الخوف
قصة قصيرة
بقلم: د. الهام الدسوقي
استيقظت سعاد من النوم في ركن الغرفة المعقمة في المستشفى الكبير الذي ظلت به أكثر من شهر لا ترى الضوء ،فهي الممرضة ملاك الرحمة في خط المواجهة مع أشرس الفيروسات كورونا، شعرت بأنها في أفضل حالاتها الصحية والنفسية بعد أن ساعدت عشرات المرضى على اجتياز الأزمة بخدماتها ومعاملاتها ورفع الروح المعنوية للمقاومة. حدثت نفسها بأنها قامت بكل ما يمليه عليه ضميرها فقررت أن يكون اليوم هو يوم سعدها فقد نالت إجازة لرؤية أطفالها الثلاثة الصغار؛ فلم ترهم طوال شهر كامل من العمل الشاق، قررت أن يكون اليوم يوم تفاؤل، فسوف ترى الشمس وأشعتها المتشعبة الجميلة بعد أن كادت تنسى شكلها، قررت أن يكون اليوم يوم أمل فسوف تعانق الشوارع المؤدية إلى بيتها، وفي نهايتها ستجد بيتها الهادئ الجميل بأطفالها الصغار.
تخلصت من الملابس الواقية بعد قرار الإجازة لمدة أربعة عشر يوماً لا تخرج من بيتها لضمان سلامتها. خرجت سعاد إلى الشارع فرحة بجماله، متطلعة إلى الشمس، مستمتعة بأشعتها الرائعة ،مسرعة إلى بيتها، سعيدة باقتراب رؤية أطفالها.
تذكرت في منتصف الطريق أطفالها وكيف ينتقل الفيروس القاتل الخبيث، ماذا لو كانت قد اصيبت بالفيروس ولا تظهر عليها الأعراض؟، ماذا لو كانت ناقلة للفيروس دون أن تدري؟، أليس من المحتمل أن تنقل المرض لأطفالها الصغار؟، ماذا لو كانت سبب مرض ومعاناة أطفالها؟ وما ذنب هؤلاء الصغار في تجرع الألم والمعاناة؟
تراجعت عن فكرة الذهاب لمنزلها، فلن تكون سبباً في شقاء أطفالها وهلاكهم، تراجعت عن رؤية الشوارع وأشعة الشمس المبهجة وعادت أدراجها إلى المستشفى الكبير وإلى غرفتها المعقمة مقررة أن تكمل رسالتها فهي ملاك الرحمة في خط المواجهة، ويجب أن تكمل رسالتها على أكمل وجه، أما أطفالها فلهم رب يعتني بهم ويرعاهم.
عادت لتجري التحاليل، فقد ساورها الشك في الإصابة لتظهر المسحة أنها حاملة للفيروس اللعين،