رؤية نقديه.. للأديب والناقد أحمد الشدوي عن "نخلة عازرا"
عن نخلة عازرا لـ شاهيناز الفقي اتحدث
يقول الروائي العظيم ميلان كونديرا،
اذا اردت ان ترى بوضوح أقفل عينيك.
تختلف شاهيناز عن زكريا تامر احد رواد القصة القصيرة العرب، حيث توجه للقص الساخر ، وتختلف عن تيمور في استخدامه للهجة العامية،
ولذا فهي في هذا النص بالذات ثلاثة سطور اختتمت بها قصتها القصيرة، نخلة عزرا. غير أن ثلاثة أسطر لوحدها قصة قصيرة جدا، لم يكتب مثلها الا الكبار العالميين، إدغار الن بو/ انطوان تشيخوف/ ديستويفسكي
هات الجملة الأولى سطر تقريبا، تناثرت الشائعات أن طيفين عاشقين يلتقيان كل ليلة عند النبع الجاف.
هات هنا تعريفا للمكان وصفته، وملحمة مساء القرى، وروحانيات التجلي والخفاء
للتحليق حول الحقيقة كشفا أو الاسطورة خفاءا. وكأنك قرأت كتابا وأكثر في سطر واحد، وعلينا الانتباه الى ان هنا لم تكن تكثيفا للدلالة، ولا إيجازا للمعنى، بل نشرا طويلا للوصف، تعتقده صفحات، وهنا تجلت القدرة البديهية للقاصة.
تقول شاهيناز
رحل الجميع ما عدا ابنة العرافة، التي شهدت تحقق النبوءات، وظلت تذكرها لكل عابر.
كم إحالة هنا لفكرة كونديرا، فهو لم يطلق عبارته تلك فيزيائية بل اطلقها ادبية سردية انسانية للشعور والخيال والتذكر،
هل تحققت هنا بكل تأكيد نعم. ليست هنا رؤية أكثر مما ذكرته لنا ابنة العرافة تلك.
عن عزرا العاشق ونخلته التي تلامس باب السماء. هل رأيتموها أم بقي أحد لم يرها؟.
يقول محفوظ، النباتات لا تملك العقل ولكن لو وضعتها في صندوق وتركت فيه فتحة لخرجت في نموها من هذه الفتحة.
أظن أن الموضوع يكون اكثر وضوحا فيما يقوله عبد الرحمن منيف، الغيرة هي التقاء صوت العاطفة بصوت العاصفة، بعضا مما حدث لعزرا، حين تكتبه شاهيناز.
نحن أمام ثلاثة أسطر من الأدب العالمي سنحاول ترجمتها واطلاقها مع نخلة عزرا تلك التي تحدثت بها الينا ابنة العرافة.
شاهيناز ما كان لروح أن تكتب هذه الاسطر الثلاثة ما لم تكن حديثة العهد بربها.