رغم الهيمنة على معظم أراضي أفغانستان.. طالبان .. تعاني أزمة وجـــود!!

رغم هيمنة طالبان العسكرية على أفغانستان، فهي تفتقر إلى القدرة على الوصول إلى مليارات الدولارات من بنكها المركزي وصندوق النقد الدولي، الأمر الذي يقلص قدرة البلاد على الخروج من حالة الاضطراب والفوضى التي تعاني منها. ويتم التحكم في هذه الأموال من قبل الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية،
وهي إحدى وسائل الضغط القوية التي تمارسها واشنطن مع استمرار عمليات الإجلاء المتوترة من المطار في العاصمة كابول. وإن كان رئيس الوزراء البريطاني أعلن انه سيبحث استمرار بقاء القوات البريطانية في أفغانستان وذلك في اجتماع مجموعة الدول السبعة.
وتقول وكالة أسوشيتدبرس إن طالبان لا تمتلك حاليًا هياكل مؤسسية لتلقي الأموال، وهذا يدل على التحديات التي قد تواجهها بينما تحاول إدارة اقتصاد حضري، تضاعف حجمه ثلاث مرات منذ أن كانوا في السلطة قبل عقدين. وقد يؤدي هذا النقص إلى أزمة اقتصادية تفضي إلى أزمة إنسانية أعمق لنحو 36 مليون أفغاني.
أموال البنك المركزي .. محتجزة في الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك
الآن، لا يمكن لحكومة طالبان الوصول لجميع احتياطيات البنك المركزي الأفغاني البالغة 9مليارات دولار، يحتفظ بمعظمها الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وكان مقررًا حصول أفغانستان على 450 مليون دولار في 23 أغسطس من صندوق النقد، لكنه منع الإفراج عنها بسبب "عدم الوضوح" فيما يتعلق بالاعتراف بحكومة أفغانية جديدة.
اعتراف المجتمع الدولي بـ "النظام الجديد".. شرط التعامل مع صندوق النقد
ويرى دوجلاس ريديكر، زميل معهد بروكينجز، أنه حتى لو حصلت طالبان على أموال من صندوق النقد الدولي، فإن العملية ستستغرق شهورًا على الأقل. لكنه يتوقع أن تجد الولايات المتحدة طريقة لمنع صرف أي أموال من الصندوق.
كان تقرير حكومي أمريكي قد أشار عام 2010إلى أن أفغانستان لديها ما قيمته تريليون دولار من المعادن، بما في ذلك الليثيوم والخامات النادرة التي تعتبر ذات قيمة في عالم يتزايد فيه عدد الحواسيب.
وفي حين أن الأموال ستجعل من السهل على طالبان أن تحكم، أقر الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه لا يعرف ما إذا كانت طالبان تريد أن تكون جزءًا من الاقتصاد العالمي الأوسع.
وقال بايدن لشبكة أيه بي سي نيوز: "أعتقد أنهم يمرون بأزمة وجودية بشأن ما إذا كانوا يريدون أن يعترف بهم المجتمع الدولي على أنهم حكومة شرعية".
ويقول الخبراء أن علامة الاستفهام الحقيقية في الصورة المالية تتمثل فيما ستفعله الصين.
على مدى السنوات الأخيرة، عندما أجرت طالبان محادثات سلام مع الولايات المتحدة في الدوحة، تم تقديم المشورة لقادتها من قبل المسؤولين الدوليين والإقليميين، الذين حثوا الجماعة على التخفيف من ممارساتها الأصولية للفوز بالاعتراف السياسي الدولي والمساعدات وتأمين الدعم من الشباب الأفغان. وقالت الخارجية الأمريكية، إنه منذ سقوط كابول، ظل المسلحون على اتصال مستمر مع مبعوث السلام الأمريكي زلماي خليل زاد، وكذلك الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي والدكتور عبد الله عبد الله، العضو البارز في حكومة غني التي أطاحت بها طالبان.
ورغم أنه لم يتم إبرام صفقات سياسية بعد، أشارت الحركة إلى أنها ستحتفظ على الأرجح ببيروقراطية الحكومة الأفغانية لإدارة البلاد، وأمرت أتباعها بحماية الممتلكات العامة وتمديد العفو ليشمل "جميع الذين عملوا سابقًا لصالح الغزاة وساعدوهم "، أو عملوا في" إدارة كابول الفاسدة ".
في أول مؤتمر صحفي للحركة، تلقى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد السؤال الأول من صحفية وقال إن طالبان ستحترم حقوق المرأة في الإسلام، رغم أنه قدم تفاصيل قليلة. وكانت الحركة قد دعت وزيرة الصحة في حكومة غني لمواصلة دورها في مكافحة جائحة كوفيد-19بمناطق عديدة، ودعت طالبان رجال الشرطة وعمال المدن للعودة إلى وظائفهم.
يقول خوان زاراتي، أحد أقطاب مكافحة الإرهاب في إدارة جورج دبليو بوش، إن العقوبات قد تجعل الاقتصاد الأفغاني "منطقة محظورة" مثل كوريا الشمالية. (أشارت الصين إلى أنها ستعترف بالحكومة الوليدة، ويبدو أن تركيا وروسيا تحذوان حذوها).
صدام ثقافي .. بين حكومة الحركة وجيل الإنترنت والفضائيات؟؟
وحتى بدون أزمة نقدية، سيتعين على طالبان التعامل مع صدام ثقافي. هناك أكثر من 70٪ من سكان أفغانستان تقل أعمارهم عن 25 عامًا، ولم يسبق لهم أن عايشوا الحكم القاسي للحركة في التسعينيات. نشأ الجيل الجديد مع حرية التعبير ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المليئة بأفلام بوليوود ومذيعات الأخبار. يتم الاستعانة بالكثير من هؤلاء الشباب في تقديم خدمات التعليم وتوفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة والكهرباء، وهي الخدمات التي تم توفيرها من خلال العلاقات الدولية لأفغانستان.
مسؤولون إيرانيون وباكستانيون .. حذروا من إعلان إمارة إسلامية
في محادثات الدوحة، أمضى مبعوث السلام الأمريكي خليل زاد ساعات في محاولة لإعطاء درس في التربية المدنية الدولية لقادة طالبان، وفقًا لمسؤولين غربيين مطلعين على المحادثات. أوضح خليل زاد، أنه إذا لم يكن لدى طالبان نسبة معينة من النساء في القوى العاملة، أو إذا ارتكبت انتهاكات حقوق الإنسان، فإن المنظمات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ستنبذهم. ونسبت مجلة تايم لمصادر إقليمية قولها إن مسؤولين باكستانيين وإيرانيين حذروا قادة طالبان مؤخرًا من إعلان إمارة إسلامية.
كان أحمد مسعود، زعيم آخر معقل كبير للمقاومة ضد طالبان في أفغانستان، قد ذكر أنه يأمل في إجراء محادثات سلمية مع الحركة الإسلامية التي استولت على السلطة لكن قواته مستعدة للقتال.
وقال لوكالة رويترز عبر الهاتف من معقله في وادي بنجشير شمال غربي كابول حيث جمع قوات من فلول وحدات الجيش النظامي والقوات الخاصة فضلا عن مقاتلي الميليشيات المحلية: "نريد أن نجعل طالبان تدرك أن السبيل الوحيد للمضي قدما هو من خلال المفاوضات." "لا نريد اندلاع حرب".
جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي ذكر فيه بيان على حساب "الإمارة" التابع لطالبان بتويتر، إن مئات المقاتلين اتجهوا نحو بنجشير "بعد أن رفض مسؤولو الدولة المحليون تسليمها سلميا". وأظهر مقطع فيديو قصير رتلًا من الشاحنات التي تم الاستيلاء عليها وتحمل علم طالبان الأبيض، لكنها لا تزال تحمل علامات الحكومة، تتحرك على أحد الطرق السريعة.
قال مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، أحد القادة الرئيسيين للمقاومة الأفغانية المناهضة للسوفييت في الثمانينيات، إن أنصاره مستعدون للقتال إذا حاولت قوات طالبان غزو الوادي.
"مسعود" يقود جبهة المقاومة ضد طالبان .. ويطلب المساعدة من الغرب
وذكرت صحيفة هندوستان تايمز أن مسعود طلب المساعدة من فرنسا وأوروبا وأمريكا والعالم العربي، حيث ذكر إنهم ساعدوهم في قتالهم ضد السوفييت ثم ضد طالبان قبل 20 عامًا. "أسأل: هل ستساعدوننا، أيها الأصدقاء الأعزاء في الحرية، مرة أخرى، كما حدث في الماضي؟