسكان الأمر الذي يعتبر طفرة كبيرة في هذا المجال.
إلي جانب هذا تبنت مع هيئة الشراء الموحد ومقدمي الخدمة وعلي رأسها هيئة الرعاية الصحية برنامج التطبيق الآمن للتكنولوجيا الطبية حيث يتم التأكد من سلامة الأجهزة وصيانتها ومعايرتها وحسن استخدامها وتعظيم الموارد وتجنب الهدر في استخدام التكنولوجيا الطبية.
إن تطبيق السلامة بصفة دائمة ومستمرة لا يمكن أن يتأتي الا من خلال النظم عالية الكفاءة والمصممة بطريقة علمية صحيحة تبدأ من نظم القيادة والتخطيط الاستراتيجي للمنشأة ونظم الحوكمة الاكلينيكية ونظم إدارة المباني والأجهزة ونظم التحكم في العدوي ونظم تقديم الخدمة ونظم خدمة المنتفعين ونظم قياس الجودة والسلامة والكفاءة ونظم المعلومات وأمنها والحفاظ عليها وتبادلها وكذلك النظم المالية والادارية ومكافحة المخاطر في المنشآت الصحية.
وايماناً من الهيئة أن العنصر البشري هو الفاعل الرئيس في تطبيق هذه النظم وفي تطبيق منظومة الجودة والسلامة، تسعي الهيئة لتسجيل واعتماد جميع العاملين في القطاع الصحي في المنشآت المسجلة والمعتمدة. وكان الغرض الرئيس من هذه المهمة التي أوكلها القانون للهيئة، هو التأكد من وجود العناصر البشرية ذات الكفاءة العالية والعلم والخبرة المطلوبة لأداء العمل طبقاً لمستوي ومجال عمل الخدمة الصحية المقدمة.
ولا أخفي علي حضراتكم أن هذا العمل في توفير هذه العناصر يعتبر أكبر التحديات الحالية. فعلي الرغم من أن مصر تنتج عشرات الآلاف من هذه الموارد البشرية، غير أن الطلب عليها من كل المنطقة العربية وأوروبا وأمريكا جعل مصر في حاجة ماسة إلي المزيد من التخصصات الهامة التي تقوم عليها المنظومة.
إن هذا التحدي هو مسئولية وطنية كبري يجب علي جميع القطاعات ذات العلاقة؛ العمل معاً لوضع استراتيجية وطنية خلال السنوات الثمانِ القادمة لتحديد احتياجات الدولة من الموارد البشرية والتخطيط لسد الفجوة ليس فقط من حيث الأعداد ولكن من حيث المؤهلات العلمية والخبرات وجودة تقديم الخدمة وكذلك اعادة النظر في منظومة التعويض المادي والأدبي للعاملين في مجال الصحة حتي يمكن تشجيعهم علي البقاء والاستمرار في العمل خاصة في الأماكن البعيدة عن المدن الكبري وعواصم المحافظات.
علي قمة الهرم تقع القيادة بمسئوليتها الكبرى في تطبيق السلامة ولقد ثبت علمياً أنه لا يمكن تطبيق السلامة وتحقيقها علي أرض الواقع بدون قيادة واعية بأبعاد السلامة ومتطلبات تحقيقها ومعايير الأداء التي يمكن من خلالها القياس المستمر والمتابعة للتطبيق.
القيادة هي المسئولة عن خلق ثقافة الجودة والسلامة داخل المؤسسة الصحية. القيادة الواعية تدرك أن السلامة عمل مستمر علي مدار الأربع وعشرين ساعة في كل يوم من أيام السنة. القيادة الواعية تدرك أن المؤسسة الصحية هي مؤسسة تحمل مخاطر عالية ومتعددة وتؤمن بأن نظان التشغيل لابد أن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المخاطر ويعمل علي منعها بأسلوب استباقي دون انتظار لحدوث الخطر ثم التعامل معه.
القيادة تجعل الجميع مسئولاً عن السلامة وتشجع كل فرد أن يتقدم بشجاعة للاعلان عن الخطأ ومنعه قبل حدوثه.
القيادة تكافئ كل من يدعم برنامج السلامة ويعمل ليل نهار علي تطبيقه.
إن معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تنص علي ذلك كله والمؤسسات التي طبقت المعايير قد نجحت في ذلك بالفعل.
العمل ما زال طويلاً لنشر هذه الثقافة وجعلها نسيجاً للمؤسسة الصحية ومنهاجاً وإطاراً لعملها.
في النهاية أود أن أوكد أن العمل في تحقيق السلامة في منشآتنا الصحية هو عمل تضامني تشترك فيه كل النظم المساهمة في صناعة الرعاية الصحية وأننا جميعاً نكمل بعضنا البعض حتي يتحقق الهدف وهو صفر أخطاء طبية من الممكن منعها.