رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكم ألعاب الفيديو العنيف للأطفال؟ ...الإفتاء تجيب

بوابة الجمهورية

انتشرت ألعاب الفيديو حاليًّا بشكل يثير القلق؛ لما تجلبه من عدوان وصراع وتضييع للوقت والمجهود والمال ولهوٍ عن ذكر الله، علاوة على الألفاظ البذيئة والشتائم ولعب القمار على هذه الألعاب العنيفة الخارجة عن ثقافتنا الإسلامية والتي تدعوا للفساد والشجار، وبالتالي لا بد من حماية الطفل المصري من هذا الإسفاف الخطير، وأن يكون هناك اهتمام أكبر بكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم للأطفال. فما حكم هذه الألعاب العنيفة التي لا تمت لثقافتنا العربية بأي صلة؟


أجاب الدكتور / شوقي علام مفتي الجمهورية وقال: اللَّعِب نشاطٌ ذهني أو بدني يقوم به الفرد؛ تلبيةً لرغباته وإشباعًا لغرائزه. ونفسية الطفل مفطورة على الميل إلى اللعب والمرح، وممارسته الألعاب فيها مقصد تربوي مهم؛ حيث إنَّ الشرع حثَّ على تأديب الأطفال وتعليمهم الرياضات النافعة والأنشطة المهمّة التي تظهر ميولهم الفكرية وتكشف عن مكنوناتهم العاطفية والاجتماعية، مما يؤسس للنشاط الذهني والبدني عند الطفل، فيستطيع أن يقوم بدورٍ إيجابي في خدمة دينه ومجتمعه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ، وَالْمَرْأَةَ الْمِغْزَلَ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَدخلُ علينا، ولي أخٌ صغير يُكنى أبا عُميرٍ، وكان له نُغَرٌ يلعبُ به فمات، فدَخَلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ يومٍ فرآه حزينًا، فقال: «ما شأنه؟» قالوا: مات نُغَرُه، فقال: «يا أبا عُميرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» متَّفقٌ عليه. والنُّغَرُ: البلبل.
وقد وقف العلماء مع هذا الحديث كثيرًا مستخرجين منه الفوائد والأحكام، حتَّى أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على ثلاثمائة فائدة؛ بل وأفردها بعضهم بالتأليف، مما يدل على الترخص للطفل في ممارسة بعض الألعاب بما تحصل به لذته وتشبع غريزته؛ قال الإمام ابن القاصِّ الشافعي في "فوائد حديث أبي عمير" (ص: 16، ط. مكتبة السُنَّة): [وفيه دليلٌ على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور .. وفيه دليلٌ على أنَّ إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل إذا لم يكن من الملاهي المنهية] اهـ.

وقد أكدت بعض الدراسات الحديثة؛ كمجلة: "American Psychologist" العلمية، وجريدة: "Daily Mail" البريطانية، أنَّ بعض ألعاب الفيديو تُساعد في زيادة النشاط البدني ورفع اللياقة عند الأطفال، وتزيد من قدرة الطفل على التعليم واكتساب مهارات الترتيب والتنسيق؛ مثل ألعاب: (Wii).

وصنَّف الخبراء ألعاب الفيديو حسب أعمار الأطفال ونموِّهم: فذكروا أن مرحلة الطفولة المبكرة يناسبها من الألعاب: (EC)، وسن السادسة فما فوق يناسبه ألعاب: (E)، وسن المراهقة يناسبه ألعاب: (T)، والبالغين يناسبهم ألعاب: (M)، ونحو ذلك.
وبناءً على ذلك: فألعاب الفيديو منها النافع ومنها الضار؛ فالنافع منها مباح، والضار محرم. فتكون مباحة: إذا كانت مناسبة للمرحلة العمرية لمن يلعب بها، وكانت نافعة تساعده في تنمية الملكات أو توسعة القدرات الذهنية، أو في أي وجه من وجوه النفع المعتد بها، أو كانت للترويح عن النفس، بشرط أن لا يكون فيها قمار أو محظور شرعي، مع مراعاة أن يكون ذلك بتوجيهٍ وترشيد ومراقبة من ولي الأمر؛ حتى لا تعود بالسلب على الطفل نفسيًّا أو أخلاقيًّا، فيختار له من الألعاب ما يناسب طبيعته ويفيد في بنائه وتربيته، ويكون ذلك في بعض الأوقات لا في جميعها؛ حتى لا ينشغل الطفل بها عن أداء واجباته ومتطلباته، أو يؤثِّر على صحته وعقله.
وتكون محرمة: إذا كانت ممنوعةً دوليًّا أو إقليميًّا لخطورتها على الأفراد أو المجتمعات، أو كانت مشتملة على المقامرة، أو المناظر الجنسية الإباحية، أو الصور العارية، أو تضمنت تهوين أمر الدماء والدعوة إلى القتل، أو خيانة الأوطان والجاسوسية، أو الاستهانة بالمقدسات، أو انتهاك حرمات الآخرين، أو نشر مفاهيم مخالفة للإسلام أو قِيَمِه، أو كانت تروج لمفاهيم سيئة مفسدة لنفسية الأطفال وأخلاقهم، أو تورثهم العنف والطغيان، أو تجرؤهم على العدوان.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة تحت رقم مسلسل: 4695 بتاريخ: 15/01/2019 على البوابة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة