اضيف الأمونيا أو الصودا الكاوية لخفض نسبة حموضة اللبن حتى لا يتغير لحين بيعه ..فما الحكم
أعمل في تبريد الألبان وتوريدها للشركات الكبرى لتصنيعها، وهذه الشركات تطلب حموضة معينة للبن -وهي ثلاث عشرة- وهي درجة حموضة اللبن عند الحلْب، ولكن درجة الحموضة ترتفع إلى عشرين أو أكثر من زمن حلب اللبن وتوريده إِلَيَّ التجار وحتى يأخذ اللبن درجة التبريد الكافية لتوريده للشركات، وهذا ما يجعل الشركات ترفضه، ولذا فإنني ألجأ إلى وضع مادة النشادر -الأمونيا- أو مادة الصودا الكاوية لخفض نسبة الحموضة للنسبة المطلوبة، علمًا بأن جميع العاملين في هذا المجال يتبعون نفس الطريقة وهذا بعلم من هذه الشركات، كما أنني أتسلم بعض الألبان من العملاء وأنا أعلم أنها مغشوشة بنسبة مياه وبها نسبة حموضة أعلى من المستوى المطلوب، فهل وضع هذه المواد مباح؟ وإذا كان مباحًا فما هي النسبة الجائز وضعها؟ وهل وضع الماء باللبن جائز؟
قال فضيلة الدكتور علي جمعة مفتى الديار المصرية الاسبق انه لا يجوز إضافة الأمونيا وأمثالها مما يحافظ على حموضة اللبن عند حدٍّ معين، وعدم جواز إضافة الماء، وعدم جواز تغيير المركبات الطبيعية للبن عند بيعه لبنًا.
واشار الى ان الفتوى المقررة عن ذلك كانت بعد مراجعة المختصين العلميين في هذا المجال واستشارة الأستاذ الدكتور رئيس شعبة بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومي للبحوث، والذى أفاد أنه: من حيث الإباحة من عدمها فإن التشريعات والقوانين الرقابية والمواصفات القياسية المصرية والعالمية تُجَرِّم أي إضافات أو حدوث أي تغيرات في صورة اللبن سواء باستخدام مواد ضارة بالصحة أو غير ضارة بها وبأي نِسَب من شأنها أن تُحدِث تغيرًا في اللبن من ناحية خواصه الطبيعية أو الكيماوية التي أنتج عليها من ضَرع الحيوان، وتضع عقوبةً على مخالفة هذه التشريعات أقلها مصادرة اللبن، وتطلق على صورة هذه التدخلات المختلفة: غش اللبن.
ولفت مفتى الديار المصرية الاسبق ان الغش عامة من المحرمات وخاصة في الأطعمة وأقوات الناس وغذائهم عامة وغذاء أطفالهم خاصة، وذلك للأحاديث المتكاثرة الواردة في هذا الصدد مثل قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وكان أبو هريرةَ رضي الله تعالى عنه قد مرَّ بناحية الحرَّة بالمدينة المنورة؛ فإذا إنسان يحمل لبنًا يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة فإذا هو قد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف بك إذ قيل لك يوم القيامة: خَلِّص الماءَ من اللبن؟! رواه البيهقي والأصبهاني بإسناد قال عنه المنذري في "الترغيب والترهيب": لا بأس به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ويمكن للقارئ الاطلاع على مجمل التفاصيل لتلك الفتوى المسلسلة برقم 138 على الموقع الرسمى لدار الافتاء المصرية تحت عنوان إضافة بعض المواد إلى اللبن حتى لا يتغير لحين بيعه