أحداث وقعت في شهر صفر
الذي يعتقده بعض من ينتسب إلى الدين الإسلامي ليس صحيحًا، ولا يستند إلى دليل شرعي من كتاب الله - تبارك وتعالى -، ولا من سنة المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - تشاءم بهذا الشهر ولا بغيره، بل الناظر إلى ما جاء من الشارع الحكيم يجد أن الدين الإسلامي حارب هذه البدعة، حيث كانت هذه البدعة موجودة قبل ظهور الإسلام -أي في عصور الجاهلية-، وكانت قد استشرت فيما بينهم؛ لأنهم كانوا يرجعون في هذا الشهر إلى أعمال السلب والنهب بعدما كانوا يمتنعون عن ذلك خلال الأشهر الحُرُم الثلاثة التي قبله، وهذا ما ورد في سبب تسمية هذا الشهر بصفر.
أولًا: غزة الأبواء: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفر غازيًا على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر صفر، حتى بلغ ودان، وكان يريد قريشًا، وبني ضمرة، وهى غزوة الأبواء، ثم رجع إلى المدينة، وكان استعمل عليها سعد بن عبادة، وهذه أول غزوة غزاها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
ثانيًا: فتح خيبر: «قال ابن إسحاق: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني قد أعطى ابن لقيم العبسي حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن، وكان فتح خيبر في صفر».
ثالثا: سرية قطبة بن عامر بن حديدة: «سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بناحية بيشة قريبًا من تربة في صفر سنة تسع، قال ابن سعد: قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطبه في عشرين رجلًا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضرة، ويحذرهم؛ فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعًا، وقتل قطبة بن عامر من قتل، وساقوا النعم، والشاء، والنساء إلى المدينة، وجاء سيل أتى فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلًا، وكانت سهمانهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أفرد الخمس".
رابعًا: غزوة ذي أمر: «عن ابن إسحاق قال: ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم أو عامته، ثم غزا نجدًا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر، فأقام بنجد صفر كله، أو قريبًا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة فلم يلق كيدًا»..
خامسًا: وفد بنى عذرة: «قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بنى عذرة في صفر سنة تسع اثنا عشر رجلًا فيهم جمرة بن النعمان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من القوم؟ فقال متكلمهم: من لا تنكر، نحن بنو عذرة، إخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصيًا، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة، وبني بكر، ولنا قرابات وأرحام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مرحبًا بكم وأهلًا، ما أعرفني بكم»، فأسلموا، وبشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفتح الشام، وهرب هرقل إلى ممتنع بلاده، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها، وأخبرهم أن ليس عليهم إلا الأضحية، فأقاموا أيامًا بدار رملة، ثم انصرفوا وقد أجيزوا".
سادسًا: إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة - رضي الله عنهم -: «عن ابن إسحاق قال: كان إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة؛ عند النجاشي فقدموا إلى المدينة في صفر سنة ثمان من الهجرة".
سابعًا: هجرته - عليه الصلاة والسلام -: "قال يزيد بن أبي حبيب خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة في صفر، وقدم المدينة في ربيع الأول".
ثامنًا: زواجه - صلى الله عليه وآله وسلم - من خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -: "قال ابن إسحاق: في شهر صفر كان زواج السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عقب خمسة وعشرين يومًا من صفر سنة ست وعشرين".
تاسعًا: زواج علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالسيدة فاطمة - رضي الله عنها -: قال ابن كثير: "وأما فاطمة - رضي الله عنها - فتزوجها ابن عمها علي بن أبى طالب - رضي الله عنه - في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال: ومحسن، وولدت له أم كلثوم وزينب".
عاشرًا: غزو الروم: في شهر صفر لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتهيؤ لغزو الروم، وأمرهم بالجد، ثم دعا من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر أسامة بن زيد، و"بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأربع بقين من صفر، وأمره من غزو الروم والإغارة عليهم بما أمر، وعقد له لواء بيده المباركة، وجهزه في المهاجرين والأنصار أرباب الصوارم الفاتكة"، وقد حث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ببعث هذا الجيش.
فهذه بعض الأحداث المشرقة التي حدثت للأمة ووقعت في شهر صفر، وكلها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا يتشاءم من هذا الشهر، بل كان يتعامل فيه كما يتعامل في بقية الأشهر، فقد تزوج في هذا الشهر، وزوج ابنته بعلي - رضي الله عنهما - في هذا الشهر، وغزا في هذا الشهر، وهذا كله يدل دلالة واضحة على إبطال دعاوى من يدعي أن هذا الشهر شهر شؤم ونحس، ولهذا نقول لمن تشاءم من هذا الشهر: أين أنتم من هذا الهدي النبوي؟ وماذا تقولون أو تردون؟ وما موقفكم من هذه النصوص؟.