اشتباكات طرابلس.. ومحاولات الإخوان لإفساد انتخابات ديسمبر
على وقع إطلاق الرصاص العنيف بين جهازين أمنيين في العاصمة طرابلس، جددت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا دعوتها إلى تنفيذ قرارات مجلس بخصوص ليبيا، بما في ذلك الشروع بشكل شامل ومفصل في عملية نزع سلاح الميليشيات، وتسريح أفرادها، وإعادة الإدماج وإصلاح قطاع الأمن؛ بهدف وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة.
مليشيات "الإرهابية" توسع سيطرتها على الأراضى فى غرب ليبيا
وأعربت البعثة في بيان قلقها البالغ إزاء استمرار الاشتباكات المسلحة، بما في ذلك ما ورد عن استخدام لإطلاق نار عشوائي في منطقة صلاح الدين، أحد الأحياء المكتظة بالسكان في طرابلس، مطالبة بالوقف الفورى للأعمال العدائية، وناشدت جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
وشهدت طرابلس اشتباكات عنيفة بين ميلشيات، استخدمت خلاله الأسلحة المتوسطة والثقيلة، في مشهد تكرر كثيرا بالمنطقة الغربية كثيرا خلال الفترة الماضية. وأفادت تقارير بأن المواجهات الأخيرة دارت بين "ميليشيا 444" و"ميليشيا غنيوة"، وقد استخدمت فيها الدبابات وقذائف المدفعية الأخرى.
وأشارت التقارير إلى أن القتال انتهى بسيطرة "ميليشيا غنيوة" على معسكر "ميليشيا 444" في منطقة صلاح الدين بالعاصمة، التي حذرت من تحول تلك الاشتباكات المتفرقة إلى حرب واسعة بين المجموعات المسلحة.
وأضافت المصادر أن آمر اللواء 444 قام بفتح حساب مستقل للواء وتلقى أموالاً وغادر إلى تركيا. كما أوضحت أن آمر منطقة طرابلس العسكرية أعطى الأوامر لاستدعاء كافة المجموعات للهجوم على اللواء.
يشار إلى أن العاصمة الليبية التي لم تنعم بعد باستقرارها التام، على الرغم من تشكيل حكومة جديدة، غالبا ما تشهد اشتباكات بين المجموعات الأمنية والفصائل والميليشيات المنضوية ضمن أجهزة الحكومة والسلطات الرسمية.
وكانت اشتباكات كبرى دارت الشهر الماضي في مدينة الزاوية غربي طرابلس وحوادث أو اشتباكات أصغر داخل العاصمة شملت اشتباكا بالأسلحة النارية مؤخرا في إحدى مؤسسات الدولة.
ومن شأن تفجر الاقتتال في طرابلس بين جماعات مسلحة تتنافس للسيطرة على الأراضي، وعلى مؤسسات الدولة، أن يضع مزيدا من العراقيل في طريق الانتخابات المقررة في ديسمبر في إطار خطة لإنهاء الفوضى والعنف والانقسام القائم منذ عشر سنوات.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار والتقدم الذي طرأ هذا العام باتجاه الوصول لحل سياسي ينهي الأزمة، لم يحدث تحرك صوب توحيد الفصائل المسلحة المتعددة في جيش وطني موحد.
ويرى مراقبون معنيون بالشأن الليبى، أن مجموعات مسلحة مدعومة من تنظيم الإخوان، تسعى إلى بسط هيمنتها بشكل واسع على المنطقة الغربية، بما يحقق هدف التنظيم في إحداث حالة من الانفلات الأمني تحول دون تنظيم الانتخابات العامة في موعدها المقرر 24 ديسمبر، إذ يخشون من انعقادها ما يعجل بخروجهم من دوائر السلطة.
ويشير المراقبون إلى حديث رئيس المجلس الأعلى للدولة، الإخواني خالد المشري الذي قال فيه إنه لا يمكن قبول الانتخابات حال لم تأت بنتيجة مرضية للتنظيم، وأنهم سيمنعون حدوث ذلك بالقوة. ويضيف المراقبون إن الإخوان مازالوا يرفضون بشدة الانتخابات الرئاسية، ويحاولون جهدهم منعها، إذ يدركون أنها قد تأتي بمن يقدر على أن يواجههم ويزيحهم من المشهد.
وقال فولفرام ليشر من مركز أبحاث "إس.دبليو.بي" الألماني إنه على الرغم من احتمال حدوث مزيد من التصعيد، فإن من المرجح الوصول لحل من خلال الوساطة لإنهاء القتال بين الجماعات المسلحة فى غرب ليبيا فى الأجل القصير. لكنه رجح حدوث اشتباكات مشابهة في طرابلس وأماكن أخرى.