هزيمة "العدالة والتنمية" فى المغرب.. والسقوط الأخير لـ"الإخوان"
تلقى حزب العدالة والتنمية المغربي، هزيمة مدوية، في انتخابات البرلمان التي جرت الأربعاء الماضى في المملكة، بعد أن فقد معظم مقاعده في مجلس النواب، منحدرا من المركز الأول الذي احتفظ به طيلة عشر سنوات، إلى أن وصل للمرتبة الثامنة بـ12 مقعدا فقط.
الشعب المغربى لفظ حزب الجماعة "الإرهابية" بعد 10 سنوات من بيع الوهم
وتشكل هزيمة حزب العدالة والتنمية، سقوط آخر معاقل ما يعرف بتيارات "الإسلام السياسي"، في الدول العربية، وذلك بعدما عاقبه الناخبون، على خلفية ما اعتبروها "حصيلة مخجلة" في تسيير الحكومة منذ انتخابات 2011.
ويرى متابعون أن هذه الهزيمة تشكل ضربة أخرى لتنظيم الإخوان الذي راهن على بلوغ السلطة في عدد من الدول، فكانت نهايته عن طريق إجراءات دستورية في تونس، خلال يوليو الماضي، ثم اختار الناخبون المغاربة، أن يتخلصوا من العدالة والتنمية عن طريق صناديق الاقتراع.
وبلغة الأرقام، كان العدالة والتنمية قد فاز بـ125 مقعدا في انتخابات 2016، فيما صار نصيبه من مقاعد مجلس النواب، حاليا، لا يتجاوز 12 مقعدا، وهو تراجع وصفه متابعون بـ"الهزيمة النكراء".
ويقول المراقبون إن حزب العدالة والتنمية مُني بهزيمة "مذلة" في الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب بعد 10 سنوات من تزعمه المشهد السياسي في البلاد.
وأوضح المراقبون أن العدالة والتنمية خسر ما يقارب 90 في المئة من مقاعده في البرلمان، حتى أن زعيم الحزب، سعد الدين العثماني، وهو رئيس الحكومة لم يتمكن من الحصول على مقعد في مجلس النواب، واحتل المرتبة الخامسة في دائرته أمام مرشحين مغمورين وسقط سقطة مدوية أمام مرشح شاب جديد وغير معروف.
ويشيرالمراقبون إلى أن ما جرى هو أن هذه الجماعة التي نجحت في تمويه الشعب المغربي وبيع الوهم له حين قدمت نفسها كبديل خلال ما سمي بـ"الربيع العربي" عام 2011، سرعان ما سقط قناعها وفقدت ثقة الشعب في المغرب، بعدما فقدت نفس الثقة في دول أخرى مثل تونس والسودان ومصر.
ويرى المراقبون أن الفشل السياسي، والتدهور الاقتصادي، والمنفعة الشخصية، وفقدان الثقة في الإخوان، كلها معايير أدت إلى ترقب الفشل الحتمي لهذا الحزب خلال الانتخابات المغربية.
وبهذه النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في المغرب تجلت الحقيقة في أجمل صورها في آخر معاقل جماعة الإخوان في العالم العربي وهى أن هذا التنظيم لا يمتلك برنامجا و لا مشروعا مجتمعيا، يستغل عباءة الدين في دغدغة عواطف الناس فاستفاق الناس وكشفوا حقيقتهم فلفظهم. ويؤكد المراقبون أن الإخوان أخذوا الفرصة كاملة للحكم في المغرب بدون أية مشاكل منذ ما يسمى "الربيع العربي" ولكن كان الفشل حليفهم والرفض لحكمهم اتسع أكثر وأكثر.
وقد أعلن وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي الفتيت، عن تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي) لنتائج الانتخابات التشريعية في المغرب بحصوله على 97 مقعدا.
كما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 82 مقعدا، وحزب الاستقلال على 78 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 35 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية على 26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية على 20 مقعدا والاتحاد الدستوري على 18 مقعدا، والعدالة والتنمية على 12 مقعدا، بينما نالت باقي الأحزاب الأخرى 12 مقعدا.
وقال وزير الداخلية إن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التي تضمنت كذلك الانتخابات المحلية، 50.35 في المئة، مقابل 42 في المئة في عام 2016. وأضاف أن انتخابات الثامن من سبتمبر شهدت مشاركة 8 ملايين و789 ألف و676 ناخب، أي بزيادة مليونين و152 ألف و252 ناخب مقارنة مع الانتخابات التشريعية عام 2016.