3 أسباب دفعت الرئيس التونسى إلى تمديد الإجراءات الاستثنائية
دفعت مجموعة من العوامل الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى تمديد العمل بالإجراءات المعلنة في 25 يوليو الماضي، التي شملت تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشى.
مواصلة عملية الإصلاح ..
وذكرت دراسة صادرة عن مركز الفكر المستقل "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة" إن القرارات التصحيحية التي أصدرها قيس سعيد، تستهدف بشكل أساسي مواصلة عملية الإصلاح على كل الأصعدة، وهي بحاجة لمزيد من الوقت.
وبحسب الدراسة، يأتي على رأس قائمة الأسباب التي دفعت سعيد لإصدار أوامره بتمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية حتى إشعار آخر، هو حاجته للمزيد من الوقت الكافي لترتيب أفكاره، والتأني في اختيار الشخصية التي سيقوم بتكليفها من أجل تشكيل حكومة جديدة تركز على مواجهة الأزمة الاقتصادية، وما لها من تداعيات بالغة على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية داخل المجتمع.
الحرب ضد الفساد..
ويوضح الباحثون معدو الدراسة، أنه يبدو أن الرئيس التونسي يريد المحافظة على السلطة التنفيذية لتمكينه من تحقيق عدة أهداف، وعلى رأسها قطع شوط على صعيد التحقيقات الخاصة بملفات الفساد المالي والإداري والسياسي، فتمديد تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه كافة يساعده على تتبع أعضاء البرلمان كافة المتورطين في مثل هذه القضايا، خاصة أحزاب حركة النهضة وقلب تونس، حيث لاتزال التحقيقات الخاصة بتلقيهم تمويلات خارجية أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، قائمة.
ويقول الباحثون إن قرارات سعيد بتعيين 9 مسئولين أمنيين كبار، بينهم سامي اليحياوي، مديراً عاماً جديداً للمخابرات، ومراد حسين مديراً عاماً للأمن العمومي، كما تم تعيين مكرم عقيد مديراً عاماً للقطب الأمني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، قد يساعده في إحكام سيطرته على الأجهزة الأمنية ومنع محاولات الأحزاب السياسية اختراق وزارة الداخلية، بما يمكنه من بسط سيطرته على السلطة التنفيذية خلال الفترة المقبلة.
تضييق الخناق على"النهضة"
ووفق الدراسة، يتعلق الهدف الثالث بتضييق الخناق على النهضة، فمن شأن تمديد القرارات الخاصة بتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه كافة، أن يزيد من الخناق المفروض على حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان وحلفائهم في الداخل والخارج، خاصة أن كل ما يشغل قيادات الحركة هو العودة للمشهد السياسي مرة أخرى.
ويتعلق الهدفان الرابع والخامس باستمرار الدعم العربي لسعيد والانشغال الدولي بتطورات أفغانستان، حيث يرى الباحثون أن تطورات الأوضاع السياسية الراهنة في أفغانستان أدت إلى انشغال القوى الإقليمية والدولية عن مستجدات الأزمة السياسية داخل تونس، وبالتالى تخفيف حدة الضغوط الخارجية على الرئيس سعيّد مقارنة بما كانت عليه قبل ذلك، خاصة الموقف الأمريكي الذي يصر على سرعة إعادة البرلمان للعمل، بزعم الحفاظ على التجربة الديمقراطية في البلاد.
وكان سعيد أصدر أمرا رئاسيا يقضي بالتمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 80 لسنة 2021 المتعلق بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب وبرفع الحصانة البرلمانية عن كل أعضائه، وذلك إلى غاية إشعار آخر.